تحركات سعودية لتجنب دفع تكلفة حرب أهلية باليمن

تحركات سعودية لتجنب دفع تكلفة حرب أهلية باليمن

صنعاء- يتزايد الاهتمام الخليجي والسعودي على وجه أدق، بالشأن اليمني، يوما عن آخر، وباتت دول مجلس التعاون الخليجي تدرك، أكثر من أي وقت مضى، حساسية الوضع في اليمن، ومدى خطورة أن تنزلق الجمهورية الفقيرة، إلى حرب أهلية، ما يعني أن الرياض، دون غيرها من دول المنطقة، ستدفع كُلفة ذلك.

وبدت الرغبة السعودية الجامحة في احتضان حوار الأطراف اليمنية، واضحة من لهجة بيان صادر عن الديوان الملكي السعودي، الأحد الماضي، أُعلن خلاله ترحيب دول مجلس التعاون الخليجي بعقد مؤتمر تحضره كافة الأطياف السياسية اليمنية، تحت مظلة المجلس في الرياض، الخميس المقبل، ”للخروج باليمن من المأزق إلى بر الأمان بما يكفل عودة الأمور إلى نصابها“.

وحسب وكالة الأنباء السعودية، فإن ذلك ”جاء تلبية لطلب من الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، في رسالة وجهها للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، ناشد فيها دول المجلس بالاستمرار في دورهم البناء، وذلك بعقد مؤتمر تحضره كافة الأطياف السياسية اليمنية الراغبين بالمحافظة على أمن واستقرار اليمن، تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي في الرياض“.

وبطبيعة الحال، ونظرا لتعقيدات المشهد اليمني، فإن مناشدة هادي، يضاف إليها الرغبة الخليجية في الإشراف على حوار يمني-يمني، لا يعني أن طريق الحوار نحو الرياض مفروش بالورود، بل إن عقبات عدة تقف في طريق الحوار، منها ما هو داخلي، وآخر خارجي.

الحوثيون، وهم الطرف الأقوى في الساحة اليمنية، اليوم، ليسوا طرفاً في المبادرة الخليجية الأولى التي بموجبها تنحى الرئيس اليمني السابق، علي عبد الله صالح، كما أن علاقتهم ليست بالحسنة مع السعودية، ولطالما اتهمت جماعة الحوثي السعودية بـ“التدخل في الشأن اليمني“، ودعم أطراف داخلية مناوئة للحوثي بالمال والسلاح.

كما أن السعودية تنظر إلى الحوثيين باعتبارهم أداة إيرانية، هدفها زعزعة أمن واستقرار المنطقة، وايجاد موطئ قدم لطهران.

ومن بين تلك العقبات، التي تعترض عملية نقل الحوار اليمني إلى الرياض، هو الموقف المتشدد لحزب ”المؤتمر الشعبي العام“، جناح الرئيس السابق علي عبد الله صالح، والرافض لنقل الحوار من صنعاء إلى أي مدينة أخرى داخل اليمن، فضلا عن نقله إلى الخارج.

وأعلن الحزب صراحة رفضه نقل الحوار من صنعاء إلى أي مدينة أخرى، ودعا القوى السياسية إلى ”تغليب مصلحة الوطن العليا على ما عداه من المصالح الحزبية الضيّقة“، مبررا موقفه هذا بأنه ”حرصا منه على مشاركة جميع المكونات السياسية في الحوار، والذي سيتسبب نقله في انقطاع بعضها أو تخلفها عن المشاركة تحت حجج مختلفة“.

ونقل مصدر رفيع حضر لقاء الرئيس هادي ببعض رموز القبائل في عدن، الأسبوع الفائت، في حديث صحافي، مفضلا حجب اسمه، أن هادي أكد لهم ”إيفاد صالح 13 نائبا برلمانيا من حزب المؤتمر المحسوبين عليه، إلى إيران، وأنهم خططوا مع الحوثيين والإيرانيين لإفشال الحوار الوطني، باعتبار أن نجاحه نجاحا للمبادرة الخليجية، ولدور السعودية المحوري في الحوار اليمني، الذي انتهت أعماله في كانون الثاني/ يناير من العام الماضي.

ورأى مراقبون أن باستطاعة السعودية الضغط على صالح للموافقة بنقل الحوار إلى الرياض، لكنهم شككوا في إمكانية موافقة جماعة الحوثي على ذلك، باعتبار أن الأخيرة تناصب المملكة العداء، ودعت، غير مرة، دول الخليج إلى عدم التدخل في الشأن اليمني، ربما إلا في حالة واحدة، هي أن تُشارك إيران في الترتيب للحوار، وحضور جلساته، وهو ما لا تفكر به السعودية حالياً.

وبحسب الكاتب والمحلل السياسي اليمني، ياسين التميمي، فإن ”انتقال الحوار إلى مقر الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي، يمثل الفرصة الوحيدة لإنقاذ العملية السياسية في اليمن، لأن البدائل في غاية الخطورة، وأكثرها خطورة هي الحرب“.

وأضاف التميمي، في حديث صحافي، ”لا شيء يبرر رفض الانقلابيين (الحوثيين) الانتقال إلى الرياض سوى حرصهم على التمسك بالمكاسب الميدانية التي حققوها عبر القوة العسكرية، وهو عمل أدخل البلاد في مأزق حاد، وأدى إلى تقويض شبه كامل للعملية السياسية، وتضمن سعياً للحلف الانقلابي لإنهاء النظام الانتقالي بالقوة، وعبر محاصرة الرئيس، ورئيس الحكومة، وإجبارهما على الاستقالة“.

وتابع ”أعتقد أن انتقال مبعوث الأمم المتحدة جمال بنعمر إلى الرياض اليوم، يمثل مؤشرا مهما على بداية التحرك الجدي لانتقال الحوار إلى الرياض، فالمبعوث الدولي يمثل قناة الاتصال الأكثر كفاءة بين دول مجلس التعاون والحوثيين، بسبب العلاقات المتميزة القائمة بين المبعوث الأممي والجماعة الحوثية المسلحة“.

وأشار إلى أنه ”من الصعب على الحوثيين وحتى حليفهم صالح الرفض المطلق، لفكرة انتقال الحوار إلى الرياض، لأن هناك قرارا دوليا يطالبهم بإنهاء الوضع الشاذ الذي أوجدوه في صنعاء وعدد من المحافظات، هذا يعني أنهم سيدخلون في مواجهة مع المجتمع الدولي حتى لو حصلوا على تشجيع من بعض الدول وفي المقدمة إيران“.

وختم التميمي بالقول: ”حتى هذه اللحظة ما تزال فرص انتقال الحوار إلى الرياض ضعيفة، في ظل استمرار رفض الحوثيين لهذه الفكرة، لكن في تقديري أن قبول الحوثيين بالمشاركة في حوار ترعاه أمانة دول مجلس التعاون الخليجي ستمثل فرصة ثمينة لهذه الجماعة في المقام الأول، لأنها ستضمن بقاء الخليجيين على مسافة واحدة من جميع الأطراف، فضلاً عن التزام دول المجلس بمواصلة الدعم للحكومة وللعملية الانتقالية في البلاد، وهو لن يحدث في حال تمسك الحوثيون بمواقفهم المتشددة، واستمروا في حالة العزلة التي يفرضها المجتمع الدولي والإقليمي عليها“.

وجدد عضو المجلس السياسي لجماعة الحوثي، ضيف الله الشامي، رفض جماعته لنقل الحوار اليمني إلى الرياض، معتبرا ذلك بمثابة ”إعادة الوضع إلى نقطة الصفر، وإلى ما قبل العام 2011“ في إشارة إلى ما قبل ثورة شباط/ فبراير، التي أطاحت بنظام صالح.

وقال الشامي في تصريح صحافي مقتضب، إن ”اليمن تعدى تلك المراحل، وبات الشعب هو من يحكم اليوم، وليس مقبولاُ الارتماء من جديد في حضن أمريكا والسعودية ومن يدور في فلكهما“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com