خلاف خليجي أمريكي على طريقة ضبط الفوضى بالمنطقة

خلاف خليجي أمريكي على طريقة ضبط الفوضى بالمنطقة

المصدر: إرم– من قحطان العبوش

كشفت زيارة وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، الخميس، إلى الرياض، ولقاؤه بوزراء خارجية دول الخليج الست، العلاقة الوثيقة بين الطرفين، لكنها عززت من خلافهما على الطريقة المثلى لضمان أمن الخليج القابع وسط محيط مضطرب.

ووصل كيري إلى الرياض، رغم انشغاله بلقاءات مكثفة مع نظيره الإيراني محمد جواد ظريف، في مونترو بسويسرا، في إطار سعي واشنطن وطهران للوفاء بمهلة تنتهي بنهاية مارس/آذار الجاري للتوصل لاتفاق إطار حول البرنامج النووي الإيراني.

ويقول مراقبون إن الزيارة بحد ذاتها مؤشر على العلاقة القوية بين دول الخليج الست وواشنطن رغم ما يثار حولها من شكوك، وأنها تثبت أن الاتفاق المحتمل مع طهران حول برنامجها النووي المقلق للخليج، لن يتم من دون مباركة الحليف الخليجي القديم بشكل أو بآخر.

وقال مصدر دبلوماسي خليجي معلقاً على محادثات الخميس، إن القلق الخليجي من برنامج طهران النووي، مفهوم لدى واشنطن التي تقول إن أمن حلفائها الخليجيين غير قابل للتفاوض مع طهران، لكن هذا التعهد غير واضح بالنسبة للخليجيين.

وأضاف متحدثاً لشبكة ”إرم“ من الرياض، إن دول الخليج الست متفقة بشكل كبير على أن أمنها يرتبط بإنهاء الفوضى الإقليمية المحيطة بها من كل اتجاه لصالحها، بدءا من اليمن المجاور وحتى ليبيا البعيدة مروراً بالعراق وسوريا ومصر.

وأوضح أن دول الخليج خطت عدة خطوات في الآونة الأخيرة بهذا الاتجاه، متجاوزةً حليفتها القوية، الولايات المتحدة التي تبدو في موقف متردد وغير قادر على الحسم أمام طهران التي تريد أن تتمدد في المنطقة مقابل التنازل لصالح الغرب في برنامجها النووي.

واستقبلت السعودية، التي ينظر إليها حلفاؤها الإقليميون كقوة قادرة على تغيير دفة الصراعات في دول الجوار لصالحها، مستفيدةً من ثقل سياسي واقتصادي وديني كبير، عدة زعماء وقادة من دول مجاورة بينها مصر والأردن وحتى تركيا.

كما عادت الرياض ومن خلفها حلفاؤها، إلى المشهد اليمني بقوة في الأسابيع القلية الماضية، ووجهت عدة ضربات قاصمة لجماعة الحوثيين المدعومة من طهران، وتمكنت من إعادة الشرعية للرئيس عبدربه منصور هادي.

وقال محلل سياسي، إن تحالف دول الخليج وواشنطن استراتيجي، وليس موضوعاً للبحث، لكن ثمة خلاف برز في سنوات الربيع العربي الأخيرة حول موقف واشنطن المتراخي في أكثر من دولة لصالح التقدم الإيراني فيها.

وأضاف أن الطرفين متفقان ضمنياً على قرار الدول الخليجية بمواجهة التحدي خارج حدودها، ومساعدتها بالشكل الذي لا يؤثر على موقف واشنطن التفاوضي مع طهران، مستشهداً بمشاركة الولايات المتحدة في التحالف الدولي ضد الإرهاب من جهة، وامتناعها عن فتح سفارتها في مدينة عدن الجنوبية من جهة أخرى.

ولم يصدر عن اجتماع كيري بوزراء خارجية دول الخليج، واجتماعه مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، تفاصيل دقيقة لما توصل إليه الطرفان، باستثناء تصريحات عامة عن برنامج طهران النووي وضرورة إنهاء الصراعات في المنطقة، لكن كثيرا من التحليلات السياسية تتوقع أن يكون الاجتماع قد أطلق يد التحالف الخليجي الجديد للدفاع عن نفسه خارج الحدود.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com