أخبار

بعد تلويح نواب بتقديم طلب "عدم تعاون".. هل يتسبب التصعيد في حل مجلس الأمة الكويتي؟
تاريخ النشر: 09 مارس 2021 15:59 GMT
تاريخ التحديث: 09 مارس 2021 18:06 GMT

بعد تلويح نواب بتقديم طلب "عدم تعاون".. هل يتسبب التصعيد في حل مجلس الأمة الكويتي؟

تشير التطورات الأخيرة في المشهد السياسي الكويتي إلى تغيّرات متوقعة، عقب التصعيد بين الحكومة والبرلمان على خلفية إحالة نواب في المعارضة إلى التحقيق بتهمة

+A -A
المصدر: نسرين العبوش – إرم نيوز

تشير التطورات الأخيرة في المشهد السياسي الكويتي إلى تغيّرات متوقعة، عقب التصعيد بين الحكومة والبرلمان على خلفية إحالة نواب في المعارضة إلى التحقيق بتهمة مخالفتهم الإجراءات الصحية المتعلقة بـ ”كورونا“، الأمر الذي أسفر عن تقديم استجواب لرئيس الحكومة الشيخ صباح الخالد.

يأتي هذا التصعيد عقب أسبوع من تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الشيخ صباح الخالد، وهي الحكومة الثالثة له، والثانية المرافقة لمجلس الأمة الحالي الذي كشف عن نواياه التصعيدية منذ انتخابه في كانون الأول/ديسمبر الماضي، بعد أن شهد تغييراً بنسبة 62 بالمئة.

وقدّم النائبان بدر الداهوم ومحمد المطير استجواباً جديداً للشيخ صباح الخالد، تم إدراجه في أول جلسة برلمانية مقبلة لتحديد موعد مناقشته، مع بدء العد التنازلي لانتهاء المدة القانونية لتعليق جلسات مجلس الأمة بناءً على مرسوم أميري.

واتهم النائبان المستجوبان الحكومة بالانتقائية في تطبيق القوانين ومخالفة الدستور، محملين رئيسها المسؤولية عن هذه الانتقائية، ومعتبرين ”أنه غير أهل لمنصب رئيس الحكومة“.

وأحال وزير الداخلية الشيخ ثامر العلي الصباح قبل يومين 15 نائبا وعشرات النشطاء إلى النيابة، بتهمة مخالفة الإجراءات الاحترازية خلال مؤتمر صحفي نظمه النائب بدر الداهوم في ديوانه على خلفية الطعن المقدم ضد عضويته بمجلس الأمة.

وقوبلت هذه الإحالة بانتقادات نيابية واسعة واتهامات لوزير الداخلية بالتمييز بتطبيق القانون، بعد أن أشار النواب إلى موافقة الوزير على عقد المؤتمر، ما دفع الوزير للتصريح لصحيفة ”الراي“ بأنه طبق القانون في هذا الموضوع، وقوله: ”يعرف النواب بالضبط ما الذي قلته وما الذي قارنت به، وهذا ما حصل“.

ويعتبر استجواب رئيس الحكومة هو الثاني، بعد أن لوّح النائب مساعد العارضي باستجواب آخر تعهد بتقديمه فور أداء الحكومة القسم، ولقيت هذه الاستجوابات تأييداً من أكثر من عشرة نواب حتى الآن، بعضهم كشف عن عزمه توقيع طلب ”عدم تعاون“.

kuwait-politics-parliament

وبحسب الدستور الكويتي، يعتبر طلب ”عدم التعاون“ حقا للنواب ضد رئيس الوزراء فقط، وهو شبيه نوعا ما بطلب طرح الثقة الذي يتعرض له الوزراء بعد استجوابهم من نواب، إلا أن القرار النهائي بعد التصويت على طلب ”عدم التعاون“ يعود إلى أمير البلاد الذي تكون له السلطة إما بإقالة الحكومة أو حل مجلس الأمة، ولم يحدث في الحياة الدستورية في الكويت أن قرر مجلس الأمة عدم إمكان التعاون مع رئيس مجلس الوزراء.

وفي محاولة لسحب هذا الاستجواب وإزالة حالة الاحتقان بين السلطتين، كشفت مصادر لصحيفة ”الجريدة“ الكويتية عن لقاء جمع النائبين الداهوم والمطير مع نائب رئيس مجلس الوزراء وزير العدل عبدالله الرومي، في محاولةٍ حكومية لسحب فتيل المساءلة، إلا أن ذلك لم يسفر عن أي اتفاق.

وذكرت المصادر ”أن النائبين اشترطا سحب وزير الداخلية الشيخ ثامر العلي البلاغ المقدم ضد المشاركين في ندوة الداهوم، مقابل التراجع عن تقديم الاستجواب، وهو ما لم يحظَ بقبول حكومي“.

توقعات بحل مجلس الأمة

ومن غير الواضح بدقة الاتجاه الذي تسير نحوه الحياة السياسية، إلا أنه من ضمن الخيارات المتوقعة حل مجلس الأمة، وهو ما أشار إليه نواب في المعارضة قبل أسابيع مع تعليق جلسات البرلمان، اعتبروا أن هذا الإجراء ”مقدمة للحل“.

2021-03-3-27

ويؤيد الخبير السياسي والمبعوث السابق لدى الأمم المتحدة غانم النجار هذا التوجه، حيث شبّه العلاقة بين الحكومة والبرلمان في الكويت ”بلعبة القط والفأر“ التي يمكن أن تنتهي ”بانفجار سياسي وحل مجلس الأمة.. لا سيما إذا أعلن 26 أو 27 نائبا تأييدهم لعدم التعاون بين السلطتين“.

وأوضح النجار في حديث مع وكالة ”رويترز“ أن الخيار حينها سيكون أمام أمير البلاد ”بحل مجلس الأمة، أو حل الحكومة والإتيان برئيس وزراء جديد، وكلا الاحتمالين وارد“.

وأشار النجار إلى ضرورة إدراك الحكومة لبعض القضايا الحساسة، ومنها ”القضايا المتعلقة بحرية الرأي ووجود معارضين سياسيين في الخارج وقضية البدون“، التي قال إنها ”ستحظى بالاهتمام الأمريكي في ظل إدارة الرئيس جو بايدن، ويجب على الحكومة الكويتية الانتباه لها“.

ورأى الكاتب وليد إبراهيم الأحمد أن التصعيد النيابي والتلويح بالاستجوابات ”هو دغدغة لمشاعر المواطنين واستغلال النواب للظروف الحالية لكسب بطولات مؤقتة“.

وقال الأحمد، في مقال حمل عنوان ”اقترب موعد الحل“ نشرته صحيفة ”الراي“ المحلية: إن التسابق الاستجوابي النيابي تجاه الحكومة يدل على معرفة النواب بقرب حل المجلس“.

وأفاد المحامي حسن المتروك، محامٍ كويتي أمام محكمة التمييز والمحكمة الدستورية العليا، بأن ”تعذر التسوية مع النواب مقدمي الاستجواب يشير إلى حل قريب لمجلس الأمة“.

وصعّد نواب الكويت خطابهم ضد الحكومة منذ اليوم الأول لهم في الحياة البرلمانية، مهددين بعدم التعاون مع الحكومة بحجة عدم تعاونها معهم، فضلاً عن انتقاد رئيس الحكومة على خلفية اختيار الوزراء، وكذلك انتخابات رئاسة مجلس الأمة وعدم تصويتها لمرشح المعارضة النائب بدر الحميدي.

توقعات بتعثر مفاوضات المصالحة

ومن أبرز القضايا العالقة بين السلطتين، قضية العفو، وتحديداً العفو عن المعارضين الموجودين في تركيا، حيث تم الكشف أخيراً عن مفاوضات يقودها الوزير عبد الله الرومي مع المعارض مسلم البراك لإنهاء ملف العفو الخاص عن بعض المدانين ببعض القضايا، قبل أن تؤدي الحكومة الجديدة القسم في الـ 23 من الشهر الجاري بحسب التوقعات.

وأشارت ”رويترز“ إلى أن التصعيد الأخير من شأنه أن ”يعقّد المشهد السياسي وقد يعرقل جهود المصالحة بين الحكومة والمعارضة والمفاوضات التي بدأتها للتو“.

2021-03-4-16

وشهد التاريخ السياسي في الكويت سابقًا صراعًا شديدًا بين السلطتين؛ بسبب التعارض والخلاف على عدة ملفات، أدى إلى احتقان وصدامات بينهما، واستجوابات متعددة لعدد من الوزراء؛ ما أوجب تدخل أمير البلاد بإصدار مراسيم لحل أي من السلطتين تجنبًا لأزمة في البلاد.

ويشبه المشهد السياسي الحالي الأوضاع في 2016، حيث أصدر الأمير الراحل الشيخ صباح الأحمد في أكتوبر من ذات العام مرسوماً أميرياً بحل مجلس الأمة، بعد توتر بين الحكومة والبرلمان نتيجة تحديات اقتصادية واجهت البلاد، نتجت عنها سلسلة من طلبات الاستجواب قدمها نواب لبعض الوزراء.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك