هل تُعيد السعودية أردوغان إلى دائرة القرار؟ – إرم نيوز‬‎

هل تُعيد السعودية أردوغان إلى دائرة القرار؟

هل تُعيد السعودية أردوغان إلى دائرة القرار؟

المصدر: إرم- من مهند الحميدي

بعد أن حوّلت أنقرة معظم محيطها العربي إلى أعداء، تنشط الدبلوماسية التركية، منذ مطلع العام الجاري، للعودة إلى دائرة القرار، وتحسين العلاقات مع الدول ذات الثقل الإقليمي؛ وعلى رأسها المملكة العربية السعودية.

وتأتي زيارة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، اليوم السبت، إلى العاصمة السعودية؛ الرياض، للقاء العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ضمن المساعي الدبلوماسية، لكسر المقاطعة التي تعيشها أنقرة إقليمياً، ولعب دور تشاركي في ملفات الأزمات العربية؛ انطلاقاً من الأزمتَين السورية، والعراقية، بالإضافة إلى الاضطرابات اليمنية، والليبية، مروراً بمصر.

ودأبت السياسة الخارجية التركية، خلال الأعوام الماضية، إلى تحييد القِوى الإقليمية، ومحاولة التفرد في صنع القرار، فيما يخص دول الربيع العربي، إلا أن تلك السياسة أثبتت عدم جدواها، ما جعل البوصلة التركية تتجه جنوباً، إلى السعودية، ذات الثقل السياسي والاقتصادي، الذي لا تستطيع أنقرة تجاهله.

التقارب ضرورة للتوازن الإقليمي

وتنبع أهمية التقارب السعودي- التركي، من كونهما دولتَين محوريتَين في المنطقة، وامتلاكهما أوراق قوة نابعة من الموقع والثقل الديمغرافي، ما قد يحتم عليهما وضع الخلافات جانباً، وإعادة رسم ملامح العلاقات لإدارة المستجدات الإقليمية، الأمر الذي يضمن التوازن السياسي في المنطقة، لمواجهة الدور المتنامي لإيران القريبة.

وشابت العلاقات السعودية- التركية توترات وخلافات، خلال الأعوام الماضية؛ على خلفية دعم أنقرة للإخوان المسلمين في مصر، ما أثار حفيظة السُّلطات المصرية، وحلفائها دول مجلس التعاون الخليجي، ويبدو أن تنظيم البيت الداخلي الخليجي، وحل الخلافات السعودية- القطرية، ومن ثم إعادة فتح قنوات دبلوماسية بين الدوحة والقاهرة، ساهم في تحجيم الدور التركي في المنطقة.

وشعبياً؛ أبدى مواطنون خليجيون، على مواقع التواصل الاجتماعي، تفاؤلهم بزيارة أردوغان للرياض، إذ رأوا في نجاحها، قوَّة سياسية واقتصادية وعسكرية لدول مجلس التعاون الخليجي عموماً.

حرب خفية لقيادة العالم الإسلامي

ويرى مراقبون أن أبرز أسباب الخلافات بين الرياض وأنقرة، هو طموح الدولَتين، لقيادة العالم الإسلامي، حتى أن بعض المحللين، وصف تلك الخلافات بأنها ”حرب باردة للسيطرة والهيمنة على روح الإسلام السني“ ليقف نموذج الإسلام الديمقراطي في تركيا، في مواجهة ثوابت الخطاب الديني للمملكة، وحساسية المشروع السياسي والديني لها، كونها راعية الحرمَين الشريفَين، وما لهما من مكانة في وجدان المسلمين.

اليمن وسوريا توحدان أعداء الأمس

ويأتي التقارب الأخير، على المستوى السياسي، والاقتصادي، والأهم من ذلك العسكري، ليعيد الدفء لعلاقات الدولتَين، لمواجهة أبرز التطورات في المنطقة، وبشكل خاص بعد قيام المملكة بسلسلة من التحركات التي تُنبئ بتدخل محتمل في اليمن، المحاذي للسعودية جنوباً، دعماً للرئيس عبد ربه منصور هادي، ضد جماعة أنصار الله (الحوثيين) الذين استولوا على السلطة في صنعاء، يوم 6 شباط/فبراير الجاري.

وبالإضافة إلى الملف اليمني؛ يدعم التقارب في وجهات النظر إزاء الأزمة السورية، والتنسيق بين أنقرة والرياض وواشنطن، لتدريب عناصر من المعارضة السورية المعتدلة، تحسين العلاقات بين البلدين.

وسبق أن زار رئيس هيئة أركان الجيش التركي، الجنرال نجدت أوزال، يوم 19 شباط/فبراير الجاري، الرياض، لبحث التصدي لتنظيم ”الدولة الإسلامية“ المتشدد (داعش)، وحضور اجتماع قوات التحالف المشترك ضد التنظيم، الذي حضره أيضاً، رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، مارتن ديمبسي، والقائد الأعلى لقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، فيليب بريدلاف، ومسؤولون عسكريون من 20 دولة.

الملك سلمان يرسم ملامح العلاقات مع تركيا

ورغم أن التقارب السعودي- التركي يشوبه الحذر والقلق؛ إلا أن محللين أتراك، يرون في التنسيق العسكري بين البلدين، على أنه امتداد للتعاون العسكري الذي وقّع عليه الملك سلمان، حين كان ولياً للعهد ووزيراً للدفاع، وهو من رسم ملامح العلاقات مع تركيا خلال زيارته لأنقرة في أيار/مايو 2013.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com