قطر تعلن مشاركتها في مؤتمر مصر الاقتصادي

قطر تعلن مشاركتها في مؤتمر مصر الاقتصادي

القاهرة – أعلن وزير خارجية قطر، خالد بن حمد العطية، إن بلاده تلقت دعوة من الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد لحضور المؤتمر الاقتصادي في مارس/ آذار القادم، وأنها ستحضر.

إلا أن العطية لم يحدد موعد تلقي الدعوة ولا حجم التمثيل القطري في المؤتمر.

جاء ذلك خلال حوار مع جريدة ”الحياة“ العربية الدولية، التي تصدر في لندن (مملوكة لسعوديين)، في طبعتها السعودية، أجرته معه خلال مشاركته في الوفد الرسمي الذي رافق أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثان إلى الرياض الثلاثاء الماضي، ونشرته في عددها الصادر اليوم.

وأجرى الحوارمع العطية، قبل يوم من إعلان قطر مساء الأربعاء الماضي، استدعاء سفيرها لدى مصر سيف بن مقدم البوعينين للتشاور، على خلفية تصريح مندوب مصر لدى جامعة الدول العربية، اتهم فيه الدوحة بدعم الإرهاب بعد تحفظها على عبارة ”التفهم الكامل“ لمجلس الجامعة، لتوجيه مصر ضربة عسكرية ضد مواقع قالت إنها لتنظيم ”داعش“ بليبيا.

ولم يعرف على الفور ما إذا كانت الدوحة غيرت موقفها من المشاركة في مؤتمر شرم الشيخ أم لا.

والفترة الأخيرة توترت العلاقات بين مصر وقطر مجددا، بعد تقدم محدود جرى في العلاقات بين البلدين في ديسمبر/كانون الأول الماضي، برعاية العاهل السعودي الراحل الملك عبدالله بن عبدالعزيز.

وردا على سؤال حول استمرار الخلاف مع مصر حتى بعد لقاء مبعوث الأمير للرئيس السيسي (ديسمبر/كانون الأول الماضي) واستمرار الهجوم الإعلامي القطري الواضح والمباشر على حكم السيسي بعد التسريبات الأخيرة، قال العطية :“نحن يجب أن نفرق بين أمرين، أولاً، مصر الشعب ومصر الدولة.. مصر تعلم أن قطر دائماً داعم، ودائماً رأينا واحد وثابت بأن مصر يجب أن تبقى قوية.. هذا رأينا، وهذا تفكيرنا الإستراتيجي“.

وأضاف: ”لكن هل تتابع وتشاهد الإعلام المصري؟ على رغم أننا نترفع أصلاً أن نتكلم عن هذه المسائل الآن، أشقاؤنا حتى الحكوميين، لا يأتي يوم إلا ويتعرض مسؤول من مصر لقطر.. يعني أنا أعطيك مثالاً بسيطاً جداً، فقد طُلب مني أن أستقبل أحد المسؤولين المصريين واستقبلته وسلمني دعوة من الرئيس السيسي مقدمة للأمير لحضور المؤتمر الاقتصادي في مصر، وذات اليوم يظهر أحد أكبر المسؤولين المصريين في هرم السلطة التنفيذية (لم يسمه)، ويسأل على الهواء مباشرة هل دُعيت قطر للمؤتمر الاقتصادي؟ فيقول: ”إيه أنا ما سمعتش“! يعني هل يعقل أن يصير ذلك؟ ومع ذلك نحن نتجاوز عن كل هذا، كل ما نتمناه أن تنعم مصر بالاستقرار.

وفي رده على سؤال ما إذا كانت قطر ستحضر القمة الاقتصادية في مصر، أجاب بالإيجاب قائلا :“ نحن سبق أن تحدثنا في هذا الموضوع مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، الله يرحمه ويسكنه الجنة، ومع الأمير الذي أكد له أنه سيجد قطر موجودة في المؤتمر“.

وبشأن ما إذا كانت زيارة ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف إلى الدوحة (10 فبراير/ شباط الجاري) ولقاؤه أمير قطر، لوقف الحملة الإعلامية القطرية ضد الرئيس عبدالفتاح السيسي بعد التسريبات الأخيرة، قال العطية :“هذا كلام غير صحيح، هي زيارة أخوية من الأمير محمد بن نايف لبلاده ومرحباً به فيها، وأبداً لم يتطرق لموضوع مثل هذا“.

وأردف: ”الحديث دار بالنسبة للعلاقات الثنائية مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية، وحول الوضع الراهن في المنطقة، لكن أبداً أبداً الأشقاء في المملكة في هذه الفترة لم يتطرقوا لهذا الحديث“.

وحول عدم تطبيق قطر الديمواقراطية التي تقول إنها تدعمها في العالم العربي، حيث ”لا تطبق ما تدعو له.. حكم مطلق وحظر لقيام الأحزاب، ومجلس شورى غير منتخب حتى الآن“، أجاب العطية: ”هل قلنا لكم إننا عندنا الديموقراطية التي تتصورونها؟ نحن لم ندَّع أننا دولة ديموقراطية بالطريقة التي تتصورونها، كل دولة في العالم، وهذا للأسف في بعض الدول الغربية، تعتقد أن ديموقراطيتها هي التي يصلح تطبيقها لدينا.. قد تكون لدينا في دول مجلس التعاون الخليجي خصوصية، يمكن لدينا أفضل ديموقراطية موجودة، تناسبنا نحن. تناسب مجمعاتنا، والأمن والأمان الذي تنعم به، لأننا لم نسمح لأحد بأن يعبث بنموذج الديموقراطية لدينا“.

وأضاف: ”أما الدول التي اختارت لنفسها الديموقراطية، فنحن لم ندعها أو ندع أنها تريد الديموقراطية.. نحن وقفنا مع الشعوب، وضد قتل الشعوب عندما تخرج لتطلب العدالة والحرية والكرامة ضد من يقتل ويسفك دماء الأبرياء“.

وفي سؤال ذي صلة يتعلق بحبس قطر الشاعر ابن الذيب، بسبب قصيدة تعبر عن رأي، قال العطية :“هذا الشاعر لم يسجن لأنه قال قصيدة.. هذا الشاعر سجن لأنه خالف قانوناً موجوداً.. وقانون العقوبات واضح، وأنا وأنت وغيرك حين نأتي لأية دولة لنعيش فيها، هناك تشريعات وقوانين يجب أن تحترم.. إذا أنت خالفت القانون مع علمك بمخالفتك له تتحمل المسؤولية والعواقب.. لكن أبداً لم تكن مسألة رأي.. كل يوم هناك أناس ينتقدوننا ويشتموننا ليل نهار، ويدخلون قطر ويخرجون.. وهناك من يشتموننا من منابرنا الإعلامية في قطر، ولم يدخلوا السجون“.

وحول ما إذا كان هناك عفو أميري عنه، قال ”بالنسبة إلى العفو، فهذا لـ (الأمير) الذي خول له القانون هذا الحق.. هو يعفو بموجب القانون متى شاء وعمن يشاء، وأنا لا أستطيع أن أتكلم عنه“.

وقضت محكمة التمييز القطرية في أكتوبر/تشرين أول 2013، بتأييد حكم سابق لمحكمة الاسئتئناف في 25 فبراير/ شباط 2013، بالسجن 15 عاماً على الشاعر القطري محمد راشد حسن العجمي الملقب بابن الذيب، بعد إدانته بتهمة ”التحريض على قلب نظام الحكم “ في إحدى قصائده.

وفيما يتعلق بالعلاقات التركية القطرية وما إذا كانت ستكون على حساب الدور العربي الخليجي، أكد أن علاقة بلاده بتركيا استراتيجية، مشيرًا إلى أن تركيا هي تاسع أكبر دولة في العالم اقتصادًا.

ومضى قائلا في هذا الصدد: ”تركيا هي تاسع أكبر دولة في العالم اقتصاداً، سؤال لك: هل تحرمني حقي في أن تكون لي علاقة طبيعية في مصالح متبادلة مشتركة؟ من حقي أسألك؟ ولن أمتنع عن إجابتك.. علاقة دولة، علاقة استراتيجية، بمعنى أنني مفروض تكون لدي نظرة في علاقاتي الاستراتيجية“.

وفي تعليقه على العلاقات مع دول الخليج، أكد أن الخلافات الخليجية أصبحت من الماضي، ووصف علاقات بلاده بالسعودية والإمارات بأنها علاقات ممتازة، والبحرين دول شقيقة.

وفي رده على سؤال ما إذا كانت مبادرة الاتحاد الخليجي ”ماتت“ برحيل الملك عبدالله بن عبدالعزيز، قال العطية : ”الطموح في مجلس التعاون الخليجي يجب أن يسـير في هذا الاتجاه، كونفيدرالية؟ في اتجاه نوع من أنواع الاتحاد، ســواء كونفيدرالية أم فيدرالية، في المستقبل إن شـاء الله. هذا هو الطموح، لأن في النهاية مصيرنا واحد، لغة ودين ودم وعادات وتقاليد، أعتقد أنك إذا جئت قطر لن تحس بأنك في مكان تغيَّر عليك“.

وكانت الرياض وأبوظبي والمنامة قد سحبوا سفراءهم من قطر في 5 مارس/ آذار الماضي، قبل أن تعلن في 16 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي عودتهم بموجب بـ“اتفاق الرياض“ التكميلي.

وردًا على تعليقه حول تصريح قاسم سليماني (قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني) بأن مؤشرات تصدير الثورة الإسلامية باتت مشهودة اليوم في كل المنطقة، أكد العطية أن ”دول مجلس التعاون الخليجي عصية على أي ثورة تُصَدَّر لها“.

وبشأن الموقف الخليجي من الأزمة اليمنية، قال وزير خارجية قطر: ”مجلس التعاون الخليجي مُصر على أن يتخذ الإجراءات التي تحمي أمن المنطقة ومصالحها، وهذه ليست بيانات للاستهلاك. هناك إجراءات، وليس كل إجراءات نحتاج نتخذها لحماية أمننا ومصالحنا تكون مطروحة على العلن أو للتداول. هذه إجراءات تتخذها الجهات المختصة والأجهزة المعنية في دول مجلس التعاون الخليجي، وهم المكلفون من القادة بأن ينفذوا ويتأكدوا من حماية المصالح في المنطقة“.

وجدد العطية التأكيد على موقف دول الخليج من امتلاك إيران سلاحاً نووياً، مشيرا إلى أنه ”لا أحد في المنطقة من حقه امتلاك سلاح نووي، وإلا فمن حقنا في دول مجلس التعاون الخليجي امتلاك السلاح نفسه. المنطقة يجب أن تكون خالية من أسلحة الدمار الشامل“.

وفي تعليقه على احتفاظ قطر بعلاقة جيدة مع إيران رغم الخلاف الشديد بينهما حول الأزمة السورية وبعض الملفات الأخرى، قال العطية :“نفرق بين مسألتين: بين حسن الجوار، والعلاقة الجيدة مع إيران، غير الخلاف حول موقف إيران من سوريا. نحن لا نستطيع تغيير الجغرافيا وعلاقتنا معها طبيعية. علاقة حسن الجوار، ولكن عندنا خـلاف فعلي مع إيران بالنسبة للموقف في سورية، ونحن دائماً نقول لأصدقائنا في إيران إن ما تبقى لكم هو الشعب السوري ويجب المحافظة عليه وليس النظام السوري“.

ووصف العطية الاتهامات المتكررة لدولة قطر بأنها تدعم ”حزب الله“، بأنها أصبحت اتهامات ”ماسخة“.

وفي رده على اتهامات مسؤولين ليبيين من تدخلات قطر في بلادهم ودعمهم لجماعات إسلامية، قال: ”50 % من معارضة الخارج الليبية مع النظام القديم ضد 50 % من بقية الليبيين. هذا الصراع الليبي الآن خرج علينا هذا (اللواء خليفة) حفتر يتهم قطر وتركيا، طبعاً قطر وتركيا لا تقصفان وتقتلان أطفال ليبيا مثلما يفعل حفتر، ولا تستجلبان أو تستدعيان القوات الأجنبية لمقاتلة الشعب الليبي، الأجدر بحفتر بدل أن يتكلم عن قطر وتركيا أن يجلس مع الطرف الآخر من (أبناء ليبيا)، وأن يقول إنها جماعات إسلامية إرهابية؟“.

وأردف: ”الجماعات التي يدعي عليها تجلس كل يوم مع مبعوث الأمم المتحدة برناردينو ليون، هل الذي يرفض أن يجلس مع مبعوث الأمم المتحدة مع الطرف الآخر. ليبيا لكل الليبيين؟“.

وأضاف: ”حفتر بدل أن يوجه اتهامات لقطر وتركيا، عليه أن يذهب إلى ليبيا ويجلس مع إخوانه الليبيين، إخوانه في الدم، وأن يصلوا إلى حل سياسي. وقطر من أكبر الداعمين لحل سياسي في ليبيا“.

وتابع: ”نحن من بعد سقوط نظام القذافي ليس لدينا وجود في ليبيا. وجودنا فيها يتمثل في الدعم من خلال الأمم المتحدة لجميع الأطراف الليبية للجلوس على طاولة الحوار، وهذا ما عملنا لنجاح محادثات ”غدامس واحد“، وعملناه لمحادثات ”جنيف“ و“غدامس2″. هذا الذي تقوم به قطر“.