سلطنة عمان في عهد قابوس.. من أفقر الدول إلى عصر النهضة – إرم نيوز‬‎

سلطنة عمان في عهد قابوس.. من أفقر الدول إلى عصر النهضة

سلطنة عمان في عهد قابوس.. من أفقر الدول إلى عصر النهضة

المصدر: إرم نيوز

كانت سلطنة عمان من أفقر الدول، وأكثرها انعزالًا في العالم، عندما تولى السلطان قابوس مقاليد الحكم العام 1970، وكان تغيير هذا الوضع بمثابة مهمة شبه مستحيلة للقائد الجديد.

وكان النفط قد بدأ لتوه بالتدفق من جوف الأرض العمانية لكن بكميات قليلة لا تلبي طموحات السلطان الجديد بإخراج بلاده من حالة الفقر وتحسين مستوى المعيشة للعمانيين الذين كانوا يعتمدون في حياتهم على الزراعة وصيد الأسماك في الوقت الذي شهدت فيه دول الخليج الأخرى ازدهارًا كبيرًا.

وكان على السلطان أن يبدأ من الصفر في الوقت الذي توقع فيه الكثير من المراقبين أن يواجه قابوس تحديات كبيرة من شأنها أن تعوق عملية التنمية الاقتصادية، والاجتماعية، والأمنية، وتدفعه إلى التخلي عن مهمته، لكن هؤلاء لم يأخذوا في الاعتبار أن السلطان قبل توليه منصبه كان رجلًا عسكريًا تخرج في أفضل كلية عسكرية في بريطانيا، وخدم في جيشها بألمانيا ما أعطاه القوة والعزيمة في مواجهة التحديات.

وخلال مؤتمر اقتصادي في مسقط قبل 3 سنوات لخص مسؤول بريطاني ما أنجزه السلطان قابوس بكلمات قليلة عندما قال:“ما فعله جلالة السلطان هنا هو المستحيل بحد ذاته، لأنه حول هذا البلد إلى واحة أمن وسلام ودولة حرة ومنفتحة، وأصبح بإمكان المواطنين التباهي ببلادهم وحياتهم، ولا يمكن المقارنة بين عمان قبل 1970 وعمان الآن، إنه حقًا عصر نهضة.“

وخلال نصف قرن تقريبًا من حكم السلطان أصبح الحلم حقيقة، والتحول أصبح واقعًا، إذ إن الاقتصاد العماني تضاعف بأكثر من 300 مرة خلال تلك الفترة، فيما قفز مستوى الدخل الفردي بنسبة مماثلة.

بيانات رسمية

ووفقًا لبيانات رسمية، بلغ الناتج المحلي الإجمالي العام 1970 نحو 255 مليون دولار، فيما لم يزد مستوى الدخل الفردي على 200 دولار. وفي العام 2018 وصل الناتج إلى حوالي 79 مليار دولار، فيما بلغ مستوى الدخل الفردي نحو17500 دولار.

وفي مجالات أخرى، قفز عدد المدارس من 20 مدرسة حكومية إلى 1927 مدرسة في نهاية 2018، فيما وصل عدد المستشفيات الحكومية إلى 81 مستشفى، ونحو 205 مراكز صحية مقارنة مع أقل من 10 مستشفيات صغيرة و20 مركزًا صحيًا العام 1970. كما بلغت أطوال الطرق المعبدة في السلطنة أكثر من 40 ألف كلم في نهاية العام الماضي، فيما لم تزد على 10 كلم العام 1970.

واعتمد السلطان قابوس بتحقيق حلمه بتحويل بلاده إلى دولة عصرية ليس على إيرادات النفط فحسب بل على القطاع الخاص، والاستثمارات الأجنبية التي من أجلها أصدر قوانين متتابعة لتحسين مناخ الاستثمار، إذ إنه كان يدرك أن جذب رؤوس الأموال يعد عاملًا حاسمًا في عملية التنمية.

وأشارت بيانات حكومية إلى أن إجمالي الاستثمار الأجنبي المتدفق إلى السلطنة وصل إلى أكثر من 30 مليار دولار بنهاية النصف الأول من العام الماضي تشكل الاستثمارات البريطانية نحو نصفها بمقدار 14.7 مليار دولار تليها الإمارات العربية المتحدة بحوالي 3 مليارات دولار.

وكانت الخطط الخمسية أبرز ملامح عملية التنمية التي أطلقها السلطان قابوس والتي اعتمدت بشكل كبير على استثمارات القطاع الخاص بهدف تشجيعه على لعب دور أكبر في تلك العملية، ما أتاح للسلطنة تحقيق معدلات نمو اقتصادية مرتفعة في معظم السنوات، كما شملت أهداف السلطان تنمية القطاع النفطي بهدف تحقيق أكبر قدر ممكن من الإيرادات لدعم عملية التنمية الشاملة، والبدء بتنويع الاقتصاد ما أدى إلى زيادة حادة في احتياط عمان النفطي من نحو 500 مليون برميل إلى 5.5 مليار برميل خلال تلك الفترة، فيما قفز الإنتاج من حوالي 280 ألف برميل يوميًا العام 1971 إلى 975 ألف برميل يوميًا في الوقت الحاضر.

كما أدت الاستثمارات الضخمة، وسياسة السلطنة بإشراك شركات عالمية في القطاع النفطي، إلى اكتشاف كميات كبيرة من الغاز الطبيعي تقدر الآن بأكثر من ترليون متر مكعب، ما أتاح لها تنويع مصادر الدخل من خلال إقامة مصنع تسييل الغاز في مدينة صور الجنوبية بطاقة بلغت نحو 6 ملايين طن سنويًا في بداية الألفية، ثم تم توسيعها إلى نحو 9.9 مليون طن سنويًا.

وتهدف الخطة الخمسية الأخيرة التي أقرها السلطان قابوس قبل وفاته إلى زيادة مساهمة القطاع النفطي في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 9% خلال السنوات المقبلة مقابل 37.2% العام 2018، فيما تواصل السلطنة إصدار قوانين جديدة لتحسين ظروف الاستثمار وآخرها كان القانون الذي سيسري مفعوله بنهاية الشهر الحالي للسماح للأجانب بملكية كاملة في بعض المشاريع والشركات دون الحاجة إلى شريك محلي كما هي الحال في معظم دول الخليج.

وبعد توليه مقاليد الحكم، أعلن السلطان قابوس فورًا أن من أهم أهدافه هو“إنشاء دولة حديثة، وتحسين حياة المواطنين عن طريق استغلال الثروة النفطية“ مشددًا على ضرورة مشاركة جميع المواطنين بعملية التنمية التي يعتبرها الكثير من المراقبين بأنها معجزة اقتصادية واجتماعية“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com