السعودية تتجه لسياسة الاحتواء بدل المواجهة‎

السعودية تتجه لسياسة الاحتواء بدل المواجهة‎

المصدر: شبكة إرم الإخبارية – قحطان العبوش

تشهد الدبلوماسية السعودية، نشاطاً كبيراً هذه الأيام، بعد أن فرغ العاهل السعودي الجديد الملك سلمان بن عبدالعزيز، من رسم الخطوط الرئيسية للحياة الداخلية في المملكة، بكافة تفاصيلها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية.

وتبدو السعودية ذات الثقل السياسي والاقتصادي الذي يمتد بعيداً في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي والإسلامي، مقبلة على تغييرات كثيرة في سياستها الخارجية التي اتسمت بالثبات في السنوات الماضية، لتشمل مد علاقات جديدة، وإصلاح أخرى متوترة، وتعزيز تحالفات قديمة، ليغلب عليها طابع الاحتواء بدلاً عن سياسة المواجهة.

وخلال الأيام الماضية، شمل النشاط الدبلوماسي السعودي، عدة ملفات في دول تلعب الرياض دوراً فاعلاً فيها، مثل مصر وقطر وتركيا وسوريا واليمن وإيران وليبيا، لتفتح الباب أمام كل الاحتمالات للسياسة التي ستنتهجها المملكة في الفترة المقبلة.

ومن دون إعلان مسبق، وصل ولي ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن نايف، إلى العاصمة القطرية الدوحة، والتقى أميرها الشيخ تميم بن حمد، في زيارة خاطفة غير معروفة الهدف بدقة، لكنها قد لا تتعدى القضية الخلافية بين البلدين حول سياسة الدوحة الخارجية.

وتتركز التوقعات عن زيارة الأمير محمد بن نايف، وزير الداخلية القوي، إلى الدوحة، حول سياسة قطر تجاه القاهرة، والتأكيد على التزام الأطراف الخليجية باتفاق الرياض، لاسيما بعد قضية التسجيل الصوتي المسيء لدول الخليج والمنسوب للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

ويقول مراقبون للعلاقات السعودية القطرية، إن مغزى الزيارة الأهم، هو فتح الرياض لقناة تواصل ساخنة مع الدوحة، حول أي طارئ في علاقة البلدين، بدل سياسة القطيعة التي اتبعتها السعودية، عندما سحبت سفيرها هي والإمارات والبحرين من الدوحة في مارس/آذار الماضي.

وتزامنت زيارة الأمير محمد بن نايف، مع حديث منسوب لوزير الخارجية السعودي المخضرم، الأمير سعود الفيصل، حول جماعة الأخوان المسلمين التي صنفتها المملكة مؤخراً كجماعة إرهابية في قائمة ضمت الكثير من التنظيمات والفصائل المسلحة في المنطقة.

وقال الفيصل وفقاً لصحيفة محلية محافظة، لاتخرج حتى في مقالات الرأي عن الخط السياسي العام الذي تنتهجه المملكة، ”ليس لنا أي مشكلة مع الإخوان المسلمين، مشكلتنا فقط مع فئة قليلة تنتمي لهذه الجماعة، هذه الفئة هم من في رقبتهم بيعة للمرشد“.

وقال محلل سياسي سعودي معلقاً على كلام الفيصل ”ليس من قبيل الصدفة أن تنشر صحيفة (الجزيرة) عبر كاتبة بارزة مثل سمر المقرن، رأياً لوزير الخارجية السعودي بجماعة الأخوان المسلمين، يختلف جوهرياً مع سياسة المملكة في عهد الملك الراحل عبدالله ضد الجماعة“.

وأضاف في حديث لشبكة ”إرم“ أن ”الدبلوماسية السعودية في عهد الملك سلمان قد لا تلتزم بموقفها السابق تجاه الجماعة، وربما تستبدل القطيعة التامة التي انتهجتها الرياض إبان حكم الملك الراحل عبدالله، بالتواصل الحذر أو الاحتواء“.

وضخت الرياض بالفعل روحاً جديدة في الثوابت الداخلية والخارجية التي رسمها الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، من خلال تغييرات واسعة شملت رجالاً عينهم الملك عبدالله قبل أشهر قليلة فقط من وفاته.

وتتزامن هذه الإشارات ذات المغزى الكبير في قاموس العمل السياسي، مع تقارير تتحدث عن رغبة تركية كبيرة في إعادة علاقاتها المتوترة مع الرياض التي قد ترد بإيجابية على الرغبة التركية فيما لو قدمت بعض بوادر حسن النية في الملف السوري أو المصري.

وأثيرت خلال الأيام الماضية أيضاً، علاقة المملكة المقطوعة مع حركة حماس القريبة من جماعة الYخوان المسلمين، وأن الحركة الفلسطينية أرسلت إشارات إلى الملك السعودي الجديد وتنتظر الرد عليها.

ويقول نشطاء سعوديون على موقع ”تويتر“ إن الأمير محمد بن نايف الذي يرأس مجلس الشؤون السياسية والأمنية، الذي أنشأه الملك سلمان، ويتوقع أن يكون له الدور الأكبر في رسم سياسة المملكة، يستخدم خبرته الشخصية في إدارة علاقات المملكة بدول الجوار، الحلفاء منهم والأعداء.

ونجح الأمير محمد بن نايف بالفعل منذ أن كان مساعداً لوالده الأمير نايف بن عبد العزيز في وزارة الداخلية، في تحقيق انتصار أمني واسع ضد تنظيم القاعدة الذي حاول تأسيس قاعدة شعبية له في المملكة، وتقول تقارير محلية إنه تواصل شخصياً مع أعضاء بارزين في التنظيم.

وقالت الكاتبة السعودية البارزة سمر المقرن واصفةً وزير خارجية المملكة بعد لقاء جمعه بعدد من الكتاب، بأن أول ما يلفت النظر تسامحه (الأمير سعود الفيصل)، برغم ما يُقال عن شراسته، إلا أن تصالحه مع الجميع يدعو لمعرفة الخارطة الفكرية لهذا.

ويقول مراقبون للسياسة السعودية، إن شخصية الملك الراحل عبدالله، فرضت على المملكة الالتزام بتوجهاته السياسية والاقتصادية وحتى الدينية، إلا أن العهد الجديد الذي يلعب فيه بوضوح جيل جديد من أحفاد الملك المؤسس، قد يتيح لوزير خارجية بمكانة وخبرة الأمير سعود الفيصل وصل حبال مقطوعة، وتقوية أخرى.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com