التسجيل الصوتي المصري أطرب السعودية

التسجيل الصوتي المصري أطرب السعودية

المصدر: إرم – من قحطان العبوش وريمون القس

يشكل الرد السعودي على التسجيل الصوتي المنسوب للرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، سابقة في العلاقات الدبلوماسية بين بلدين مستقلين، ويؤسس لعلاقة فريدة بينهما تتجاوز حتى نموذج الوحدة وتتعدى مرحلة الاتحاد.

ولم يكن أكثر المتفائلين بالعلاقة القوية بين الرياض والقاهرة يتوقع السيناريو الذي اختاره العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز في رده على تسجيل صوتي مسرب ومنسوب للرئيس السيسي إبان توليه وزارة الدفاع ويحمل إساءة لدول الخليج.

وفاجأ الملك سلمان، العالم، يوم الأحد، عندما تلقى اتصالاً من الرئيس السيسي، ليؤكد على تجاوز علاقة البلدين لمثل هذه التفاصيل، في وقت كان يتوقع كثير من المراقبين أن يقدم الرئيس المصري تفاصيل تفند صحة التسجيل المزعوم.

ورغم أن الرئيس المصري أجرى مكالمة مع أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، تتعلق بالتسجيل الذي جرى تداوله بشكل كبير على مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أن الأمر ذاته لم ينجح مع الرياض التي اختارت الحديث عن المستقبل.

إذ لم يمنح الملك سلمان، حليفه المصري الوقت الكافي للحديث عن قضية التسجيل الصوتي، وسبقه في الكلام عبر خط هاتفي ساخن طالما رن في العامين الماضيين ليقدم للقاهرة دعماً سياسياً واقتصادياً وإعلامياً يساعدها في تجاوز اضطرابات داخلية تهدد مستقبل البلد العريق.

ويقول مراقبون للعلاقات السعودية المصرية، إن الاتصال الهاتفي بين الملك سلمان والرئيس السيسي، مفاجئ من جميع النواحي مهما كانت العلاقة القوية التي تربطهما، بالاستناد إلى الأعراف الدبلوماسية التي تقتضي توضيحاً من القاهرة للرياض حول التسجيل المزعوم.

وأضافوا أن السعودية اختارت على مايبدو البقاء في مكانها التقليدي بالنسبة لمنطقة الشرق الأوسط، حيث ينظر لها الحلفاء على أنها قائد ناجح استطاع إنقاذ نفسه وحلفائه من اضطرابات رهيبة في المنطقة.

ويرى المراقبون أن السعودية أطلقت رصاصة الرحمة على فريق عمل منظم يعمل بشكل سري على فك التوحد المصري الخليجي الذي نشأ في العامين الماضين كتتويج لعلاقة قوية منذ عقود طويلة لم تنجح تداعيات الربيع العربي الذي ضرب القاهرة بقوة في فكها.

ولم تدخل السعودية، في تفاصيل التسجيل الصوتي، ومدى صحته، أو ما قيل فيه، واختارت أن تؤكد على أن ”موقف المملكة تجاه مصر واستقرارها وأمنها ثابت لا يتغير، وأن ما يربط البلدين الشقيقين نموذج يحتذى في العلاقات الاستراتيجية والمصير المشترك“.

وقال الملك سلمان للرئيس المصري حرفياً ”علاقة المملكة ومصر أكبر من أي محاولة لتعكير العلاقات المميزة والراسخة بين البلدين الشقيقين“، في إشارة إلى أن المملكة تنظر لقضية التسجيل الصوتي على أنها محاولة مقصودة حتى من دون أن تتحقق من ذلك.

وكتب مغرد سعودي على موقع ”تويتر“ معلقاً على التسجيل الصوتي والاتصال بين الملك سلمان والرئيس السيسي، ”انتهت القصة تماماً، فكروا في أسلوب جديد، حتى لو أرسلتم تسجيلاً مصوراً وليس صوتياً، فإن الرياض لن تشاهده“.

وقال محلل سياسي مصري معلقاً على القضية ”يبدو أن التسجيل الصوتي أطرب السعودية بدل أن يعكر مزاجها كما أراد من نشر التسجيل المزعوم، إنها علاقة سياسية رومانسية من الصعب أن تنتهي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة