العاهل السعودي يعزز عهده بالتكنوقراط

العاهل السعودي يعزز عهده بالتكنوقراط

الرياض – حملت التعديلات الوزارية الجديدة التي أعلن عنها العاهل السعودي مساء أمس ملامح للشكل الجديد للمملكة في الفترة المقبلة، حيث شملت إنشاء مجلسين جديدين ليكونا بمثابة مجلس وزراء مصغر، ويقومان بأولويات عمل الحكومة الجديدة خصوصا في الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية، ووضع على رئاسة الأول ولي ولي العهد الأمير محمد بن نايف، وعلى قمة الثاني نجله وزير الدفاع الأمير محمد بن سلمان.

وشهدت التشكيلة الجديدة دخول عدد من التكنوقراط، أو من يمكن وصفهم بالوجوه الميدانية، ويغلب على تكوينهم عنصر الشباب، والاتجاه الليبرالي، في إشارة إلى حجم التغير الكبير المنتظر والذي يعكس تنفيذا لسياسات مؤسسات يتكامل عملها، بدلاً عن مجرد مؤسسات تنفصل عن بعضها، كما اشتمل التغيير تكثيف دخول عناصر في مناصب ظلت تقليديا في معظمها حكرا على الأسرة الحاكمة، حيث تضمنت التعديلات تكليف الفريق خالد بن علي بن عبدالله الحميدان برئاسة الاستخبارات العامة خلفاً للأمير خالد بن بندر، وهو تغيير يعكس تغيرا كبيرا في السياسات حيث أعتاد ملوك السعودية تكليف أحد أمراء آل سعود برئاسة هذه الشعبة العسكرية.

وكانت التعديلات تضمنت دخول عناصر مثل عادل الطريفي في منصب وزير الثقافة الإعلام، وهو من الوجوه الشابة ”35 عاماً“ التي تنتمي للتيار اليبرالي، وعمل في مجال الإعلام حيث ترأس تحرير ”الشرق الأوسط“ ومجلة ”المجلة“ وشغل منصب المدير العام لقناة ”العربية“، فضلاً عن الدكتور عزام الدخيل وزير التعليم الجديد، حيث شغل منصب العضو المنتدب المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق قبل تحويلها من شركة خاصة إلى مساهمة عامة، والرئاسة التنفيذية لمؤسسة الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز الخيرية (مسك الخيرية).

وأتبع العاهل السعودي أوامره الملكية بقرارات غلب عليها طابع ”الهم الشعبي السعودي“ في رسالة غير مباشرة إلى أن الهم الداخلي يعد من الأولويات، ويحظى باهتمام كبير من من هم على هرم السلطة، وهو بحسب مراقبين مقاربة أراد بها العاهل السعودي قطع الطريق أمام القوى المحافظة التي قد تحاول وضع العراقيل أمام عجلة التغيير من خلال التشويش على القرارات.

وفي أعقاب هذه القرارات المفصلية شملت القرارات إعفاء عدد من كبار المسؤولين من بينهم الأمير بندر بن سلطان من منصب رئيس مجلس الأمن الوطني، والامير تركي بن عبد الله، من إمارة الرياض، والأمير مشعل بن عبدالله من إمارة مكة، والأمير خالد بن بندر من رئاسة الاستخبارات العامة.

وكان العاهل السعودي أصدر أمرا يتضمن إنشاء مجلسين جديدين يرتبطان تنظيمياً بمجلس الوزراء هما مجلس الشؤون السياسية والأمنية، ومجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، ويشكل المجلس الأول من النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية رئيساً، ووزير الخارجية عضواً، ووزير الحرس الوطني عضواً، ووزير الدفاع عضواً، ووزير الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد عضواً، والدكتور مساعد بن محمد العيبان وزير الدولة، وسعد بن خالد الجبري وزير الدولة، ووزير الثقافة والإعلام عضواً، ورئيس الاستخبارات العامة عضواً، ويكون أمين عام مجلس الوزراء أميناً للمجلس.

وبحسب مراقبين فإن المجلس سيكون بمثابة مجلس مصغر للوزراء لرسم السياسات العامة ومتابعة تنفيذها فيما يخص السياسة الخارجية والداخلية والأمن، وحيث تكشف طبيعة تكوينه مهام عمله المستقبلية.

فيما قضى أمر ملكي بتشكيل مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية برئاسة نجله الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز.

وتتجه التعديلات الوزارية إلى محاولة إصلاحية تضمن عدم التشتت في المسؤوليات، وذلك من خلال قرار إلغاء بعض المؤسسات والمجالس ودمج بعضها البعض.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة