الشيخ كمال الخطيب يُفرّق بين من تعطيهم قطر ومن يطلبون منها: ”الأولى حلال والثانية حرام!“ – إرم نيوز‬‎

الشيخ كمال الخطيب يُفرّق بين من تعطيهم قطر ومن يطلبون منها: ”الأولى حلال والثانية حرام!“

الشيخ كمال الخطيب يُفرّق بين من تعطيهم قطر ومن يطلبون منها: ”الأولى حلال والثانية حرام!“

المصدر: إرم نيوز

في نحو 20 مرة ظهر فيها على شاشة قناة الجزيرة ووسائل إعلام قطرية أخرى، لم يمل خطيب مسجد عمر بن الخطاب  في قرية ”كفر كنّة“ في فلسطين المحتلة (1948)، الشيخ كمال الخطيب، من تجديد حملاته العدائية ضد المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة.

وفي معظم هذه اللقاءات الإعلامية، والتي أعقبت الأزمة القطرية، كانت مهمة الخطيب أن يُنوّع في استهداف خدمة السعودية للحرمين الشريفين، وأن يجدّد اتهامه للإمارات بتحويل ملكية عقارات في القدس إلى إسرائيليين، وهي التي تحدث فيها قبل 4 سنوات وانتهت أيامها عند وصف قيادات  فلسطينية من حركة فتح ومن التجمع الوطني المسيحي في القدس، بأنها ”متاجرة سياسية ومحاولة تجيير لورقة القدس“ لصالح قطر، وتركيا، والإخوان المسلمين.

رمتني بدائها وانسلت

سؤالهم للشيخ كمال الخطيب، كان يمكن أن يعمم معلومات معروفة لدى القيادات الفلسطينية تمنع بسببها شيخ مسجد ”كفر كنّة“ من العودة للحديث في موضوع هو الشريك النائم فيه.

ومما يثير العجب -وفق محللين- أنه يهاجم دول مقاطعة قطر بما هو متهم به مجسدًا المثل العربي الشهير:“رمتني بدائها وانسلت“.

شبهات

للشيخ  كمال الخطيب، وهو من مواليد 1962، مهام وظيفية أخرى، بالإضافة  لخطبة الجمعة، وإدارة صفحة على الفيسبوك، وكتابة مقال أسبوعي، جعتله من محظيي الظهور المتكرر في الإعلام القطري، فضلًا عن منابر الإخوان المسلمين وتركيا.

هو نائب رئيس ”الحركة  الإسلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة (الخط الأخضر)، وتولَّى مسؤولية إدارتها  قبل حوالي عامين، لدى اعتقال رئيسها الشيخ رائد صلاح، وهي قصة ملتبسة خالطتها الكثير من الروايات والشائعات عن دور قيل إن كمال الخطيب لعبه في توصيل صديقه ورئيسه الشيخ رائد صلاح للسجن ليتولى هو مكانه.

ولكمال الخطيب صفة أخرى لا تقل التباسًا وهي تنافسه مع نائبه حسام أبو ليل على الرئاسة السرية لفرع الإخوان المسلمين في فلسطين المحتلة. فالخطيب له تاريخ طويل من العمل التنظيمي مع جماعة الإخوان يعود إلى أيام دراسته الجامعية، مرورًا بمشاركته في مؤتمر للجماعة بلندن العام 2009، حيث كان مثيرًا للتساؤل أن إسرائيل سمحت له، وهو يحمل جنسيتها، بأن يشارك في ذلك المؤتمر.

شق الصفوف

غوديث ميللر، الصحفية الاستقصائية الأمريكية، وفي كتابها عن الإسلام السياسي في الشرق الأوسط، وتحت عنوان:“ لله 99 اسمًا“ أوردت تفاصيل لم تسرّ الشيخ كمال الخطيب، بالتأكيد، عن دوره في شقّ الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة العام 1989.

في الكتاب الذي اعتمد مقابلات ومعاينات شخصية مع الخلية القيادية في فرع الشمال بالحركة الإسلامية في فلسطين 48، ومنهم الشيخ الخطيب، تفاصيل عن الارتباط التنظيمي مع الإخوان المسلمين، ولقاءات لهم مع  القيادي الإخواني السوداني حسن الترابي، ومع محمد صلاح قيادي الجناح العسكري لحركة حماس في الولايات المتحدة.

لكن التفاصيل الأكثر إحراجًا كانت عن  اجتماعات الشيخ كمال الخطيب مع وزير داخلية حكومة إسحق رابين، آري ديري، بخصوص طرق تمويل الجناح الشمالي في الحركة الإسلامية مقابل أن يعلنوا رفضهم استخدام السلاح البرلماني في دعم حقوق فلسطينيي الداخل.

وتروي جوديث ميللر كيف أن وزير الداخلية الداخلية الإسرائيلي وبسبب عمق علاقته التنسيقية مع الشيخ كمال الخطيب ـ أصبح  في الوسط السياسي يُعرف  بـ“الشيخ ديري“.

ويكشف الكتاب كيف أن الدعم الإسرائيلي السري للشيخ كمال الخطيب وما يّمثّله، أصبح نهجًا مؤسسيًا، وما زال على قاعدة ألا تكون للحركة الإسلامية ترشيحات لانتخابات الكنيست، وأن يوجه التنظيم أعضاءه بالسر ليصوتوا لأي من الأحزاب الإسرائيلية.

والتزام  الشيخ كمال الخطيب مع وزير الداخلية الإسرائيلي، كان أقوى من التزامه مع الإخوان المسلمين. ففي 1995 حصلت جماعة الخطيب على فتوى من الشيخ يوسف القرضاوي، أثناء وجوده في إسطنبول، تُحلّل  للحركة الإسلامية دخول الانتخابات الإسرائيلية، حيث عملوها مرة واحدة ثم عادوا ليُحرّموها، وما زالوا.

اتهامات ”فتح“

حركة فتح، والسلطة الفلسطينية، تذهبان أبعد من ذلك في اتهامهما لظهور الشيخ  الخطيب الموسمي في موضوع القدس، فبعض قادة فتح والسلطة يصفون استعراضات الخطيب واتهاماتة بأنها ”لعبة بعثرة سياسية شديدة الخطورة“، فما يقوله ويفعله يعطي لإسرائيل مبررات التضييق على القدس وأهلها .

فيما يرى آخرون أن حديث الخطيب عن القدس بأنها“عاصمة الخلافة الإسلامية“، هو دفعة في حساب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بقدر ما أنه طعن بالمطلب الفلسطيني بأن تكون القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية .

وكان الشيخ الخطيب أجزل في تمجيد أردوغان عندما أقدم على خطوة تعديل الدستور  2017 ليصبح ديكتاتورًا مطلق الصلاحيات.

صاحب الدمعة

مشكلة الشيخ كمال الخطيب هي أن الذين حوله ويعرفون كيف يفكر ويتصرف، ويستخفّون منه حدّ التندر العلني، لأنهم يسمعون منه ويقرأون له شيئًا مختلفًا جدًا عن الذي تضعه في فمه منابر الإعلام القطرية.

فهو عندما يكتب خواطره على صفحته في ”فيسبوك“ ثم في ”تويتر“، أو عندما ينشر مقالته الأسبوعية، يستعيد نشأته الاجتماعية عندما كان متفرغًا للمصالحات العشائرية في مشاكل الصبيان، فيبدو وهو يستعيدها اليوم مهرجًا و“دمعته سخية“.

ولذلك لم يجد موقع ”إسلام أون لاين“ حرجًا في أن يصف كمال الخطيب بأنه ”صاحب الدمعة“. فيما هو نفسه، كمال الخطيب، لم يجد ما يمدح به منصف المرزوفي الرئيس التونسي السابق والذي يعمل مستشارًا عند قطر، أفضل من وصفه بأنه كان ”يجهش بالبكاء على الهواء“ وهو يؤبن الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي عندما توفي مؤخرًا.

 وتعابير كمال الخطيب لا توحي بأنه سياسي، وعندما أراد أن ينتقد أمين عام حزب الله، حسن نصرالله ويطعن بالمذهب الشيعي، لم يتردد في أن يُكفّر نصرالله ويرفع فيديو على يوتيوب، عنوانه ”كلمة السيد كمال الخطيب الموجهة لحسن نصر اللات“، وبنفس التجديف لم يتورع عن نشر مقالة عقد فيها  ”مقارنة بين رسائل الواتس أب والرسائل الربانية“.

  بين الأخذ والطلب

عندما استخدم النظام القطري شعار ”تميم المجد“ في حملات نفسية لمواجهة تأثير المقاطعة العربية على التركيبة  القطرية الداخلية، راق الموضوع للشيخ كمال الخطيب وأعطى  خطبة الجمعة الثانية من  شهر نيسان/ أبريل 2017  اسم ”هلال المجد“.

حتى إذا توسع حديث المآخذ العلنية عليه، وعن تبعيته لقطر، وأنه يتعيّش من تكليفها له، فقد نشر مقالًا بعنوان:“الفرق بين من يدورون ومن يديرون“.  وفيه جاهد أن يعمم الانطباع بأنه“هو لا يطلب وإنما هم يعطونه“، مضيفًا أن هذا جائز وحلال، وأعطى على ذلك قولًا وصفه بأنه حديث نبوي يسمح للمؤمن أن يأخذ ما يُعطى له، لكن بشرط ألا يكون هو من يطلب.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com