تقرير: ضغوط مالية وأمنية تهدد المكانة الفريدة لسلطنة عمان بالمنطقة

تقرير: ضغوط مالية وأمنية تهدد المكانة الفريدة لسلطنة عمان بالمنطقة

المصدر: إرم نيوز

نشر معهد دول الخليج العربية في واشنطن، تقريرًا سلط فيه الضوء على الأوضاع والضغوط الأمنية والاقتصادية لسلطنة عمان، كما تطرق إلى مكانة السلطنة وعلاقاتها مع دول المنطقة، وموقفها من الأحداث والتحديات التي تواجهها في الإقليم.

وجاء في التقرير الذي كتبه الباحث المقيم في المعهد روبرت موجيلنيكي، تحت عنوان ”ضغوط مالية وأمنية تبرز وتهدد المكانة الفريدة لسلطنة عمان في المنطقة“، أن ”سلطنة عُمان تقع في منطقة خطيرة، فقد تعرضت ناقلتان للبتروكيماويات في خليج عمان للهجوم في يونيو الماضي، في أعقاب هجمات على أربع ناقلات في مايو، وفي هذه الأثناء، يبدو أن الحرب في اليمن المجاورة تؤجج الانقسامات القبلية والاستياء الشعبي في محافظة المهرة، التي لطالما اُعتبر أنها تخضع للنفوذ العماني، ووسط هذه الاضطرابات المحتملة، احتفظت سلطنة عمان تاريخيًا بعلاقات إيجابية مع مجموعة واسعة من القوى الإقليمية، ما مكَّنها من أداء دور فريد كوسيط وحكم في الشرق الأوسط الكبير“.

وقال الكاتب، إنه ”يمكن لمكانة عُمان الفريدة أن تكتسب أهمية إضافية في تخفيف التوترات، لكن البلاد تواجه مشاكل كبيرة ويُحتمل أن تكون عاجلة يمكن أن تؤثر في هذا الدور، إذ تواجه سلطنة عمان ديونًا متصاعدة بشكل حاد وسلسلة من حالات العجز التي قد تجبرها على التفكير في مناشدة جيرانها بتقديم حزمة مساعدات اقتصادية، وعلى الرغم من تصوير عمان كواحة هدوء في الشرق الأوسط، تشكل التوترات الإقليمية تهديدات أمنية حقيقية. فلم يختر السلطان قابوس بن سعيد القائد الشعبي الذي يتعامل بعناية مع العلاقات المثيرة للجدل مع إيران وقطر وإسرائيل، والذي ألهم الثقة السياسية في الداخل لعقود من الزمن خليفة له. ومع ازدياد القيود المالية وتصاعد التوترات في الخليج والشكوك المحيطة بالانتقال السياسي، قد يتعرض دور عُمان في منطقة الخليج للضغوط، ويمكن لأي تغيير أن يشكل ملامح الديناميكيات الإقليمية في السنوات المقبلة“.

 ولفت إلى أن ”عمان تواجه العديد من التحديات المالية. فقد خفض صندوق النقد الدولي توقعات النمو الاقتصادي في عمان لعام 2019 من 1.1% إلى 0.3% فقط. وفي أبريل، خفضت ستاندرد آند بورز للتصنيفات العالمية توقعاتها للسلطنة من مستقر إلى سلبي؛ وذلك بسبب عدم وجود تدابير مالية كبيرة للحد من العجز الحكومي. وتتوقع عمان أن يصل عجز الموازنة لعام 2019 إلى 7.27 مليار دولار – حوالي 9٪ من الناتج المحلي الإجمالي. وقد ارتفع إجمالي الدين الحكومي العام من أقل من 5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2014 إلى ما يقرب من 50% في عام 2018، وتشير التقديرات إلى أن هذا الدين قد يصل إلى 64% بحلول عام 2022“.

قيود مالية

وأشار إلى أن ”العجز المالي وانخفاض الإيرادات الحكومية بسبب فترة انخفاض أسعار النفط، أدى إلى جعل البلاد تعتمد بشكل متزايد على التمويل الخارجي. وتعتبر المساعدات الاقتصادية وتمويل التنمية من أهم أدوات التأثير الخارجي بالنسبة لأغنى دول الخليج العربية. وفي عام 2018، تعهدت كل من السعودية والإمارات والكويت بتقديم 10 مليارات دولار للبحرين. وتعهدت قطر بمبلغ 15 مليار دولار لدعم الصناعة المصرفية المحاصرة في تركيا. كما تلقت البحرين حزمة مساعدات تنموية بقيمة 10 مليارات دولار من دول مجلس التعاون الخليجي بعد احتجاجات عام 2011، لكن عُمان رفضت معظم التمويل من حزمة دعم مماثلة“.

ونوه إلى أنه ”مع القيود المالية الجديدة التي تواجهها، قد تضطر السلطنة إلى التفكير في قبول حزمة اقتصادية مماثلة في المستقبل، على الرغم من أن ذلك يعتمد على نوع الشروط التي قد تصاحب مثل هذه المساعدة. لكن قدرتها على المناورة المالية محدودة. إذ يمتلك البنك المركزي العماني حوالي 17.4 مليار دولار من إجمالي الاحتياطيات الدولية، وهو مبلغ صغير إلى حد ما بالنظر إلى عجز الميزانية الثابت، وهناك ما يقدر بنحو 18 مليار دولار من الأصول في صندوق الاحتياطي العام للدولة. وقد كلّفت الحكومة العمانية مجموعة من البنوك الدولية لتسويق سندات حكومية -وهو الإصدار الدولي الأول لعام 2019- بما قد يصل إلى ملياري دولار“.

وأفاد موجيلنيكي بأنه ”رغم أن عمان لم تفرض بعد ضريبة القيمة المضافة، التي التزمت جميع دول مجلس التعاون الخليجي بتنفيذها، فقد فرضت البلاد ضريبة على التبغ والكحول والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة ولحم الخنزير في يونيو الماضي؛ للمساعدة في تحقيق التوازن في الميزانية. ومع ذلك، لن تؤثر الإيرادات المتوقعة بقيمة 260 مليون دولار سنويًا في العجز. وبالإضافة إلى الاقتراض المحلي والأجنبي، يمكن للحكومة أن تلجأ إلى بيع الأصول، لكن هذه المبادرات تمثل حلًا ماليًا مؤقتًا وليس حلًا مستدامًا“.

ورأى أن ”القضايا الأمنية في المنطقة قد تعيق الجهود المبذولة لجعل سلطنة عمان مركزًا استثماريًا أكثر جاذبية. فقد وقعت هجمات مايو على ناقلات النفط قبالة ساحل الفجيرة وهجمات يونيو في خليج عمان في الفناء الخلفي للسلطنة. وتهدد هذه المخاوف الأمنية البحرية الاستثمارات الحكومية والخاصة الكبرى في مشاريع الموانئ والمناطق الحرة في صحار وبدرجة أقل في الدقم. وفي أواخر يونيو، أعلن ميناء صحار والمنطقة الحرة هناك، على بعد 55 ميلًا فقط جنوب الفجيرة، عن خطط لبناء أربعة مصانع جديدة للهيدروكربونات والبتروكيماويات؛ بهدف جذب ما يقرب من 2.5 مليار دولار من الاستثمارات“.

تهديدات أمنية

وأردف أن ”محافظة مسندم توفر إمكانية الوصول الأولى إلى واحد من أكثر الممرات المائية التجارية حيوية في العالم، لكن المنطقة تظل مصدر قلق بالنسبة للعمانيين. وتحيط بالمنطقة أراض تابعة لدولة الإمارات وتطل على مضيق هرمز، ما لا يسمح فقط بالتأثير في الشؤون التجارية في المضيق ولكن يوفر أيضًا قاعدة استراتيجية للعمليات العسكرية. وقد جددت حادثة عام 2017 التي عرض فيها متحف اللوفر في أبو ظبي خارطة لمسندم كجزء من أراضي دولة الإمارات العربية المتحدة المخاوف بشأن الطموحات الإماراتية بالسيطرة على المحافظة. وفي عام 2018، أصدر السلطان قابوس مرسومًا ملكيًا يمنع الأجانب من امتلاك الأراضي في مسندم والمواقع الاستراتيجية الأخرى في البلاد“.

ولفت إلى أن ”المنطقة الجنوبية من عمان تواجه تهديدات أمنية أيضًا. فهناك توازن هش يحكم التفاعلات على طول الحدود بين محافظة ظفار العمانية ومحافظة المهرة اليمنية. وأدت المنافسة غير المباشرة بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان إلى انقسامات قبلية وسخط شعبي على الجانب اليمني من الحدود. ويزيد التوتر المتنامي بين الجماعات القبلية المسلحة في المهرة من إمكانية تسلل الخصومات الإقليمية إلى عمان“.

وأشار إلى أن ”السلطان القادم سيواجه المهمة المعقدة المتمثلة في بناء اقتصاد متنوع يوفر المزيد من فرص العمل للمواطنين العمانيين ويظل قادرًا على المنافسة عالميًا. كما سيجد خليفة السلطان قابوس نفسه أمام مجلس تعاون خليجي منقسم، مع دفع القادة الشباب الطموحين في السعودية والإمارات وقطر بأجندات إقليمية. وسيرحب هؤلاء القادة بحليف طويل الأجل يدعم رؤاهم الخاصة بالمنطقة. وستحدد الطريقة التي تتعامل بها قيادة عمان مع عملية إعادة تشكيل التحالفات الإقليمية الجارية، مدى استدامة مكانة عمان المتميزة داخل مجلس التعاون الخليجي“.

 وأنهى الكاتب روبرت موجيلنيكي، تقريره بالقول: ”قد تؤدي المحاولات العلنية لإعادة عُمان إلى المعسكر السعودي الإماراتي إلى مزيد من التوافق في السياسة الخارجية والتكامل الاقتصادي. ومع ذلك، سيسفر أي تحرك نحو ذلك عن تقليل المرونة التي يتيحها أسلوب عمان التفاوضي وسمعتها كحكم محايد في الخليج. وفي تقدير جيران عمان، قد تفوق الشواغل المالية والأمنية والسياسية العاجلة المحيطة بمكانة عُمان في منطقة الخليج الفوائد طويلة الأجل للحفاظ على دور الوساطة العماني“، معتبرًا أن ”كيفية تعامل عمان مع هذه التحديات في السنوات المقبلة سيكون مؤشرًا مفيدًا على الديناميكيات الإقليمية والعلاقات بين الجهات الفاعلة في الخليج العربي“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com