هل تسعى الإمارات إلى تقسيم اليمن؟ (فيديو)

هل تسعى الإمارات إلى تقسيم اليمن؟ (فيديو)

المصدر: إرم نيوز

تتناوب وسائل إعلام بعينها ونشطاء ومسؤولون حاليون وسابقون في اليمن على توجيه الاتهامات تلميحًا وتصريحًا لترسيخ فكرة أن دولة الإمارات تسعى لتقسيم اليمن إلى دولتين شمالية وجنوبية، متذرعين بحجج حبلى بالأهواء السياسية.

فهذا المقطع مثلًا يجري تداوله كدليل إثبات ضد الإمارات من قبل أطراف تسعى لاستغلال تصرف شخصي من أفراد شعروا بالامتنان تجاه دولة دعمتهم في ظروف صعبة، ليرفعوا علمها كما هي الحال في عديد المناطق اليمنية.

وهنا تبدأ التساؤلات المشروعة لمن يريد أن ينظر إلى الأمر بتحليل موضوعي تثبته الحقائق على الأرض وليس الكلمات والاتهامات العابرة للشاشات والأقلام.

فالصراع اليمني لجهتي الوحدة والانفصال ليس طارئًا، بل إن مفاعيله بدأت منذ الأشهر الأولى لإعلان الوحدة عام 1990، خاصة وأن هذه الوحدة قامت حسب مراقبين على أسس تجاهلت إزالة الشكوك وألغام الخصومة المتبادلة بين الطرفين.

وإذا كان البعض ينتقد حاليًّا دعم الإمارات لقوى جنوبية شكَّلها التحالف ودرَّبها فإنه يتناسى الظروف التي تأسست فيها هذه القوات، وكيف أسهمت في تأمين مناطقها وجعلتها نقطة انطلاق لتحرير مناطق الشمال وصولًا إلى الحديدة.

صحيح أن هذه القوى الجنوبية لا تخفي توجهاتها الانفصالية، لكن هل يعني ذلك تجاهلها كمكون فاعل ومؤثر على الأرض، وإذا كان الأمر كذلك فلماذا استقطبتها الحكومة؟.. ألم يكن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي محافظًا لعدن معينًا من قبل الرئيس عبدربه منصور هادي وهاني بن بريك نائب الزبيدي، ألم يكن وزير دولة في حكومة هادي؟

وفي حال كانت الإمارات تسعى إلى التقسيم فعلًا، فلماذا تستمر في دعم المقاومة والجيش الزاحف إلى مناطق الشمال لتحريرها وإعادة الشرعية هناك؟ بل إنها تدعم بشكل مباشر طارق صالح ابن شقيق الرئيس الراحل علي عبدالله صالح في الحديدة، وتقول الكثير من التقارير، إنها لم تنجح في إقناع الجنوبيين بإقامة معسكرات للقوات التي يقودها طارق في المحافظات الجنوبية.

بل إن الوحدة اليمنية المفترضة لم تتحقق في جبهة قتالية كما حدث في جبهة الحديدة التي قادتها الإمارات حيث قاتل الجنوبي إلى جانب الشمالي ضد ميليشيات الحوثي التي تكبدت خسائر فادحة في هذه الجبهة بالتحديد.

أما الأصوات التي علت أخيرًا من مسؤولين يمنيين وعلى رأسهم أحمد بن دغر رئيس الوزراء اليمني السابق، الذي اتهم ضمنًا الإمارات بالسعي إلى تقسيم اليمن، فإن خبراء الشأن اليمني يرون فيه هروبًا وتشويشًا على ملفات فساد تطال الرجل الذي أقيل بسبب مؤشرات على استغلال المنصب والأداء الحكومي المتردي الذي أدى إلى انهيار الاقتصاد بشكل حاد خلال فترة وزارته.

أما ما حدث أخيرًا في سقطرى، فإن محافظ الأرخبيل لم يجد مهربًا من الأزمات سوى توجيه الاتهامات للإمارات بعد تصاعد الاحتجاجات الشعبية على الفشل الإداري لسلطاته المحلية.

ومهما كان من أمر فإنه لايخفى على أحد وجود حراك جنوبي ساعٍ للانفصال وعودة الدولة الجنوبية، تقابله أصوات تدعو لدولة اتحادية، وأخرى إلى نظام فدرالي وغيره من الطروحات، التي من المفترض أنها شأن يمني بحت، وليس من حق أي دولة فرض رؤيتها؛ وإلا فإن هذا الأمر هو التدخل بعينه سلبًا أكان أم إيجابًا.

لكن بعض الأطراف المؤدلجة تتطلع إلى التحالف ودوله كشرط لخدمة أجنداتها الخاصة وتصفية خصومها وحماية أخطائها التي أوصلت اليمن إلى ما هو عيله اليوم.