ما لا تعرفه عن الداعية الكويتي عثمان الخميس

ما لا تعرفه عن الداعية الكويتي عثمان الخميس

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

”إذا لم تضطر إلى تحية علم بلادك، فلا تفعل، ولا تتردد في إهانة الرموز الدينية لمواطني بلدك أيضًا طالما أنهم على غير دينك“، تلك كانت جزءًا يسيرًا من آراء وفتاوى الداعية الكويتي عثمان الخميس الذي تُذكّر دروسه بعصر الصحوة الذي أفل في معقلها الرئيس، السعودية.

ورغم آرائه المثيرة للجدل إلا أن الداعية الخميس يحظى بجمهور واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى أرض الواقع، فعلى سبيل المثال جرى أخيرًا تداول لقطات تظهر إقبال الجمهور في الإمارات على محاضرة ألقاها في أبريل الماضي بدبي بدعوة رسمية.

درَس الداعية الخميس الجزء الأكبر من علومه الشرعية في السعودية على يد أشهر علمائها، وبينهم الراحل ابن عثيمين، قبل أن يعود إلى الكويت، بلده الصغير الأكثر انفتاحاً وتحرراً في دول الخليج منذ عقود.

وفي الكويت حيث يشكل العيش المشترك بين السنة والشيعة نموذجًا يحتذى في العالم الإسلامي، بجانب وجود الكويتيين الذين يعتنقون الدين المسيحي ويمارسون طقوسهم في كنائسهم المرخصة، عمل الداعية الخميس في وزارة الأوقاف الإسلامية كموجه أول، بجانب كونه خطيبًا وإمامًا في مساجد البلاد.

وعلى عادة علماء الدين السعوديين الذين عرفهم خلال دراسته في فرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في مدينة بريدة بمنطقة القصيم، حيث معقل المحافظين السعوديين، أنشأ الداعية الخميس موقعًا إلكترونيًّا خاصًّا به، سمّاه ”المنهج“.

يُعرّف الخميس نفسه في موقعه على أنه طالب علم سني كويتي، ويصف نفسه بجملة لازمت مرحلة طويلة من نشاطه الدعوي بالفعل، يقول فيها عن نفسه إنه ”انتقد علماء الشيعة وتصدى لهم في بعض كتاباته“.

وفي نهاية التسعينيات، عرف جمهور عربي واسع الداعية الخميس عندما كان يظهر في مناظرات تلفزيونية مع علماء شيعة عبر قناة ”المستقلة“ المثيرة للجدل التي تبث من لندن، في أوج شهرة الفضائيات العربية يومها.

وارتبط اسم الخميس في تلك الحقبة التي امتدت لسنوات، بتبني وترويج آراء دينية وفتاوى ونصوص تشكك في آراء ومعتقدات علماء الدين الشيعة، وعلى الجانب الآخر كان هناك علماء دين شيعة يفعلون الشيء ذاته.

خطاب طائفي

حضر اسم الداعية الخميس عندما انتقل ذلك الخطاب الديني الطائفي كما يسميه منتقدوه، إلى العالم العربي، فقد كان هو أحد مؤسسي قناة ”صفا“ كما اعترف في لقاء تلفزيوني شهير بثته قناة ”بي بي سي“ البريطانية في العام 2014 تحت عنوان “ أثير الكراهية: قنوات التحريض المذهبي في العالم العربي“.

رصدت ”بي بي سي“ يومها في تقرير استمر إعداده ستة أشهر، عشرات القنوات التلفزيونية التي تبث محتوى عربيًّا طائفيًّا سنيًّا وشيعيًّا، بينها ست قنوات هي الأكثر تطرفًا على حد وصفها، وبالطبع قناة ”صفا“ كانت بينها على الرغم من أن الخميس كان ترك العمل بها بسبب ما قال إنه انحرافها نحو اعتماد الإثارة والاستفزاز بدلًا من نشر العلم.

لكن الداعية الكويتي لم يغب عن شاشات التلفزة، فمن قناتي ”المستقلة“ و ”صفا“، المثيرتين للجدل، انتقل لقناة ”وصال“ التي تنتمي لمجموعة القنوات ذاتها التي تبث محتوى طائفيًّا يحضّ على الكراهية على حد وصف تقرير المحطة البريطانية.

وفي عصر مواقع التواصل الاجتماعي، سار الخميس على خطى زملائه في الدعوة من السعوديين، فقد امتلك حسابات في أشهر تلك المواقع، بما فيها قناة على ”يوتيوب“ يتابعه فيها نحو 300 ألف شخص، وتحظى بعض المقاطع التي ينشرها في القناة بنسب مشاهدة مرتفعة.

يقدم الخميس في قناته تلك، جزءًا من دروسه ومحاضراته الدينية بشكل مجزأ، بحيث ينشر مقاطع قصيرة لا تتجاوز الدقيقتين في كثير من الأحيان، وبها إجابة عن مسألة دينية ورده سؤال بشأنها.

في إحدى إجاباته يقول الخميس، إن تحية العلم تعني الوقوف أمام صنم، بالتالي فهي غير جائزة، لكنه أباحها لمن هو مضطر، كما هي الحال لطلاب المدارس.

وفي إجابة مثيرة أخرى، يقول الخميس إن ارتداء قميص رياضي لنادي أوروبي عليه شعار الصليب غير جائز لكونه يعد تكريمًا لرمز ديني غير إسلامي، لكنه لا يمانع من ارتداء جورب عليه علامة الصليب، لكونه مكانًا مهانًا، على حد قوله.

ورغم كون غالبية إجابات الخميس في قناته بموقع ”يوتيوب“ تتناول قضايا فقهية، ينقل فيها فتاوى سابقة معتمدة في العالم الإسلامي، إلا أن بعض إجاباته تحمل آراء ميزت عصر الصحوة الذي ازدهر في السعودية، في أعقاب العام 1979.

غير أن صحوة الداعية الخميس في بلاده الكويت واجهتها نخب جريئة قادته للقضاء أكثر من مرة برفقة دعاة آخرين من المذهب الشيعي بتهمة إثارة الفتنة الطائفية، بينما يواجه الآن دعوى قضائية من مواطنيه المسيحيين بتهمة إهانة رمزهم الديني، الصليب.

وفي الإمارات، التى يحاضر فيها الخميس من حين لآخر ويقدم برنامجًا تلفزيونيًّا على إحدى فضائياتها، تتصاعد الأصوات المحذرة من أن خطاب هذا الداعية لا يتوافق ونهج التسامح الذي تنادي به البلاد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com