أنور قرقاش يوضح رؤية الإمارات للوضع في ليبيا

أنور قرقاش يوضح رؤية الإمارات للوضع في ليبيا

المصدر: نيرة صلاح - إرم نيوز

قال أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، اليوم الأحد، إن الشيء الذي تعلمناه من الوضع في الشرق الأوسط المعاصر، هو أنه من النادر أن تنجح المنطقة في الأمور المتعلقة بالتحولات السياسية والثورات، وتكون (التحولات) في الغالب عنفية مع ”ميليشيات“ فوضوية تحول مسار التغيير السلمي للسلطة. فتتحول الدول الهشة إلى دول فاشلة ويترتب على ذلك تصدر داعش والقاعدة المشهد كما تفعل إيران التي تلعب دورًا تخريبيًا في المنطقة.

وأضاف في مقال نشره بمجلة ”لو جورنال دي ديمانش“ الفرنسية الأسبوعية، أنه في ظل هذا الوضع القاتم اتخذت دولة الأمارات المتحدة مسارًا آخر.

أكد قرقاش أن نظام الحكم في الإمارات قد حقق لمواطنيها الازدهار والاستقرار . فعلى بعد بضعة أميال من النظام الديني الإيراني الذي عفا عليه الزمن، نحن نستعد لاستكشاف المريخ في العام المقبل. وقد صممنا نموذجًا للحكومة الأكثر تقدمًا ونجاحًا في المنطقة إدراكًا منا أن النمو الاقتصادي المستمر يحتاج إلى أسس مستقرة تتمثل في إرضاء الشعب وإرساء دولة القانون. ومع ذلك نحن ندرك أن الاستقرار داخليًا لن يكون كافيًا بعد الحادث الأخير الذي شهدناه في مياهنا الإقليمية قبالة الفجيرة. ولقد طالبنا بإلغاء التصعيد وتصرفنا بمسؤولية للحفاظ على الأمن والسلام خارج الحدود، وذلك في حد ذاته يعد تحديًا صعبًا.

وأضاف أنه لن تضمن أي دولة أجنبية الأمن الإقليمي، كما فعلت بريطانيا العظمى في الماضي والولايات المتحدة حتى وقت قريب. نحن بحاجة إلى أن نكثف جهودنا بقوة -وهذا ما نفعله – من خلال إعطاء أعلى نسبة مئوية على مستوى العالم من دخلنا القومي كمساعدات إنمائية، لتحقيق الاستقرار في اقتصادات مصر والصومال وغيرها، من خلال الاستثمار في أفريقيا وآسيا، وتسهيل الدبلوماسية بين إثيوبيا وإريتريا وكذلك الهند وباكستان.

وقال قرقاش إن الإمارات قدمت تضحيات كبيرة لدعم الحكومة الشرعية في اليمن للوقوف ضد المتشددين الحوثيين من جهة، والقاعدة وداعش من ناحية أخرى. وقد تبرعنا بسخاء للسودان، التي تتحرر من حكومة الإخوان المسلمين التي تقوم على الإيديولوجية المتطرفة والحكم العسكري.

وأضاف قرقاش أن ليبيا تعد واحدة من أهم أولوياتنا اليوم، حيث لدى أوروبا والإمارات العربية المتحدة ومجموعة دول أخرى مصالح مشتركة هناك، لا أوروبا ولا شمال أفريقيا، ناهيك عن مصر، الدولة العربية الأكثر اكتظاظًا بالسكان، تستطيع تحمل عواقب الفشل. وبسبب الفوضى في ليبيا ظهر تنظيم القاعدة وداعش مرة أخرى في العاصمة طرابلس، وإذا استمر هذا الوضع فقد يصبح معديًا، ويتفشى في بقية الدول بشكل يصعب علينا التنبؤ به.

وتابع أنه يجب أن تستمر الحرب ضد الإرهاب، ويجب أن يشارك الجميع في ذلك لتحقيق تسوية سياسية دائمة وسلمية للجميع في ظل غياب حكومة مركزية فعالة، وافتقار الثقة بالجماعات المحلية المسلحة.

وقال قرقاش نحن من المؤيدين بشدة لنشاط غسان سلامة، مبعوث الأمم المتحدة في ليبيا، للبحث عن حل سياسي لأزمة البلاد الموجودة منذ ثماني سنوات. وفي فبراير / شباط ، كان لنا دور الوسيط في اتفاق بين الأطراف الليبية المتصارعة فقمنا باستضافة الزعيم السياسي في طرابلس فايز السراج والمشير خليفة حفتر في أبوظبي.

ولسوء الحظ خرجت الميليشيات المتطرفة في طرابلس من هذا الاتفاق في وقت لاحق في محاولة منها للسيطرة على مستقبل ليبيا، واتحدت جماعات إسلامية وجهادية لدعم السراج. لقد أثار هذا الشك، بحسب تصريح جان إيف لو دريان مؤخرًا، عن ”الموقف الغامض لدى بعض الجماعات المرتبطة بالإسلام السياسي مع الجهاديين“.

إن حل الأزمة الحالية واضح بشكل كبير، ويتضمن التخلص الفوري من التصعيد، والعودة إلى العملية التي تقودها الأمم المتحدة، مما سيقودنا إلى انتخابات سلمية تتمتع بالشفافية. من يستحق الفوز في هذه الانتخابات يجب أن يكون قادرًا على توحيد البلاد، ومكافحة الجماعات الإرهابية بشكل رادع، وإعادة تنمية الاقتصاد المتداعي، علمًا بأنه في الشرق الأوسط لا توجد قرارات سهلة، وغالبًا ما نواجه ”الخيار الأقل سوءًا“ من الخيارات الصعبة، وهي خيارات ليست دائمًا كما يتمناها المعلقون الغربيون.

لكن الوضع الجديد، هو أن الدول العربية تتحمل مسؤولية أكبر للحفاظ على أمنها وأمن المنطقة.

وأضاف د/ أنور قرقاش أن دولة الإمارات العربية المتحدة ستعمل دائمًا بنوايا حسنة ومع شركاء مماثلين لها في التفكير مثل فرنسا لحماية مصالح المنطقة وسكانها، مشيرًا إلى أن الهدف الرئيسي هو الاستقرار والتغيرات المنظمة، والتي بدونها لن يتحقق أي من النمو الاقتصادي والتسامح الديني وتطوير الحكم.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com