”صندوق النقد“ يدعو دول الخليج لتنويع مصادر الاقتصاد

”صندوق النقد“ يدعو دول الخليج لتنويع مصادر الاقتصاد

نيويورك- دعا صندوق النقد الدولي دول الخليج إلى ضبط حوافز العمال والشركات لتشجيعهم على العمل والإنتاج في القطاع غير النفطي لو أرادات النجاح في تنويع اقتصاداتها، وخاصة بعد تراجع أسعار النفط بنسبة 40 % منذ يونيو/ حزيران الماضي.

لم تنجح وفرة التدفقات النفطية على مدار عقود، في بناء اقتصاد قوي بدول الخليج العربي، فمع كل مرة تنخفض فيعا أسعار النفط، تبدأ دوامة من المشكلات تحيط باقتصاديات دول الخليج، من عجز بالموازنات العامة، وتراجع في الإنفاق، يتبعه إما تأجيل لمشروعات عامة كان يعتزم تنفيذها، أو تأخير في تنفيذ مشروعات قائمة.

وقال الصندوق في تقرير حصلت وكالة الأناضول على نسخة منه اليوم السبت في حين أحرزت الحكومات في منطقة الخليج بعض التقدم نحو التنويع الاقتصادي في السنوات الأخيرة، لا يزال الأمر يتطلب بذل الكثير من الجهد.

وأضاف، لإحراز تقدم كبير نحو تقليل الاعتماد على النفط، تحتاج حكومات دول الخليج لتغيير هيكل الاقتصاد لتشجيع الأفراد على العمل في القطاع الخاص وتحفيز الشركات على النظر فيما وراء الأسواق المحلية للبحث عن فرص جديدة للتصدير.

ونموذج النمو في دول الخليج الذي يعتمد على النفط كمصدر رئيسي للتصدير والإيرادات المالية أدى إلى وجود تداعيات اقتصادية واجتماعية قوية.

فعلى مر السنين، رفعت دول الخليج عدد العاملين في القطاع العام والإنفاق على البنية التحتية والصحة والتعليم، مما أدى إلى ارتفاع مستويات المعيشة ودعم نشاط القطاع الخاص، لا سيما في قطاعات البناء والتجارة والتجزئة والنقل والمطاعم.

وقال تقرير صندوق النقد إن نموذج النمو الحالي يعاني من الضعف، مشددا على أن من شأن زيادة تنويع الاقتصاد تقليل التعرض للتقلبات في سوق النفط العالمي، ويساعد في خلق وظائف بالقطاع الخاص، وتأسيس الاقتصاد غير النفطي المطلوب في المستقبل عندما تجف عائدات النفط.

ويورد التقرير نماذج لتنويع الاقتصاد في عدة دول عبر وسائل، ضخ استثمارات في القطاعات الصناعية ذات الإنتاجية العالية، حتى في حال عدم وجو ميزة نسبية، وأظهرت التجربة الأولى في ماليزيا، والمكسيك، وإندونيسيا أن إحلال الواردات أو الاعتماد على الصناعات ذات العمالة الكثيفة دفعا الشركات غير الفعالة ذات نطاق محدود إلى تحقيق أرباح وزيادة الإنتاجية.

وأدى تغيير الشركات في تلك الدول لنهجها رغم الانطلاق من قاعدة تكنولوجية منخفضة، إلى تطوير الدول لصادراتها من خلال التركيز على قطاعات تصنيع ورفع مستوى التكنولوجي.

وتستخدم شيلي دعم الصادرات والشراكات بين القطاعين العام والخاص لإنشاء شركات جديدة ورفع مستوى المهارات التقنية في قطاعات محددة.

استخدام رأس المال الأجنبي لتعزيز نقل التكنولوجيا، أحد وسائل تنويع الاقتصاد، ففي الثمانينيات، اجتذبت اندونيسيا رأس المال الأجنبي من خلال إنشاء مناطق التجارة الحرة، وتوفير الحوافز الضريبية، وتخفيف القيود الجمركية والحواجز غير الجمركية. ونفذت ماليزيا والمكسيك سياسات مماثلة، ففي المكسيك، لعب الانضمام إلى اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية دورا هاما في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر الذي سهل تطوير قطاع السيارات.

ومن بين وسائل تنويع الاقتصاد، استخدام دعم الصادرات، والحوافز الضريبية، والحصول على التمويل لتسهيل تحمل رجال الأعمال المخاطرة وخاصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم.

ويلعب ضخ استثمارات في مجال التدريب لضمان توافر العمال ذوي المهارات العالية دورا مهما في تنويع مصادر الاقتصاد، فإقامة صناعات تتطلب رأس المال والمهارات البشرية ذات الصلة لهذا القطاع، إلى جانب البنية التحتية اللازمة والمرافق الصناعية. وعلى سبيل المثال، ركزت ماليزيا والمكسيك على التدريب لرفع مهارات العمال، ومولت عمليات حصول العمال على تدريب في الخارج، ومع مرور الوقت، أتت الاستثمارات المدفوعة في التدريب أكلها في بناء قوة عمل عالية المهارة.

ويقدم تقرير الصندوق دروسا لدول الخليج، موضحا أن مزيدا من التنويع الاقتصادي يتطلب إعادة تنظيم الحوافز الحالية التي تقدم للشركات والعمال.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com