ضد النظام المؤيد للسعودية والإمارات.. هل أوعزت قطر لـ“إخوان موريتانيا“ بدعم المرشح ولد بوبكر؟

ضد النظام المؤيد للسعودية والإمارات.. هل أوعزت قطر لـ“إخوان موريتانيا“ بدعم المرشح ولد بوبكر؟

المصدر: أحمد ولد الحسن ـ إرم نيوز

كان لافتًا للأوساط السياسية في موريتانيا إعلان حزب ”تواصل“ الذراع السياسية للإخوان، دعمه لمرشح الانتخابات الرئاسية المقررة هذه الصيف، رئيس وزراء الأسبق سيدي محمد ولد بوبكر، حتى قبل أن يعلن ترشحه.

ولد بوبكر الذي كان أحد الخيارات المطروحة أمام الحلف الانتخابي للمعارضة الموريتانية خلال بحثها عن مرشح موحد من خارج صفوفها، انتظر حتى انفضت شراكة أحزاب المعارضة، بعد عجزها عن الاتفاق حول عدد من المرشحين كان هو من ضمنهم،  قبل أن يعلن ترشحه.

وظل الحزب الإخواني، منذ طرح خيار المرشح الموحد من خارج صفوف المعارضة، متمسكًا بولد بوبكر، مخالفًا بذلك خيارات معظم أحزاب المعارضة الرافضة لترشيح الرجل، نظرًا لماضيه السياسي، وكان لهذا التمسك ـ من بين أسباب أخرى ـ دوره في عدم خروج المرشح الموحد للنور.

مدعوم قطريًّا

وقد أثار إصرار حزب الإخوان على دعم ولد بوبكر، الكثير من علامات الاستفهام حول الدوافع الحقيقية وراء تلك الخطوة غير المفهومة، خصوصًا مع سعي ”الإسلاميين“ لتسويق الرجل للأطياف المعارضة خلال مفاوضاتها بشأن المرشح الموحد.

ويقول محللون سياسيون موريتانيون، إن إصرار حزب ”تواصل“ على الدفع بولد بوبكر والإسراع بإعلان دعمه مرشحًا للرئاسة، يرجح أن يكون مرده تنفيذ ”تعليمات خارجية“ تلقاها التيار من الجهات الممولة لإخوان موريتانيا، وتحديدًا دولة قطر، التي تريد استخدام دعم الإخوان لولد بوبكر، كنوع من ”النكاية“ بالرئيس الموريتاني الحالي محمد بن عبد العزيز، الذي سارع لقطع علاقات بلاده مع قطر وانحاز للسعودية والإمارات، والآن يمنعه الدستور من الترشح لولاية رئاسية ثالثة، وبالتالي سيكون هنالك مرشح ”مدعوم قطريًّا“ عن طريق ”تواصل“، ينافس المرشح المدعوم من النظام الموريتاني.

ودلل أصحاب هذا الطرح باللقاء الذي جمع أخيرًا سيدي محمد ولد بوبكر بالزعيم الروحي للتيار الإخواني في موريتانيا الشيخ محمد الحسن ولد الددو، والذي تم تداول صوره أخيرًا، خصوصًا أن الأخير معروف بقربه من الدوحة، وأمضى أشهره الأخيرة في تركيا، قبل أن يعود لنواكشوط ويجتمع على عجل بهذا المرشح، في لقاء قيل إنه مهد لخطوات لاحقة، أدت لحصوله على دعم الحزب الإسلامي.

ويري الصحفي الموريتاني سيد المختار ولد سيدي، أن ”قيادة حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (تواصل) هي من فرض دعم ولد بوبكر لدوافع غير واضحة حتى الآن“.

ويقول ولد سيدي في تصريح لـ“إرم نيوز“، إن ”ولد بوبكر لن يكون أكثر قدرة على التنافس من ولد مولود، ورئيس حركة ”إيرا“ الحقوقية بيرام ولد عبيدي، المرشحين المعارضين اللذين عزف عنهما التيار الإسلامي“، وهو ما يعني أن الموقف الخارجي كان حاسمًا في دعم عدو الأمس، والتخلي عن رفاق النضال.

وتعليقًا على دعم الإخوان المثير لهذا المرشح، كتب الصحفي الموريتاني حبيب الله ولد أحمد ”الظروف المحلية والخارجية ليست فى صالح (تواصل) الذي يتعرض لمضايقات و“تجفيف منابع“ عن طريق ختم أثدائه التمويلية بالشمع الأحمر من طرف الحكومة“.

ويضيف حبيب الله في تدوينة له، أن ”الحزب لا يمكنه تبني خيار المقاطعة فهو خيار انتحاري، يعني وضع الحزب على الصامت وقتل خطابه وضجيجه الإعلامي،  كما أنه ”ليس مستعدًّا لدعم مرشح يدعمه حزب تكتل القوى الديمقراطية، وحزب قوى التقدم، فهو يرى نفسه فوقهما“.

صعوبة التسويق

ولد بوبكر الذي يعتبره البعض ”رجل الأنظمة السابقة“  التي عارضها التيار الإسلامي، كان يقود الحكومة في عهد ولد الطائع، الذي طبّع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، وكثيرًا ما خرج الإسلاميون ضده، فتم الزج برموزهم خلال تلك الفترة في السجن.

وبعد سنوات من خروجه من الوزارة الأولي عاد ليقود حكومة جديدة خلال المرحلة الانتقالية التي أعقبت الإطاحة بولد الطائع عام 2005، وهي الحكومة التي رفضت الترخيص لحزب سياسي للإسلاميين في موريتانيا.

وبعد حصوله على دعم ”تواصل“ قام سيدي محمد ولد بوبكر بزيارة لمقر الحزب التقى خلالها رئيسه الجديد محمد محمود ولد سيدي وبعض قياداته.

وبعد نشر صور اللقاء كتب الصحفي الهيبة ولد الشيخ سيداتي، رئيس تحرير موقع ”الأخبار انفو“ المحسوب على التيار الإسلامي: ”صورة تحمل رسالتين، الأولى للشباب المعارض: عارضوا هونًا ما، فقد تدعمون أو تتحالفون يوما مًا.. والثانية للوزراء، الأول منهم والأخير، أن تلطفوا في شيطنة الخصوم، فقد تلجأون يومًا ما لدعم من يتذكر سابق خلقكم معه“.

ولم يستغرب الصحفي سيد المختار ولد سيدي، من دعم الإسلاميين لهذا المرشح، قائلًا إن ”حزب تواصل دأب خلال الاستحقاقات الماضية على ضرب خيارات المعارضة في مفصل، والتفرد بقراراته في اللحظات الحرجة“.

وشدد سيدي المختار، على أن ”الحزب يواجه صعوبة في تسويق اختياره للمرشح ولد بوبكر على حساب محمد ولد مولود رئيس حزب اتحاد قوى التقدم، الذي يعتبر أحد أبرز قادة المعارضة في العقدين الماضيين، وهذه الصعوبة تتجلى في انقسام الحزب إلى طرفين أحدهما لا يريد دعم ولد بوبكر بسبب تاريخه السياسي، وهذا الطرف أغلب قادته باتوا خارج دائرة التأثير في قرار الحزب، أما الطرف الثاني فهو قيادة الحزب الحالية وهي من فرض دعم ولد بوبكر“.

يذكر أنه خلال الأسابيع الأخيرة شهد الحزب الإخواني موجة انسحابات في صفوف قياداته، اعتراضًا على نهج الحزب، أو رفضًا لخياره في الانتخابات الرئاسية، وقد أعلن أغلب المنسحبين دعم مرشح النظام محمد ولد الغزواني، وهي انسحابات اعتبر بعض المراقبين أنها تعكس عجز الحزب عن إقناع قادته بخياره للرئاسيات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com