مغزى التعديل الوزاري في السعودية

مغزى التعديل الوزاري في السعودية

التعديل الوزاري الأخير الذي أمر به العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز لا يمثل علامة على تقدم أو انتهاء الحياة السياسية لبعض المسؤولين، كما هي الحال في معظم البلدان، بقدر ما يوفر فرصة نادرة للإطلاع على أولويات النظام الملكي الذي يُبقي الكثير من سياساته الداخلية سراً.

ويرى مراقبون أن قرار التعديل الوزاري يوضح عدم شعور المملكة بأي قلق عميق حتى رغم الانخفاض المتزايد لأسعار النفط وخوف السلطات السعودية من تصاعد التهديدات التي يفرضها داعش وجماعات متشددة أخرى، فقد ظلَّ كل من وزير النفط والداخلية والدفاع في منصبهم دون تغيير.

ولكن هذا لا يعني أن مراسيم تعديل مجلس الوزراء، التي أعلنتها وكالة الأنباء السعودية الرسمية، ليست هامة، بل تعتبر خطوة جديدة نحو فتح المجال السياسي أمام جيل الشباب الذين تعرضوا للتهميش على مدى عقود حافظ خلالها مسؤولون كبار السن على مناصبهم بحسب تقرير لصحيفة واشنطن بوست الأمريكية.

التغيير الجديد يوضح أن وزارات مثل الثقافة والاتصالات والنقل والزراعة وغيرها أسندت إلى وزراء أصغر سناً نسبياً، في استجابة، كما يلاحظ مراقبون، لمطالب توسيع عملية صنع القرار السياسي في أعقاب انتفاضات الربيع العربي التي شهدتها المنطقة.

ويعتبر هؤلاء المراقبون أن القرار الأكثر أهمية هو عزل وزير الشؤون الإسلامية واستبداله بباحث أكاديمي وإسلامي يدعى سليمان أبا الخيل، الرئيس السابق لإحدى أكبر الجامعات الحكومية في المملكة، جامعة الإمام محمد بن سعود.

ويعكس هذا القرار استياء الملك عبد الله من المؤسسة الدينية المحافظة في البلاد، التي لا تبذل ما يكفي من الجهد للتنديد علناً بالتطرف الإسلامي.

وكان العاهل السعودي وجه، في آب/ أغسطس الماضي انتقادات حادة إلى رجال الدين والدعاة في المملكة، قائلا إن فيهم “كسلا وصمتا” حيال بعض ما يجري في المنطقة، في إشارة الى الجماعات المتطرفة.

ويشير خبراء إلى أن المؤسسة الدينية الهرمية تتمتع بأهمية هائلة في المملكة، حيث إنها تضمن شرعية النظام الملكي وتحمي نسخة الإسلام التي تطبقها السعودية والتي تفرض أحكاماً لا تحظى بشعبية كبيرة بين النساء مثل منع المرأة من قيادة السيارات.

وفي الوقت نفسه، يسعى القادة السعوديون إلى ممارسة المزيد من الضغوط على رجال الدين لاستخدام خطب الجمعة وغيرها من المناسبات لمعارضة التطرف.

ويرى خبراء أن دعم السعودية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمقاتلة الدولة الإسلامية يؤكد على المخاوف التي تساور المملكة بشأن انتشار التطرف وأعمال العنف.

وبحسب الخبراء، لا يعرف بعد كيف سيتمكن وزير الشؤون الإسلامية الجديد من تغيير أجندة الشيوخ السعوديين من أصحاب النفوذ الذين ليسوا معتادين على الانصياع لأوامر الوزير، ولكنه يستطيع الاضطلاع بدور دولي كمبعوث سعودي.

وكان الوزير الجديد سليمان أبا الخيل شارك من قبل في المحافل التي تدعمها الأمم المتحدة حول الحوار بين الأديان، وتحدث كثيراً في الندوات في محاولة لتمييز النسخة الإسلامية السعودية عن التيارات الإسلامية الأكثر تطرفاً.