مفارقات تعيين تركي الدخيل تظهر طبيعة علاقة السعودية والإمارات

مفارقات تعيين تركي الدخيل تظهر طبيعة علاقة السعودية والإمارات

المصدر: أبوظبي – إرم نيوز

شغل تعيين الإعلامي السعودي المخضرم، تركي الدخيل، سفيراً لبلاده في الإمارات، متابعين كثرا للعلاقة التي تربط البلدين الخليجيين الحليفين، إذ كشف عن تجاوز قادة الرياض وأبوظبي لكثير من البرتوكولات الرسمية المتبعة حتى بين الدول وثيقة العلاقة.

وأدى الدخيل يوم أمس الأحد، اليمين القانونية أمام العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز في قصر اليمامة، كسفير للرياض لدى أبوظبي، ليظهر في العاصمة الإماراتية بعد ساعات قليلة فقط ويقوم بتسليم أوراق اعتماده كسفير.

سابقة دبلوماسية

ولا يُعرف في التاريخ الدبلوماسي العالمي، خطوة مماثلة لما قام به الدخيل من أداء اليمين وتسليم أوراق الاعتماد في اليوم ذاته، لكن البلدين الخليجيين الذين قويا علاقتهما بشكل لافت في السنوات الماضية ليبدوان أشبه بالبلد الواحد، تجاوزا العرف الدبلوماسي بشكل كامل عند تعيين الدخيل.

ولا يقتصر الأمر على وصول الدخيل إلى أبوظبي في اليوم ذاته لأدائه اليمين القانونية في بلاده، فالدبلوماسي الجديد كان على موعد مع وزير الخارجية الإماراتي، الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، ليتسلم أوراق اعتماده.

وظهر الرجلان جالسين على أريكة بعيداً عن بروتوكولات المكاتب الرسمية، ليكون الدخيل أول سفير يتسلم منه الشيخ عبدالله شخصيا أوراق اعتماده منذ ستة سنوات كانت تلك المهمة خلالها من اختصاص وكيل وزارة الخارجية والتعاون الدولي في الإمارات.

وتعيين الدخيل وإن بدأ رسمياً يوم أمس الأحد، لكنه تم في الواقع قبل ذلك بأكثر من شهر، وبعيداً عن البروتوكولات المصاحبة لاختيار وتعيين السفراء أيضاً، عندما تطرح الدول أسماء الأشخاص المقترحين ليكونوا سفراء لها وتنتظر ردود تلك الدول ورؤيتها للشخص المقترح.

فخطاب السعودية الرسمي للإمارات لمعرفة رأيها في الدخيل فيما لو قررت الرياض تعيينه سفيراً لدى أبوظبي، تم إرساله في يوم إجازة رسمية بدولة الإمارات هو يوم رأس السنة الميلادية (1/1/2019) لكن الإمارات ردت فورا في اليوم ذاته وبعد ساعات قليلة، مبديةً موافقة على تعيين رجل يقيم ويعمل على أراضيها منذ نحو 20 عاماً.

وهذه تبدو سابقة في العمل الدبلوماسي بين الدول.

حالة استثنائية

ورغم أن البلدين رسخا تحالفهما بإنشاء مجلس التنسيق السعودي الإماراتي، الأشبه بحكومة موحدة للبلدين، إلا أن خطوات تعيين الدخيل كشفت عن مضي قادة الرياض وأبوظبي بعيداً في علاقات بلديهما لتبدو حالة استثنائية في تاريخ العلاقات الدولية.

وكان الدخيل قد تساءل في مقال بصحيفة ”الاتحاد“ الإماراتية تزامنا مع أدائه اليمين، عما يمكن أن يقدمه في مهمته الدبلوماسية الجديدة لبلدين مترابطين كالسعودية والإمارات التي ترك فيها بنهاية العام الماضي عمله كمدير لقناة العربية.

وكتب الدخيل مودعاً 30 عاما من العمل الإعلامي ”اليوم، ماذا يمكن أن يقدم سفيرٌ، لعلاقة بين دولتين، يمكن اعتبارهما أقوى حليفين، لا في المنطقة، بل ربما في العالم؟! يمكن أن يقدم الكثير، ولكن بالكثير من الجهد، الذي أسأل الله أن يعينني عليه، وأجزم بأن أهلي في الإمارات، الذين ما رأيت أحدًا منهم خلال عشرين عامًا، إلا مرحبًا بي، يعدني من أهله، أجزم بأن هذا الشعب العظيم، سيبقى، بطيبة أصله، وحسن خُلقه، ومحبته لتوجه قادته، يُقدم المزيد، من أجل تقوية العلاقة القوية“.

ويتبادل كبار قادة البلدين، الزيارات بينهما على الدوام، إذ يفضل حكام الرياض وأبوظبي التباحث وجهاً لوجه دائماً بعد أن نحوا بروتوكولات الزيارات جانباً،  ويظهرون سويةً أيضاً في الأماكن العامة وخلال مختلف المناسبات الثقافية والرياضية والترفيهية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com