جنوب اليمن.. ماذا بعد 30 نوفمبر؟!

جنوب اليمن.. ماذا بعد 30 نوفمبر؟!

المصدر: عدن – من أشرف خليفة

عوّلَ جنوبيو اليمن كثيراً على 30 نوفمبر/تشرين الثاني، لتحقيق هدفهم المنشود بالانفصال عن الشطر الشمالي بعد وحدة دامت لـ24 عاماً، أدرك فيها الجميع الشماليون قبل الجنوبيون أنها فشلت ولا تحتمل الاستمرار بالطريقة التي أًديرت بها من قبل النخبة السياسية طيلة الفترة الماضية، إلا أنه لم يتم من الأمر شيء ولم يتحقق ذلك الهدف.

نصب الجنوبيون الخيام في ساحة العروض بمدينة عدن في الرابع عشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي تزامناً مع الاحتفال بالذكرى الواحدة والخمسين لانطلاق الثورة ضد المستعمر البريطاني عام 1963م، لغرض الاعتصام المستمر لتحقيق الاستقلال عن حكم صنعاء، وجعلوا من 30 نوفمبر المتزامن مع الاحتفال بالذكرى السابعة والأربعين لخروج أخر جندي بريطاني من عدن عام 1967م، موعداً للوصول إلى تلك الغاية ويوماً لتحقيق تلك الأهداف، حتى أنهم نصبوا بجانب ساحة الاعتصام (كنوع من التصعيد الثوري) عداداً يحصي الأيام المتبقية لخروج الشماليين من الجنوب.

العالم يترقب

انتظر الجميع محلياً وعربياً ودولياً حول ما ستسفر عنه الأوضاع في (30 نوفمبر) إلا أن شيئاً لم يحدث، وأرجع المحللون السياسيون ذلك إلى غياب القيادة الجنوبية الموحدة واختلاف القيادات الموجودة على الساحة محلياً ودولياً فيما بينهم حول من له الحق في قيادة العملية الثورية، لذا لم يتحقق الهدف في أن يكون الـ30 من نوفمبر آخر يوم من عمر الوحدة اليمنية، كما أدعت التصريحات الصحفية والإعلامية للقيادات الجنوبية والبيانات الثورية للمكونات المختلفة.

ماذا بعد؟

وعقب كل تلك الأحداث التي مرت على الشارع الجنوبي وبعد مرور الموعد المحدد من قبل الجنوبيين، كيف ستسير الثورة الجنوبية، وإلى أي مدى ستستمر، ومتى ستتحقق أهدافها، وهل القيادات الجنوبية تخدم القضية أم تقف عائقاً لها؟!.. تساؤلات عديدة تفرض نفسها على السطح بشأن الوضع الراهن في الجنوب.

آراء وتحليلات

قال رئيس تحرير صحيفة الأمناء العدنية عدنان الأعجم في تصريح خاص لـ“إرم“: ”يجب ترميم البيت الحراكي فالحقيقة أن الخلافات بداخله أصبحت مزرية ومشينة وتضر بالفعل الثوري، فهناك شعب عظيم ولكن يفتقد إلى الظهير السياسي الذي يترجم نضاله في أروقة حكومات دول الجوار والمجتمع الدولي“، مشيراً إلى أن ”من يعيق تقدم الفعل الثوري الجنوبي ليس الاحتلال -حد وصفه- بل القيادات الجنوبية التي تتصارع نيابة عن دول إقليمية“.

وأضاف الأعجم: ”سبق فعالية الـ30 من نوفمبر شحن إعلامي غير مسبوق وكانت الأوضاع خطيرة جدا وتم تعديل التصعيد في آخر لحظات بعد ضغوط غير معلنة لبعض القيادات“.

وكشف الأعجم في سياق تصريحه لـ“إرم“ عن وجود مخطط من الرئيس السابق علي عبد الله صالح كان المراد منه إدخال مدينة عدن في فوضى حيث قال: ”كان هناك مخطط من المخلوع صالح لجر عدن إلى فوضى في 30 نوفمبر لكن عقلاء الحراك أحبطوا ذلك المخطط“.

وعن الفعل الثوري بعد 30 نوفمبر يقول الأعجم: ”الثورة مستمرة والشعب مصمم على المضي لتحقيق أهدافه، وتوجد هناك خطوات تصعيدية لكن حسب المتاح، والمعتصمون باقون في الساحة طالما لا جديد في الأفق“.

وقال رئيس منظمة أبين لحقوق الإنسان والناشط في الحراك الجنوبي علي النقي: ”ثمة أسباب تؤهل للفوز وتحقيق النجاح وهو ما لم يتوفر لدى الجنوبيون، شخصياً أرى أن هذا شيء متوقع بالنسبة لي ولا اعتبره مفاجأة كون المقدمات تقود إلى النتائج وخاصة غياب المشروع الجامع وما أسسه الحراك وتوحيد فصائل مكوناته وهذه تكفي لأن يظل الحراك لا يراوح مكانه“.

وأضاف النقي في حديثه الخاص لـ“إرم“: ”غير أن هذه الأسباب لها مسببات وأظنها تعود لارتباط قادة الحراك إما بمحاور إقليمية تجعل من القضية الجنوبية ورقة ضغط ولا تسمح بإحراز تقدم فيها وكذلك بنظام صنعاء“، وأردف النقي قائلاً: ”وعلى الصعيد الشعبي فحالة الاحتقان تزداد لدى الجنوبيون فإن لم تعالج قد تخرج عن سيطرة هؤلاء القادة الافتراضيين فتكون النتائج غير سارة للجميع“.

ويرى النقي أن الحل يكمن عبر الحوار والمبادرات حيث قال: ”في تقديري استمرار الحراك سلمياً بالموازاة مع الحراك الدبلوماسي لاسيما بعد الحديث عن مبادرة عمانية سيساعد الجنوبيون للوصول إلى مبتغاهم“، مضيفاً: ”إذا لم يكن الحل عبر المبادرة أو أي حوار فإن ذلك يعني استمرار الوضع على حاله في الجنوب وأن خيار صنعاء هو استمرار نهج الحرب والجنوبيون هنا سيستمرون بنضالهم السلمي غير انه لا ضمانات لاستمرار هذا الخيار في ظل الاحتقان واستخدام صنعاء للحل الأمني“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com