انتخابات البحرين تظهر عمق الانقسام الطائفي‎

انتخابات البحرين تظهر عمق الانقسام الطائفي‎
المناطق الشيعية تشهد إقبالا ضعيفا في ظل المقاطعة الرسمية للمعارضة ووسط تسجيل مواجهات متفرقة بين شبان ملثمين قاموا بقطع الطرقات.

المنامة- أظهرت الانتخابات البحرينية عمق الأزمة السياسية التي تشهدها المملكة وشدة الانقسام بين شارع سني معبأ بقوة خلف حكم أسرة آل خليفة، وشارع شيعي معارض وممتعض من عدم تحقيق مكاسب بعد أربع سنوات من الاحتجاجات.

ومنذ قيام السلطات في آذار/مارس 2011 بوضع حد بالقوة للاحتجاجات الشعبية التي قادها الشيعة طوال شهر في ما كان يعرف بـدوار اللؤلؤة” في خضم الربيع العربي، خرجت المكونات الشيعية الرئيسية من العملية السياسية وقاطعت الانتخابات السبت.

وخلال اليوم الانتخابي الطويل، شهدت مراكز الاقتراع في المناطق السنية إقبالا كثيفا إذ اعتبر المواطنون السنة، الاقتراع بمثابة استفتاء على تمسكهم بنظام الحكم في البحرين.

وفي المقابل، شهدت المناطق الشيعية إقبالا ضعيفا في ظل المقاطعة الرسمية للمعارضة ووسط تسجيل مواجهات متفرقة بين شبان ملثمين قاموا بقطع الطرقات وقوات الأمن، في تكرار لمشهد بات شبه يومي في القرى الشيعية القريبة من المنامة.

ويشكل الشيعة غالبية السكان بحسب عدة مصادر، إلا أنه يصعب تحديد نسبة للتوزيع الطائفي في المملكة بدقة. وتتهم المعارضة الحكومة باتباع سياسة تجنيس لتغيير الموازين الطائفية؛ الأمر الذي تنفيه السلطات.

وفور انتهاء عملية الاقتراع ليل السبت، اندلعت حرب أرقام بين الحكومة والمعارضة حول نسبة المشاركة، خصوصا أن هذه النسبة هي المؤشر السياسي الأهم المنتظر من العملية الانتخابية العامة الأولى منذ أحداث شباط/فبراير واذار/مارس 2011.

وأعلن وزير العدل البحريني الشيخ خالد الخليفة بعد ساعة من إغلاق مراكز الاقتراع أن نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية بلغت 51,5 % بحسب التقديرات الأولى.

وقال الشيخ خالد الذي يترأس اللجنة العليا للانتخابات إنه اقتراع “تاريخي”.

لكن جمعية الوفاق الإسلامية، وهي أكبر حركة معارضة وتمثل التيار الشيعي الرئيسي في البلاد، قالت إن “أرقام السلطة حول الانتخابات مثار للسخرية والاستهزاء”.

واشارت الجمعية إلى أن نسبة المشاركة هي “في حدود الـ30 %مع زيادة او نقصان بنسبة لا تزيد عن الـ5 %فقط”، متهمة السلطات “بإصدار تعميمات من جهات تتضمن تهديدات بقطع الأرزاق والخدمات عن من يقاطع الانتخابات”.

ودعت جمعية الوفاق التي تمثل التيار الشيعي الرئيسي في البلاد إلى تدخل الأمم المتحدة كوسيط محايد بين المعارضة والسلطة من أجل التوصل إلى حل للأزمة السياسية.

وقالت الجمعية “إن الانتخابات الحالية لن تحل الأزمة السياسية، بل ستكرس الانتهاكات وتعمق الاستبداد، وإن الحل لا يمكن أن يكون منفردا كما مارسه النظام السياسي، بل جامعا لكل المكونات، وذلك عن طريق الجلوس على طاولة المفاوضات الجادة بوجود مراقبين دوليين من منظمة الأمم المتحدة بعد أن تعمقت أزمة الثقة بين الحكم والمعارضة”.

واعتبرت الحكومة الانتخابات “انتصارا” للبلاد.

وكتبت وزيرة الإعلام والمتحدثة باسم الحكومة سميرة رجب، عبر تويتر: “انتصرت البحرين، وانتصرنا للبحرين، نعم وألف نعم. انتصرنا مع مليكنا، وانتصرنا لجلالته”.

وأضافت أن “الكذب والسب والاستهزاء سلاح المهزومين المفلسين فكرا وأخلاقا ووطنية”.

واتهم المسؤولون الحكوميون ناشطي المعارضة بالتسبب بحوادث وعرقلة السير في شوارع في ضواحي المنامة لمنع الناخبين من التوجه إلى مراكز الاقتراع.

وتبدو البحرين منذ سنوات أمام حائط مسدود سياسيا، إذ أن السلطات لم تقدم تنازلات حقيقية للمعارضة فيما هذه الأخيرة ما انفك شارعها يتشدد ولو أن حدة الاحتجاجات قد تراجعت في الفترة الأخيرة.

وترفع الوفاق مع جمعيات معارضة أخرى خصوصا مطلب “الملكية الدستورية” والوصول إلى “حكومة منتخبة” من الغالبية البرلمانية. كما تطالب المعارضة في موضوع الانتخابات بقانون انتخابي مع تقسيم للدوائر يضمن “المساواة بين المواطنين”.

إلا أن التيار الاكثر تشددا في الشارع الشيعي يرفع خلال الاحتجاجات المتفرقة والتي تشهد أحيانا أعمال عنف، شعارات أكثر حدة مثل “إسقاط النظام”.

وفشلت عدة جولات من الحوار الوطني في إخراج البلاد من المأزق المسدود، كما لم تؤد إلى نتيجة ورقة اقترحها مؤخرا ولي العهد تضمنت تقسيما انتخابيا جديدا ومنح البرلمان صلاحية استجواب رئيس الوزراء واجبار رئيس الوزراء على استشارة النواب مع أجل تسمية الوزراء غير المنتمين إلى اسرة آل خليفة الحاكمة فضلا عن إصلاح القضاء بمساعدة خبراء دوليين.

وبالرغم من الانتقادات التي وجهتها واشنطن للبحرين في موضوع التعامل مع الاحتجاجات، إلا أن المملكة الخليجية الصغيرة التي يقطنها 1,3 مليون نسمة تبقى حليفا رئيسيا لواشنطن، وهي تشارك في الحرب على تنظيم الدولة الإسلامية.

محتوى مدفوع