أخبار

قناة الجزيرة القطرية تغتال جمال خاشقجي... وتتقبل التعازي
تاريخ النشر: 10 أكتوبر 2018 12:38 GMT
تاريخ التحديث: 10 أكتوبر 2018 13:01 GMT

قناة الجزيرة القطرية تغتال جمال خاشقجي... وتتقبل التعازي

القناة أظهرت تعطشها إلى تحقيق "أمنية خفية" قد تصلها على شكل خبر رسمي عاجل

+A -A
المصدر: إبراهيم حاج عبدي – إرم نيوز

فضحت قضية اختفاء الصحافي السعودي البارز جمال خاشقجي تخبط الإعلام الذي يخضع، بسهولة، للبازار السياسي ”الرخيص“، ويتناسى دوره التنويري والمعرفي، وقبل ذلك الأخلاقي.

وأثبت الإعلام القطري والتركي، بصورة خاصة، خلال تغطيته لقضية خاشقجي، أن المهمة الرئيسة للإعلام هي لي عنق الحقائق وفبركة الوقائع، من أجل ”تشويه صورة الخصم“، والإمعان في ”شيطنته“.

وتلقفت قناة ”الجزيرة“، بوصفها الرمز الأبرز للميديا الممولة قطريًا، خبر اختفاء خاشقجي في إسطنبول، وسعت إلى استغلال هذا ”الكنز الخبري“ الجديد لإظهار السعودية وكأنها ”مملكة للرعب“، انسجامًا مع ”الخطاب الإعلامي التحريضي“ الذي تسير عليه منذ بدء الخلاف القطري مع دول الخليج.

وسرعان ما تحول أستوديو القناة إلى صالة عزاء، عندما أفادت وكالة رويترز ”أن مصادر أمنية تركية ترجح مقتل خاشقجي“، رغم عدم صدور أي بيان رسمي، لا من أنقرة ولا من الرياض حول هذا التصريح الذي أثار جدلًا واسعًا.

وبنت الجزيرة على هذا الافتراض الأمني التركي الهش، سيناريوهات بوليسية وحبكات درامية مؤثرة، غير آبهة بالتناقضات، فمرة قالت إن خاشقجي مسجون في السعودية، وفي مرة ثانية سنعثر على جثة الرجل في إحدى مناطق إسطنبول، وفي مرة ثالثة سيقطع جثمانه داخل مبنى القنصلية السعودية، وفي مرة رابعة سنسمع صرخات خاشقجي وهو يخضع للتحقيق، ويتعرض للتعذيب.

ولم تأبه القناة، خلال تغطيتها النشطة والدؤوبة هذه، لمشاعر ذوي خاشقجي، ولا لمشاعر ملايين المتابعين، بل هولت القضية، وبالغت في التشريح الإعلامي للجثة الغائبة، وفتحت أثير المحطة أمام المحللين والخبراء لتصفية الحسابات مع السعودية.

ولا شك أن قضية اختفاء خاشقجي تستحق متابعة إعلامية خاصة، غير أن للجزيرة غايات أخرى معروفة، إذ أفرغت قضية اختفاء خاشقجي من أي محتوى إنساني أو أخلاقي، وتفرغت للهجوم على سياسات السعودية، ومدى ضيق المملكة بالرأي الآخر.

وما زاد من اندفاع الجزيرة هو أن الاختفاء تم على أرض حليفة، هي تركيا، مع ما يعنيه ذلك من تسهيلات في الحصول على التصريحات والوصول إلى أصحاب القرار، فقضية جمال خاشقجي أوجدت ”جبهة إعلامية مشتركة قطرية تركية“، تضخ على مدار الساعة سمومًا ضد الخصم، دون أن تتغافل عن ذرف الدموع على مصير صحافي لامع.

ورغم أن ”الجزيرة“ أعلت من شأن الصحافي خاشقجي، وعددت الكثير من مناقب الرجل، وهو يستحق ذلك وأكثر بالطبع، غير أن القناة أظهرت تعطشها إلى تحقيق ”أمنية خفية“ تمنت أن تصلها على شكل خبر رسمي عاجل: مقتل جمال خاشقجي، لكن ذلك لم يحصل، غير أن الجزيرة مازالت تنتظر هذا ”الخبر السار“ بالنسبة لها.

حمل تطبيق إرم نيوز على هاتفك