دبلوماسية الرياضة.. هل ترطب أجواء السياسة الخليجية! – إرم نيوز‬‎

دبلوماسية الرياضة.. هل ترطب أجواء السياسة الخليجية!

دبلوماسية الرياضة.. هل ترطب أجواء السياسة الخليجية!

أبوظبي – يبرز التوحد الخليجي في بطولة كأس الخليج ”خليجي 22“ التي تنطلق الخميس في العاصمة السعودية الرياض، قوة الرياضة أمام السياسية، فهل تنجح هذه الدبلوماسية الناعمة في ترطيب الأجواء أم أن التعصب سينكأ جراحات السياسة.

ولا يقتصر أثر البطولة الدبلوماسي على دول مجلس التعاون، ففي العراق واليمن ستتوحد الأطراف المتناحرة في البلدين لمؤازرة منتخبها الوطني في لحمة وطنية عجزت السياسية عن تحقيقها، مع تزايد الاضطرابات في المنطقة.

ورغم غضب العراق من نقل البطولة إلا أنه سيكون موجوداً للمرة 11 بينما وضعت السعودية والإمارات والبحرين خلافاتها السياسية مع قطر جانباً وسيكون التركيز على كرة القدم حتى النهائي باستاد الملك فهد الدولي يوم 26 نوفمبر/ تشرين الثاني.

وسيكون الاحتفال المبهج بكرة القدم في الرياض التي امتلأت شوارعها باللافتات واللوحات الإعلانية التي تحمل كلمات ترحيب بالضيوف أشبه ببرهان على قوة الرياضة أمام السياسة.

لكن التعصب الرياضي يثير مخاوف من تحول المشجعين إلى خلط السياسية بالرياضة في تعليقاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

وكأس الخليج واحدة من أقدم المسابقات الإقليمية في العالم ويستطيع منظموها الفخر بأنها تقام بلا انقطاع تقريباً منذ 1970 لكن خطر الخلافات أحاط بها على نطاق واسع.

وكانت نسخة هذا العام – التي جرى تقديمها من الموعد التقليدي في يناير/ كانون الثاني من أجل عدم التعارض مع كأس آسيا – من المقرر أن تقام في البصرة لكنها سحبت من العراق في العام الماضي مع تدهور الوضع الأمني واستمرار الحظر المفروض من الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) على اللعب هناك.

ولا يزال الجدل مستمراً بشأن إدراج البطولة الخليجية ضمن جدول مسابقات الفيفا الذي لا يزال يعتبر مبارياتها ودية حتى الآن لكن الاهتمام واسع النطاق بالمسابقة الإقليمية بقي في تزايد.

وباعت السعودية حقوق بث كأس الخليج التي تتكون من 16 مباراة مقابل ما يزيد على 35 مليون دولار وفقاً لتقارير إعلامية وهو ما يعكس شعبية بطولة بدأت بمشاركة أربع دول فقط قبل 44 عاماً ويستطيع المشجعون الآن متابعتها عبر تطبيق على الهواتف المحمولة.

وفي المعتاد يتسبب الاخفاق في كأس الخليج في فقدان المدربين لوظائفهم لكن مع اقتراب كأس آسيا بأستراليا في يناير/ كانون الثاني بمشاركة سبعة من المنتخبات الثمانية فستمثل البطولة الإقليمية فرصة ذهبية للاستعداد بجدية.

وستتطلع السعودية الدولة المضيفة لبداية مثالية في المباراة الافتتاحية أمام قطر التي تستمتع بمسيرة جيدة مؤخراً تحت قيادة مدربها الجزائري جمال بلماضي.

وفازت السعودية باللقب ثلاث مرات آخرها في الكويت قبل عشر سنوات ولم تتوج مطلقاً منذ تحولت البطولة لنظام المجموعتين بدءاً من خليجي 17، وخسرت السعودية في النهائي عامي 2009 و2010 أمام عمان والكويت على الترتيب لكن جماهيرها الضخمة المتوقع أن تملأ مدرجات استاد الملك فهد الدولي لن تتسامح مع نتيجة مماثلة مجدداً.

وصنع المدرب مهدي علي فريقاً يستحق الثقة للإمارات وقادها لإحراز اللقب للمرة الثانية في تاريخها في 2013 بالبحرين وسيأمل في بطولة ناجحة أخرى قبل كأس آسيا.

لكن سيتعين على مدرب الإمارات أولاً إصلاح مشكلة التهديف بعد أن سجل حامل اللقب هدفاً وحيداً في آخر خمس مباريات ودية منذ أغسطس/ آب.

أما الكويت صاحبة الرقم القياسي في عدد مرات الفوز باللقب الخليجي وأحرزته عشر مرات فإن مستواها المتذبذب يوحي بأن مشوارها في الرياض لن يكون مفروشاً بالورود.

وتعاقدت الكويت مع المدرب البرازيلي جورفان فييرا صاحب الخبرة الكبيرة في المنطقة أملاً أن يكون ملهمها مثلما فعل مع العراق حين قاده لإحراز لقب كأس آسيا على نحو مفاجيء في 2007.

لكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن ويعاني فييرا من ضغوط ضخمة مع تطلع الكويت لبلوغ الدور قبل النهائي على الأقل في الرياض.

ورداً على سؤال حول قدرته على منح الكويت اللقب في كأس الخليج رد فييرا قائلاً: ”أعمل على ذلك لكن لا يمكنني تقديم وعد بذلك، لا أتعهد بشيء لأن مدربي كرة القدم لا يمكنهم التعهد بأي شيء“.

وأضاف: ”علينا إعداد أنفسنا دائماً بالعمل الشاق والجاد، يوجد 14 شخصاً معي في الجهاز الفني إضافة إلى 23 لاعباً وهذا يعني 37 فرداً من ورائي“.

وستواصل عمان بطلة 2009 مسيرتها مع المدرب الفرنسي بول لوجوين الموجود في منصبه منذ 2011 بينما ستتطلع البحرين التي لم يسبق لها احراز اللقب لمفاجأة بقيادة مدربها العراقي الجديد عدنان حمد وبتشكيلة أغلبها من الشبان.

ووقع حكيم شاكر هذا الشهر عقداً طويل الأمد ليبقى مدرباً للعراق حتى 2017 ولن تمثل الاستعدادات المضطربة ”لأسود الرافدين“ مشكلة أمام المدرب الذي كان على أعتاب منح بلاده لقبها الأول في كأس الخليج منذ 1988 في ظروف مشابهة في العام الماضي في البحرين.

وسيكون مجرد تجنب الخسارة في المجموعة الأولى نتيجة جيدة لليمن الذي لم يحقق أي انتصار في 21 مباراة على مدار مشاركاته الست السابقة في كأس الخليج.

ويفكر القطريون في كيف سيعوض المدرب بلماضي غياب ثنائي الهجوم سيباستيان سوريا وخلفان إبراهيم المصاب لكن ”العنابي“ سيظل مرشحاً لمرافقة السعودية إلى نصف النهائي من المجموعة الأولى رغم أن سجله أمام منتخب البحرين منافسه الأقوى على التأهل لا يتضمن أي انتصار لا ودياً ولا رسمياً منذ ما يزيد على عشر سنوات.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com