حملة لدعم الليرة التركية في دول الخليج تخيب آمال مؤيدي أردوغان

حملة لدعم الليرة التركية في دول الخليج تخيب آمال مؤيدي أردوغان

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

خيبت حملة تم إطلاقها على مواقع التواصل الاجتماعي في دول الخليج العربي، بهدف دعم الليرة التركية التي تشهد تراجعًا حادًا في قيمتها أمام الدولار، آمال المعجبين بالتجربة الاقتصادية والسياسية لتركيا، بعد أن قوبلت الحملة برفض علني من قبل كثيرين وتعرضت للسخرية من قبل فريق آخر، فيما وصفها البعض بـ ”التسول“.

وتم إطلاق الحملة، التي تدعو لدعم الاقتصاد التركي وعملة أنقرة الرسمية، الليرة، بالتزامن مع دعوات داخلية أطلقها المسؤولون الأتراك، وفي مقدمتهم الرئيس رجب طيب أردوغان، لمواطنيه، لدعم الليرة التركية بشكل شخصي عبر مدخراتهم في مواجهة تراجع مستمر لقيمتها.

واتخذت الحملة من موقع ”تويتر“ ساحة لها بصفته الأكثر استخدامًا لدى مواطني دول الخليج العربي، حيث وجد الوسم ”#ادعموا_الليره_التركيه“ تفاعلاً لافتاً، فيما تصدر قائمة الترند السعودي في موقع ”تويتر“ اليوم الأحد.

وتدعو حملة دعم الليرة التركية لشراء المنتجات التركية المنتشرة في الأسواق، أو السفر إلى إحدى المدن التركية وقضاء الإجازة الصيفية التي تشكل ذروة موسم السياحة، حيث يقضي مئات الآلاف من مواطني دول الخليج إجازاتهم خارج دولهم، وتشكل تركيا بالفعل إحدى وجهاتهم المفضلة كل عام.

وهيمنت التغريدات الرافضة للاستجابة لدعوة الحملة على غالبية المغردين، الذين حضرت سياسة أنقرة وتاريخ تركيا العثمانية في تدويناتهم، معتبرينها في الصف المعادي لدولهم، مقابل عدد آخر يؤيد الحملة ويدعو للاستجابة لها.

وقال المدون السعودي محمد الطاير في تعليقه على الحملة ”الغريب أن الكثير من المغردين والصحفيين الأتراك المقربين من حزب أردوغان كانوا يتحدثون بفوقية عن الخليجيين، ويطلقون عليهم البدو والصحراويين..الخ، لكنهم اليوم يشحتون منا المساعدة؟! نعتذر، البدو مشغولون في الصحراء والجبال بابلهم وغنمهم ولا وقت لديهم لمساعدتكم“.

وسخر الكاتب والأكاديمي السعودي، شجاع المطرفي الهُذلي، من الحملة، وكتب متهكمًا وموجهًا كلامه لحساب الرئيس التركي أردوغان في موقع ”تويتر“ ”مقترح لدعم الليرة التركية لتنزل بحول الله وقوته لحضيض ”1- ايقاف السفر لتركيا ٢- ايقاف استيراد البضايع التركية ٣- ترحيل العمالة التركية ٤- منع الشركات التركية بالعمل لدينا ٥- سحب استثماراتنا من تركيا، وتعود كما كان عند سقوط مردخان في الانتخابات“.

وأشار المدون عمر عبدالعزيز الريس، إلى دعم مؤيدي جماعة الإخوان المسلمين للحملة، وكتب في تعليقه على الحملة ”وضع الأخونجية مضحك في هذا الهاشتاق. سخروا من مصر وهبوط الجنيه ونسبوا ذلك لضعف قيادة السيسي؟؟ فلماذا تغير كلامهم لما تعلق الأمر بأوردغان !! .أزعجونا باقتصاد تركيا وأن أمانة أوردغان كانت سببًا في ارتفاعه.. فهل سرقته وخيانته سبب لضعفه الآن؟؟“.

وكان النائب في مجلس الأمة الكويتي (البرلمان)، وليد الطبطبائي المعروف بتأييده لجماعة الإخوان المسلمين من أوائل من دعم الحملة، حيث كتب تحت الوسم ”#ادعموا_الليره_التركيه“: ”يجب دعم اقتصاد #تركيا وتشجيع الاستثمار فيها وبإذن ﷲ المستقبل لاقتصاد تركيا وستكون في 2023 في مصاف أفضل ١٠ دول في العالم بعد أن تحرر من اتفاقية لوزان التي كبلت #تركيا لمدة 100 سنة بعد هزيمتها بالحرب العالمية الأولى“.

ووجد تأييد الطبطبائي، صداه لدى مؤيدي فكر الجماعة الدينية المصنفة كـ“إرهابية“ في عدة دول خليجية، بجانب تأييد كثير من مواطني قطر للحملة، حيث تتحالف الدوحة وأنقرة بشكل وثيق وترتبطان بسلسلة اتفاقات بينها الدعم المشترك للجماعات وتنظيمات إسلامية أخرى متطرفة.

ورد الناشط السياسي الكويتي يوسف الهديبان على دعوة مواطنه الطبطبائي لدعم الليرة التركية، قائلاً: ”‏لا تحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه أن للاقتصاد التركي إدارة وسياسة أوصلته إلى هذا الحال المزري من انخفاض عملتها يااخ وليد لو تضرر الاقتصاد الكويتي أو نزلت عملته لن تجد تركي واحد يصيح ويقول أنقذوا العمله الكويتية ركز على دورك النيابي ودع اقتصاديات الدول لأهلها“.

وكتب المدون الكويتي فيصل العجمي في سياق رافض للحملة أيضاً: ”‏#ادعموا_الليره_التركيه.. غريب هذا الهاشتاق … رايح ترند … مصلحتنا في دعم اقتصادنا و ليس اقتصاد الدول الأخرى“.

ووصف الكاتب والصحفي السعودي سعود العيد الحملة بأنها ”تسول“ وقال في تعليقه ”تسول إلكتروني مدعوم من الاستخبارات الاوردوغانية وعملائها العرب في المنطقة، وضعفاء الخليج المحتمين بها، عزيزي المستثمر السعودي، أرجع بمالك إلى وطنك أو استثمر ببلد مستقر اقتصادياً.. وسياسياً!“.

وشارك الأمير السعودي خالد بن عبدالله بن فيصل بن تركي الأول بن عبدالعزيز آل سعود، في  انتقاد الحملة، وكتب ساخراً: ”#ادعموا_الليره_التركيه أسأل الله في فجر هذا اليوم الفضيل أن تدعمك تريلا مباركة ماشية 240 ياصاحب الهاشتاق“.

وكتب الأمير الآخر، عبدالعزيز بن فهد آل سعود، في سياق معارض للحملة وساخر أيضاً: ”#ادعموا_الليره_التركيه خذوا الأتراك اللي عندنا هذا أفضل دعم“. علماً أن أي من الأميرين السابقين لا يتقلد منصباً رسمياً في المملكة.

 ورغم غياب أي إشارة رسمية لتدهور في العلاقة بين تركيا والسعودية إلا أن موقف أنقرة من الأزمة الخليجية المستمرة منذ عام، تسبب بفتور علاقة الطرفين بعد أن اعتبرته دول المقاطعة انحيازاً لقطر.

وانعكس الفتور الرسمي بشكل واضح في مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المحلية في البلدين على حد سواء، إذ لا تغيب الاتهامات المتبادلة، والتراشق الإعلامي بين الطرفين ودعوات سعودية وخليجية لمقاطعة الاقتصاد التركي.

وتشهد العملة التركية تراجعاً متواصلاً أمام الدولار واليورو، منذ أشهر بلغ ذروته في مايو/أيار الجاري رغم الإجراءات الحكومية، فيما دعا الرئيس أردوغان مواطنيه يوم السبت إلى تحويل مدخراتهم بالدولار واليورو إلى الليرة مع سعيه لدعم العملة المتداعية التي خسرت نحو 20 % من قيمتها مقابل الدولار منذ بداية العام.

واتجه المستثمرون إلى بيع الليرة في الفترة الأخيرة لمخاوف تتعلق بقدرة البنك المركزي على احتواء تضخم في خانة العشرات لاسيما بعد أن قال أردوغان – الذي يصف نفسه بأنه ”عدو أسعار الفائدة“ – إنه يتوقع أن يفرض مزيدًا من السيطرة على السياسات بعد انتخابات 24 يونيو حزيران.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com