ظهور محمد شحرور عبر تلفزيون أبوظبي يثير الجدل بين الإماراتيين

ظهور محمد شحرور عبر تلفزيون أبوظبي يثير الجدل بين الإماراتيين

المصدر: قحطان العبوش – إرم نيوز

تلقى استضافة قناة ”أبوظبي“ الفضائية، للمفكر الإسلامي المعروف، محمد شحرور، للاستماع إلى آرائه وأفكاره الدينية، خلال شهر رمضان المبارك، نقاشاً متزايداً بين الأوساط الثقافية والإعلامية في الإمارات، بعد أيام على انطلاق التجربة الحساسة بالنظر لهوية الضيف الجدلية.

وشحرور مفكر سوري إسلامي لديه شهرة واسعة في العالم العربي، لاسيما لدى النخب الثقافية والدينية، حيث يتبنى الرجل تفسيرات وآراء حول الشريعة الإسلامية مغايرة تماماً لما هو شائع لدى المذاهب الفقهية الدينية التقليدية، ما يجعله محل جدل على الدوام.

وتسبب ظهور شحرور في قناة أبوظبي الرسمية خلال شهر رمضان الحالي، في انتقال جزء من الجدل المرافق لمسيرته إلى الإماراتيين، حيث انشغل عدد منهم بالتعليق على الخطوة الجريئة لقناة ”أبوظبي“ وجريدة ”الاتحاد“ اليومية التي تعرض تفاعلا بين شحرور وجمهورها على شبكة الإنترنت.

وفي مواقع التواصل الاجتماعي، التي انعكس فيها صدى التجربة الإعلامية الجديدة، يخوض مدونون إماراتيون في النقاش حول شحرور وآرائه، وتأييدها بشكل كلي أو جزئي أو معارضتها بالكامل أو جزئياً أيضاً فيما يبدو أنه أول ثمار التجربة بترسيخ ثقافة قبول الرأي الآخر مهما كان مختلفاً على حد تعبير بعض المشاركين في النقاش.

ويبدي بعض الإماراتيين عدم رضاهم بشكل صريح عن تجربة استضافة شحرور بسبب آرائه الدينية المخالفة للفقه الإسلامي الشائع، ويذهب بعضهم للدعوة إلى أبعد من ذلك، من خلال المطالبة بالتوقف عن تقديم البرنامج الذي يحمل اسم “ #لعلهم_يعقلون“ بدل الاستمرار فيه إلى نهاية شهر رمضان.

ويرد الفريق الآخر الذي يرى في استضافة شحرور أمراً اعتيادياً طالما أن آراءه غير إلزامية لأحد، وأنه لا يتعدى كونه ضيفاً على إعلام بلد يمتلك مؤسسات رسمية مسؤولة عن اعتماد التفاسير الشرعية المتسقة مع قوانين البلاد.

وقال الكاتب والروائي الإماراتي، عبدالله النعيمي، في رده على الانتقادات الموجهة لاستضافة قناة أبوظبي للشحرور: ”انتقلت من كونها قناة عادية، وأصبحت بفضل عُمق محتواها إلى منارة فكرية وثقافية متكاملة.. سعادتي بها لا توصف ????#قناه_ابوظبي_تمثلني”.

واعتبر المحامي والكاتب الإماراتي أحمد أميري أن ”شحرور يقدم برنامجا دينيا لنقل أنه غير تقليدي، وهناك في المحطة نفسها برامج دينية تقليدية، وفي المحطات الاخرى كافة برامج تقليدية بالكيلو، وفي الإذاعات، وعلى المنابر، ثم يأتي من يقول لماذا تفرضون التغيير؟ ???? عجيبين. كأن هناك شخص واحد فقط يكلمهم في الدين وهو شحرور“.

واعتبر الناشط الإماراتي محمد محسن المرزوقي أن ”سوء الفهم الذي وقع فيه البعض، عن قصد أو بدون قصد، بحسن نية أو بسوء نية، سببه التعامل مع محمد شحرور كمفتٍ، مع أنه لا يقدم نفسه كذلك، والتعامل مع أفكاره كفتاوى دينية. شحرور يطرح أفكارًا، لا فتاوى، والأفكار، أيًا كانت صلابتها/ هشاشتها، مآلها الأخذ والرد.“

وعلى الجانب الآخر، دعا قائد شرطة دبي السابق، ضاحي خلفان تميم، علي بن تميم  مدير عام شركة أبوظبي للإعلام، للتوقف عن استضافة شحرور في الإعلام الإماراتي، وقال ”يا أخي الفاضل الدكتور علي بن تميم ..استضافة محمد شحرور لا تخدمنا إعلاميًا ولا إسلاميًا من وجهة نظري“.

وكان من بين أبرز الرافضين لظهور شحرور عضو المجلس الوطني الاتحادي (البرلمان) سعيد الرميثي، الذي قال في إحدى تغريداته بهذا الخصوص: ”شحرور“ يدعو إلى تطرف فكـري له آثـار وخيمة على المجتمع، ويثير الفتنة، ويضر بالوحدة الوطنية، والسلم الاجتمـاعي“.

أما الكاتب والمغرد الإماراتي المعروف ضرار بالهول الفلاسي فكتب في إحدى تغريداته الرافضة بشدة لظهور شحرور: ”إن فتح باب الإعلام لهذا الرجل وتخرصاته في دين الله يمثل مساساً غير مقبول بثوابتنا العقدية وديننا الإسلامي الحنيف والمسألة ليست مسألة حرية تعبير فلا حرية تعبير في المساس بالعقيدة.“

ويقول خطيب جامع الشيخ زايد الكبير وسيم يوسف في تعليقه على النقاش الساخن والمستمر حول استضافة شحرور: ”لست مع في بعض أطروحاته، ولكني بنفس الوقت أرفض الوصاية الفكرية التي يمارسها البعض، ولست ابن طريق عام حتى أرضى بشتمي من قبل البعض فهناك أناس لا تستحي ولكنها تخاف، فكل من يشتم أو ينتقص فبيننا القانون فنحن في دولة قانون وأنا مواطن إماراتي .. بأمر من رئيس الدولة حفظه الله.“

وجاء تعليق وسيم يوسف ضمن سلسلة تغريدات تحت الوسم ”#قناة_ابوظبي_تمثلني“ في موقع ”تويتر“ والذي شهد النقاش الأوسع والأكثر سخونةً حول استضافة قناة ”أبوظبي“ لشحرور، ليتجاوز حدود الإمارات إلى دول الخليج.

وشاركت الكاتبة البحرينية، سوسن الشاعر، في النقاش في مقال لها بصحيفة ”الوطن“ البحرينية “ قالت فيه: ”أحيي تلفزيون أبوظبي على تبنيه سياسية إعلامية تقوم على طرق الأبواب المغلقة فكرياً، فتلك شجاعة منه في امتلاك رؤية سياسية تتحمل مسؤولية بناء عقلي سليم للأجيال القادمة بعيداً عن الانغلاق، في مواجهة فكر سائد يبنى على الحفظ والتكرار لم تخشَهُ“.

وأشارت الكاتبة الشاعر في مقالها الذي حمل عنوان ”جرأة طرق الأبواب المغلقة“ إلى استضافة قناة ”أبوظبي“ العام الماضي لشيخ الأزهر، أحمد الطيب، ”نعلم أن العديد من المجددين في الفكر لقوا حتفهم أو نفوا أو حوربوا في ديارهم، ولكننا نخص اليوم اثنين منهم تبنى الإعلام الإماراتي منحهما منصة لطرح أفكارهما بجرأة رغم العلم بحجم الاعتراضات والاحتجاجات لمن لا يريد أن يسمع أو يقرأ أو يفكر“.

يذكر أن شحرور ظهر على شاشات العديد من القنوات الفضائية من بينها قناة العربية وسكاي نيوز عربية، كما أجرى معه الإعلامي المصري المعروف عماد الدين أديب سلسلة من الحلقات الحوارية عبر قناة أوربت التلفزيونية الخاصة.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com