الدولة الإسلامية تقاتل على مشارف كوباني

الدولة الإسلامية تقاتل على مشارف كوباني

بيروت – تقدم جهاديو تنظيم الدولة الإسلامية الخميس نحو مدينة كوباني الكردية السورية رغم غارات التحالف الدولي فيما يستعد البرلمان التركي للموافقة على تدخل عسكري ضد هذا التنظيم المتطرف في سوريا كما في العراق.

ويستعد المقاتلون الأكراد الذين يدافعون عن هذه المدينة الواقعة في شمال البلاد على الحدود التركية ”لقتال شوارع“ في حال دخول جهاديين إلى كوباني، الاسم الكردي لمدينة عين العرب، كما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

من جانب آخر عبر المرصد عن مخاوفه من حصول أعمال انتقامية يقوم بها تنظيم الدولة الإسلامية ضد آلاف المدنيين الذين بقوا في كوباني إذا تمكن هذا التنظيم المعروف بالفظاعات التي يرتكبها من خرق خطوط الجبهة التي تدافع عنها وحدات حماية الشعب الكردي في محيط المدينة.

وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يستند في معلوماته إلى شبكة واسعة من المخبرين والناشطين إن تنظيم ”الدولة الإسلامية يتقدم نحو كوباني من ناحية جبهتي الجنوب-شرق والغرب والتي انسحب منها مقاتلو وحدات حماية الشعب“ للتمكن من الدفاع عن المدينة نفسها.

وأوضح المرصد أن الجهاديين أصبحوا على مسافة 2 كلم من المدينة المحاصرة قائلا ”هناك مخاوف فعلية من أن تتمكن الدولة الإسلامية قريباً جداً من الوصول إلى كوباني وشكوك حول قدرة المقاتلين الأكراد على المقاومة“.

وقال عبد الرحمن إن ”المعارك العنيفة على أبواب كوباني مستمرة منذ 36 ساعة بدون توقف“ بين مئات المقاتلين الأكراد الذين يعانون نقصا في التجهيزات وآلاف الجهاديين المجهزين بأسلحة ثقيلة مشيراً إلى ضربات جديدة شنها شنها التحالف ليلا على مواقع لتنظيم الدولة الإسلامية في ضواحي ثالث أكبر مدينة كردية في سوريا.

والضربات التي شنها التحالف الأربعاء لم تؤد إلى وقف تقدم تنظيم الدولة الإسلامية نحو كوباني. وإذا سيطر التنظيم على هذه المدينة فسيتمكن من السيطرة على شريط طويل من الأراضي ممتد على طول الحدود التركية.

والتنظيم الذي سيطر على مناطق واسعة في شمال وشرق سوريا اطلق في 16 ايلول/سبتمبر هجومه للاستيلاء على كوباني وسيطر على حوالى 70 قرية ما أدى إلى نزوح قرابة 160 ألف شخص إلى تركيا.

وقد حذر الزعيم الكردي التركي عبد الله اوجلان الخميس من أن سقوط مدينة كوباني بأيدي جهاديي تنظيم ”الدولة الإسلامية“ سيؤدي إلى فشل محادثات السلام الجارية مع أنقرة لتسوية النزاع الكردي.

وقال الزعيم التاريخي لمتمردي حزب العمال الكردستاني في تصريحات نقلتها وكالة فرات نيوز إن ”حصار كوباني (الاسم الكردي لمدينة عين العرب) هو أكثر من حصار عادي (…) إذا نجحت محاولة القتل هذه، فستكون نتيجتها إنهاء عملية“ السلام.

وفي هذه الرسالة التي سلمت إلى وفد من أعضاء الحزب الديموقراطي الشعبي قاموا بزيارته الأربعاء في سجنه في جزيرة ايمرالي شمال غرب تركيا، دعا اوجلان الأكراد إلى مقاتلة تنظيم ”الدولة الإسلامية“ من أجل ”تجنب فشل عملية ومسار الديموقراطية في تركيا“.

وفي مواجهة التهديد المتزايد الذي يشكله تنظيم الدولة الإسلامية على حدود تركيا، بدأ البرلمان التركي مناقشة مذكرة طرحتها الحكومة وتجيز مشاركة الجيش في التحالف ضد الجهاديين الذي تقوده الولايات المتحدة وتشارك فيه حوالي خمسين دولة بطرق مختلفة.

والنص الذي يرتقب أن يوافق عليه البرلمان بغالبية كبرى، يتضمن احتمال القيام بعمليات في العراق وسوريا وكذلك نشر أو مرور جنود أجانب مشاركين في العملية في تركيا.

لكن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان اعتبر أن الضربات الجوية لن تكون كافية للقضاء على التنظيم الجهادي.

ومنذ بدء حملة الضربات الجوية في سوريا في 23 ايلول/سبتمبر بقيادة الولايات المتحدة وبالتعاون مع خمس دول عربية، حذرت واشنطن من أن القضاء على تنظيم الدولة الإسلامية ”لن يكون سهلا أو سريعا“.

وصرح الجنرال الأميركي المتقاعد جون آلن الذي يتولى منذ منتصف ايلول/سبتمبر تنسيق تحرك الائتلاف الدولي ضد تنظيم ”الدولة الإسلامية“ الأربعاء أن تدريب مقاتلي المعارضة السورية المعتدلة سيكون عملية طويلة.

وقال الجنرال آلن القائد السابق للقوات الأميركية في أفغانستان ”إن الأمر سيستغرق وقتا، ربما سنوات في الواقع“ مؤكداً أن عملية التدريب بدأت.

وصادق الكونغرس الأميركي على خطة لتدريب وتجهيز مقاتلي المعارضة السورية المعتدلة في اطار الإستراتيجية البعيدة الأمد التي أعلنها الرئيس باراك اوباما لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.

وفي العراق المجاور، واصلت القوات الكردية معركتها ضد الجهاديين على عدة جبهات في شمال وغرب بغداد بدعم جوي من مقاتلات أمريكية وبريطانية، بعدما سيطرت على منطقة ربيعة على الحدود السورية.

وقال مسؤولون أكراد إن عسكريين إيرانيين شاركوا أيضا في المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق.

وتنظيم الدولة الإسلامية المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية يضم عشرات آلاف المقاتلين بينهم من أتوا من عدة دول أجنبية وهو مسؤول عن ارتكاب عدة فظاعات بينها عمليات خطف واغتصاب وصلب وإعدام.

وتخشى الدول الغربية من التهديد الذي يشكله جهاديون عائدون إلى هذه الدول، قاتلوا في سوريا والعراق.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة