3 استجوابات برلمانية تنذر بـ“سرّايات سياسية“ في الكويت

3 استجوابات برلمانية تنذر بـ“سرّايات سياسية“ في الكويت

المصدر: الأناضول 

تعيش الكويت حالة من الترقب، رغم تطمينات رئيس مجلس الأمة، مرزوق الغانم، الأحد الماضي، بأنه لا يوجد وفق المعلومات المتوافرة له أي مبرر أو سبب لحل المجلس، وسط خشية من ”سرايات سياسية“.

ويستخدم الكويتيون لفظة ”السرايات“ للتعبير عن التغيرات السياسية المفاجئة، لكون ”السرايات“ موسم سنوي في الكويت، بين الـ 20 من مارس/آذار والـ30 من مايو/ أيار، وهو عبارة عن تغير مفاجئ بالطقس لمرور منخفض جوي ومرتفع بسرعة فائقة، ما يُحدِث برقًا ورعدًا ورياحًا شديدة.

وتتردد أنباء في وسائل إعلام كويتية ومواقع التواصل الاجتماعي، عن اعتزام أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، حل مجلس الأمة؛ لتفادي أزمة محتملة بين البرلمان والحكومة.

ومنذ تولي الشيخ صباح مقاليد السلطة، عام 2006، لم يكمل أي برلمان مدته الدستورية البالغة 4 سنوات.

وفي الثلاثين من أكتوبر/ تشرين الأول 2017 قبِل أمير الكويت استقالة الحكومة، بعد أيام من استجواب نواب لوزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، وتقديم طلب للتصويت على سحب الثقة منه، فضلًا عن تهديد نواب آخرين بتقديم استجوابات لوزراء آخرين.

ولم يبدد نفي الغانم احتمال حل البرلمان، الهواجس في الشارع الكويتي، خاصة مع تقديم النائب صالح عاشور طلبًا لاستجواب وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند الصبيح، لتصبح جلسة الأول من مايو/ أيار المقبل موعدًا لمناقشة ثلاثة استجوابات.

وقال رئيس البرلمان، في تصريح صحفي الأحد الماضي، إن ”بعض الاجتهادات أو الإشاعات بحسن نية، وبعضها بسوء نية، وهي غير صحيحة تمامًا“.

وأضاف: ”سنتعامل مع الاستجوابات وفق الأطر الدستورية واللائحية“، معربًا عن أمله في ”أن يتمكن المجلس من استكمال جدول الأعمال وإنجاز القوانين الموجودة عليه“.

3 استجوابات

والاستجوابات الثلاثة المطروحة للنقاش، هي لوزير النفط ووزير الكهرباء والماء، بخيت الرشيدي، من النائبين عبدالوهاب البابطين وعمر الطبطبائي (مستقلين)، وتتعلق بما يعتبره النائبان ”أوجه قصور ومخالفات“ في أداء الوزير.

والثاني لرئيس مجلس الوزراء، الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح، وتقدم به النائب حمدان العازمي (قبلي)، في 6 محاور، منها قضية الفساد وتأخر الحكومة في إصدار لوائح تنفيذية.

أما الاستجواب الثالث فهو لوزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند الصبيح، ومن أبرز محاوره ”الانحراف في تطبيق القانون، والتعسف وإساءة استعمال السلطة“.

سياسي بامتياز

واعتبر الكاتب الصحفي، ذعار الرشيدي، الاستجواب الأول، أنه ”استجواب سياسي بامتياز، وربما يحوي تحركًا سياسيًا أبعد من الوزير نفسه“.

وأضاف الرشيدي: ”هذا الاستجواب متعدد الاتجاهات، وأحدها على الأقل يستهدف الوزير، أما الاتجاهات الأخرى فهي أبعد من الاستجواب نفسه، لكن الحكومة ستَعْبر الاستجواب بشكل مريح ودون مشكلات تذكر“.

وتابع: ”أعتقد أن من نتائج الاستجواب إعادة ترتيب الأوراق في المجلس (البرلمان) وغربلة المواقف من جديد، ورسم خريطة واضحة لمواقف النواب لاحقًا من أي قضية“.

ويعتبر نواب، أن استجواب بخيت الرشيدي يثير كثيرًا من علامات الاستفهام من جهة التوقيت، خاصة أنه يأتي بعد أشهر قليلة من توليه الحقيبتين الوزاريتين.

قبلي بغطاء سياسي

أما استجواب رئيس مجلس الوزراء، وهو السادس لـ“الصباح“ خلال رئاسته 7 حكومات، والأول له منذ تشكيل الحكومة الحالية، في ديسمبر/ كانون الأول 2017، فـ“مصيره لن يتجاوز النقاش والتوصيات“، وفق الكاتب الصحفي، طارق الدريس.

وتابع الدريس أن ”الدافع للاستجواب واضح ومعلن من النائب بغض النظر عن المحاور“.

ولفت إلى موقف النائب العازمي، مقدم الاستجواب، فيما يخص توزيع دوائر المجلس البلدي، إذ قال في وقت سابق موجهًا حديثه إلى رئيس مجلس الوزراء إن ”توزيع الدوائر فيه ظلم“.

وكان مجلس الوزراء أصدر المرسوم رقم 94 لسنة 2018 بتحديد الدوائر الانتخابية لعضوية المجلس البلدي، ونُشر في الجريدة الرسمية ”الكويت اليوم“، في الـ 25 من مارس/آذار الماضي.

وبدأت شرارة التصعيد من جانب العازمي، حين أعلن في اليوم التالي عن اعتزامه توجيه استجواب إلى رئيس مجلس الوزراء ما لم يتم سحب المرسوم.

واعتبر العازمي آنذاك أن ”ضم منطقتي مبارك الكبير وجابر العلي إلى منطقة الصباحية، رغم أنها في محافظة الأحمدي في دائرة واحدة، هو توزيع غير عادل وغير منصف وفيه ظلم للأقلية والأغلبية الموجودة في الدوائر“.

وأردف الدريس أن ”منطلق الاستجواب قبلي بغطاء سياسي؛ فالدائرة العاشرة من دوائر المجلس البلدي ذات وزن انتخابي لقبيلة العوازم، وكرسيها محسوم لمرشحها، أما في الدائرة التاسعة فتعتبر من الأقليات، في حين تمثل قبيلة العجمان الأغلبية الانتخابية وكرسي الدائرة لها“.

وتابع: ”بإضافة منطقتي مبارك الكبير وجابر العلي (جنوب الكويت) إلى الدائرة العاشرة يُضعف ذلك حظوظ العوازم في الحصول على كرسي آخر في الدائرة التاسعة بالمجلس البلدي، ويزيد من احتمالات الخلاف داخل القبيلة على كرسي العاشرة“.

وتجرى انتخابات المجلس البلدي في العشرين من مايو/ أيار المقبل، ويتنافس فيها 73 مرشحًا في عشر دوائر على 10 مقاعد.

ولفت إلى أن ”العازمي سبق أن أعلن استجوابًا لرئيس الوزراء، إن لم يطلق اسم أحد من أبناء العوازم على شارع في الدائرة الانتخابية الخامسة (تضم محافظة الأحمدي) لمجلس الأمة“.

واعتبر الدريس، أن ”تضمين الصحيفة (الاستجواب) 6 محاور لقضايا حساسة صنع غطاءً سياسيًا، لإبعاد تهمة الاستجواب القبلي وإحراج النواب، لا سيما من استجوبوا لرئيس الوزراء في قضايا متطابقة، لكن أتوقع أن يجتاز رئيس الوزراء الاستجواب دون بلوغ مرحلة طرح الثقة“.

تحالفات غير مستبعدة

وبالنسبة إلى الاستجواب الثالث المقدّم من النائب صالح عاشور (شيعي) للوزيرة هند الصبيح، فسبق أن قدم النائب نفسه استجوابًا للوزيرة، وانتهى بالتوصيات آنذاك، وسيكون هذا هو اللقاء الثاني بينهما على المنصة.

وتعود خلفيات الاستجواب، حسب أستاذ الإعلام في جامعة الكويت، الدكتور أحمد الشريف، إلى ”حل وزيرة الشؤون جمعية الثقلين“ (شيعية).

وأصدرت الصبيح قرارًا بحل ”جمعية الثقلين“، في مارس/آذار الماضي، استنادًا إلى ”وجود مخالفات مالية وإدارية جسيمة“، وحظرت على أعضاء مجلس الإدارة والعاملين فيها التصرف بأموالها ومستنداتها.

وأضاف الشريف، أن ”النائب بدأ التمهيد منذ ذلك الوقت بأسئلة برلمانية وجهها إلى الوزيرة حول أسباب الحل، وتشمل صحيفة الاستجواب محورًا عن التعسف في حل الجمعيات والمبرات الخيرية أيضًا“.

ولفت إلى أن الوزيرة ردّت على هذا المحور في استجواب سابق قبل 3 أشهر قائلة: إن ”أي جمعية صدر بحقها قرار حل لم يكن القرار مزاجيًا، وإنما جاء بعد تشكيل لجنة من ماليين وإداريين وقانونيين، وقرارات الحل مدروسة وقانونية“.

وتوقع الشريف أن ”ينتهي هذا الاستجواب -أيضًا- بالتوصيات، وألا يصل إلى مرحلة طرح الثقة في الوزيرة“.

لكن لم يخفِ الشريف توجّسه من ”تغيرات وتحالفات سياسية (داخل البرلمان) قد تطرأ أثناء المناقشة؛ فالتنبؤات السياسية في الكويت للوصول إلى تحليل منطقي ونتيجة سليمة هي تمامًا كمحاولة التنبؤ بموسم سرّايات“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com