‫“التحالف ضد داعش“ يحل الإشكالية الطائفية في الجيش العراقي

‫“التحالف ضد داعش“ يحل الإشكالية الطائفية في الجيش العراقي

المصدر: إرم - خاص - من عبدو حليمة

لم يكمل تنظيم الدولة الإسلامية سنته الأولى حتى استنفر العالم لمحاربة ماأسموه بالسرطان الإرهابي الذي طرح شعار البقاء والتمدد، وبدأت الدراسات عن أعداد مقاتلي التنظيم وانتشارهم وثروتهم وأسلحتهم .

وخلصت الأبحاث إلى أن داعش قوامه مابين خمسة عشر إلى ثلاثين ألف مقاتل في كل من سورية والعراق.

ورأت الولايات المتحدة الأمريكية أنها بحاجة إلى تحالف دولي لمحاربة التنظيم المتشدد، وراحت تحشد من خلال المؤتمرات دولا من كل أنحاء العالم لتشكيل قوة جوية واستخباراتية تحقق الهدف المنشود.

ولكن هل يحتاج قتال داعش جوا إلى تحالفات ضخمة ؟؟

تشير الإحصاءات إلى أن العراق يملك أكثر من نصف مليون عنصر في الجيش والشرطة، كما أنه مسلح بشكل جيد برا وجوا . ويمتلك عددا لابأس به من المقاتلات الحربية الأمريكية والروسية الصنع .

وبحسب الخبراء العسكريين فإن هذا الجيش لوحده قادر على سحق داعش بشكل كامل على الأقل في الأراضي العراقية ،ولكن ثمة أمور تمنع قيامه بذلك.

فهناك شعور سائد في المنطقة عموما والعراق خصوصا بأن الجيش بمعظمه ذو تركيبة طائفية لدرجة كان يطلق عليه لقب ( قوات المالكي ) في إشارة إلى رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي والذي كان على خلاف كبير مع المحافظات السنية التي شكلت بدورها ميلشيات مسلحة حاربت تواجد الجيش في مناطقها.

كما أن هذا الجيش يفتقد إلى العقيدة الحقيقية في الدفاع عن البلاد، فغالبية المتطوعين في صفوفه وجدوه عملا يغني عن البطالة والوضع الاقتصادي المتردي لا أكثر.

ولعل ماحصل في الموصل، أكبر دليل على ذلك عندما تبخّر أكثر من مئة ألف عسكري وشرطي كانوا مكلفين بحماية القطاع الشمالي لحظة وصول عناصر داعش الذين لايزيدون عن الألف إلى أطراف المدينة.

الأسباب المذكورة وغيرها كانت وراء استبعاد خيار إيلاء المهمة في محاربة داعش للجيش العراقي وحده..

ولكن ماذا عن سلاح الجو؟

هذا الخيار مناسب لتحرك عراقي محلي، وقد شن سلاح الجو فعلا مئات الغارات ضد أهداف تابعة لتظيم الدولة الإسلامية، وتعمل السلطات العراقية على دعم القوات الجوية بعقد صفقات لشراء الطائرات والمروحيات وصواريخ أرض جو.

وبمساندة من الطائرات الأمريكية جوا وقوات البشمركة الكردية وبعض الوحدات العسكرية برا، تم استعادة بعض المناطق التي سيطرت عليها داعش خارج المدن مثل سد الموصل وسد حديثة ، كما تم فك الحصار عن مدينة آمرلي التي يقطنها غالبية شيعية.

ولكن معضلة المدن السنيّة لم تجد لها حلا بعد. فالثقة بين الجيش العراقي وبين سكان الأنبار وصلاح الدين وتكريت معدومة تقريبا، وأي قصف يطال هدفا ما عندهم حتى وإن كان مقرا لداعش، يعتبرونه استهزاءا بأرواح المدنيين ويخدم مشروع إقصاء السنة بالدرجة الأولى.

يحاول رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن يبني جسورا من الثقة عندما أمر بعدم قصف المدن المأهولة مهما كان السبب، وعلى مايبدو فإن ذلك كان شرطا من شروط العشائر السنية للمشاركة في الحكومة.

فماهو العمل إذا للتعامل مع داعش في المناطق المذكورة ؟

الطائرات الأمريكية ليست بمنأى عن معظم الاتهامات التي تطال الجيش العراقي، وهي بنظر العراقيين قوات احتلال،كما أن المسلمين السنة في المنطقة لايمكن لهم أن يسكتوا عن رؤية الصواريخ والطائرات وهي تدك المدن العراقية بحجة مكافحة الإرهاب.

وهنا يكمن سر التحالف الذي تحاول الإدارة الامريكية بناءه، فأوباما لايريد أن يظهر بمظهر الرئيس الذي يدق طبول الحرب وهو من طرح نفسه كرجل يسعى لتقليص جبهات القتال في العالم وهو من سحب مئات آلاف الجنود من العراق وأفغانستان.

كما أنه لايريد أن يطرح نفسه كحامل لراية الحرب على الإسلام بمحاربته التنظيم الذي لاقى صدى واسعا من الحركات المتشددة في الشرق الأوسط وإفريقيا.

إذا الحل يكمن بأن يضم التحالف دولا عربية وسنية في استنساخ لتجربة حرب الخليج الثانية عندما حشدت أمريكا العالم لمحاربة صدام حسين انطلاقا من قواعدها في البلدان العربية والسير بعاصفة الصحراء جنبا إلى جنب مع معظم دول المنطقة.

وبالطبع فإن الطائرات السعودية والإمارتية لابأس عليها عندما تقصف داعش في أي مكان على أرض العراق، فالسنة يرحبون وكذلك الشيعة الذين سيفرحون لضرب التنظيم بقذائف تحملها الطائرات القادمة من أكثر الدول ثقلا في العالم الإسلامي السني.

وهذا التحرك سيشجع الفصائل المسلحة في بعض المحافظات العراقية على التفاعل مع هذه الحرب وفعل شيء ما على الأرض ضد التنظيم وبسط السيطرة على مناطقهم تمهيدا لشكل العراق مابعد داعش.

وماذا عن محاربة داعش في سوريا ؟

جواز السفر السنّي الذي تبحث عنه واشنطن في العراق قد لاتحتاجه في سوريا، فالفصائل المسلحة هناك تنتظر بفارغ الصبر أن تتحول أقوال أمريكا إلى أفعال بشن غارات داخل الأراضي السورية لتخلصهم مبدئيا من عدو ينظرون إليه على أنه سرق ثورتهم وبسط نفوذه على مساحات واسعة من المناطق “ المحررة “ من قوات النظام عندما وجه سلاحه في ظهر الجيش الحر والكتائب الإسلامية الأخرى بمافيها جبهة النصرة ذراع القاعدة في سوريا.

وقد أبدى قادة هذه الفصائل استعدادهم للعب دور القوات البرية على الأرض وملئ الفراغ الذي قد ينشأ عن تلاشي تنظيم الدولة الإسلامية في شرق وشمال سوريا.

كما أن معظم تلك المناطق تحمل مكونا دينيا واحدا مع وجود بعض الأقليات التي لامشكلة لديها مع الفصائل المسلحة باستثناء داعش والنصرة.

وقد تلعب الطائرات الحربية العربية مع طائرات التحالف دورا شبيها بالدور الذي لعبته في ليبيا عندما تدخلت لإسقاط القذافي . ولكن بشكل محدود في سوريا يقف عند إسقاط حكم داعش وتأمين جغرافيا واسعة ومتماسكة تعيد من خلالها الفصائل السورية المعارضة تجمعها في محافظات دير الزور والرقة والحسكة وأرياف حلب وإدلب الخالية تقريبا من قوات النظام.

مايمكنها لاحقا من الضغط العسكري على مناطق سيطرة النظام في غرب سوريا بدءا من العاصمة دمشق مرورا بحمص وحماة وصولا إلى مدينة حلب وبالطبع في مركز ثقل النظام الشعبي وخزانه الأمني والعسكري في محافظتي اللاذقية وطرطوس.

وفي حال توسعت الحرب لتطال جبهة النصرة فإن كلا من درعا والقنيطرة في الجنوب مرشحتان للسيناريو ذاته في شرق البلاد. مع توقع هنا بتدخل إسرائيلي مباشر وخاصة في المناطق القريبة من هضبة الجولان لتنفيذ المشروع الذي طرحه الاحتلال الإسرائيلي منذ بدايات الصراع في سوريا بإقامة منطقة أمنية عازلة لبضع كيلو مترات داخل الأراضي السورية.

وماهي خيارات النظام السوري؟

النظام السوري يدرك تماما أنه وإن امتلك مضادات جوية متطورة، فإنه لايستطيع استخدامها ضد طائرات التحالف القادم وهي تضرب معاقل تنظيم انتزع منه محافظة الرقة بأكملها قبل ان يسلخ نصف البلاد ويضمها إلى دولة الخلافة.

وفي حال استخدامها قد يضع النظام نفسه بخندق واحد مع داعش وبالتالي تصبح منظومته العسكرية والأمنية هدفا للغارات الجوية.

أما التصريحات التي صدرت عن المسؤولين السوريين باعتبار اختراق الطائرات للمجال الجوي هو خرق للقانون الدولي والسيادة الوطنية، فإنها بالتأكيد لن تخرج عن إطار الأقوال إلا إذا فعلها التحالف وقرر أن يكون هدف الحرب القادمة هو إسقاط النظام في سوريا، وهذا الأمر مستبعد كليا ولايمكن أن تسمح به دول مثل روسيا وإيران وحتى العراق ومصر.

كما أن النظام يرى أن سيطرة الفصائل المسلحة الأخرى أيا كانت في بعض المناطق أهون بكثير من سيطرة داعش عليها، فهي على الأقل تتكلم عن سوريا بحدودها المعروفة وأهدافها واضحة ويمكن أن تكون فيما بعد شريكا تفاوضيا.

وبالنتيجة فإن التحالف لمحاربة تنظيم الدولة ، هو تحالف لإسقاط الذرائع أكثر من كونه حشدا عسكري ، وإن كان الهدف المعلن هو القضاء على داعش فإن الهدف الحقيقي يكمن في خلق ظروف التسويات الكبرى بكسب مزيد من أوراق الضغط من قبل هذا الطرف أو ذاك بعد التخلص من الأوراق المحترقة والمنتهية الصلاحية مثل تنظيم الدولة الإسلامية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com