الانتفاضة ضد الأخونة في مصر أربكت حسابات تركيا

الانتفاضة ضد الأخونة في مصر أربكت حسابات تركيا

المصدر: موسكو - شبكة إرم

تناول مدير المخابرات الروسية ميخائيل فرادكوف مستقبل التطورات الجارية في المنطقة ومستقبل العلاقة مع الإخوان في محاضرته أمام سفراء عرب ومسلمين في موسكو.

واعتبر فرادكوف أن بداية المواجهة مع مشروع الإخوان كانت في الانتفاضة ضد مشروع أخونة الجيش والأمن المصري.

وقال في سياق آخر من المحاضرة، والتي تنفرد شبكة إرم الإخبارية بنشر الحلقة الثالثة منها، إنه بعد حكم الإخوان في مصر وبدء سياسة الإحلال التي بدأها مرسي بالهدم والتدمير للدولة العميقة والبدء ببناء أجهزة ومليشيات موازية للأجهزة الأمنية وللجيش، أشعل الضوء الأحمر عند القادة العسكريين والأمنيين المخلصين في مصر، وبدأوا يدركون أن ما يجري في مصر هو لتدميرها، وأن مشروعا كبيرا يستهدف مصر والعودة بها للوراء لمئات السنين.

وبالرغم مما قدمه مرسي من رشاوي لقيادات الجيش وخصوصا لوزير الدفاع السيسي عندما قال له ”الجيش مملكتك الشخصية افعل به ما تشاء.. لا تيجي فينا ولا بنطب فيك“، فإن قيادة الجيش شعرت بصورة ما ما يخطط ويعد للبلاد، وأن عظمة مصر وقوتها ستنهار وسنصبح تابعه للحاكم بأمر الله أردوغان في تركيا.

ونقل للجيش أن ما يحدث في سوريا هو بداية لتدمير مصر ووضع الجيش خططه فاضطر للمواجهة العلنية والمكشوفة مع نظام مرسي لتشكيل حاضنة شعبية حوله لحظة الانفجار والمواجهة مع الإخوان.

ولم يعد سراً أنه خلال هذه المرحلة أرسلت قيادة الجيش وفودا إلى موسكو وإيران وسوريا نقلت اليهم صورة ما يحدث في مصر وأبلغتهم بمخططات الجيش طالبين الدعم منهم والتأييد وقت الحاجة، وقد لعب الرئيس بوتفليقة دورا مهما في ذلك مع السوريين والإيرانيين.

أما الروس فكانوا متجاوبين جدا مع رسائل قيادة الجيش الأولى، حيث للروس ثأر قديم مع الإخوان فهم بكل الأحوال سيقفون مع أي خيار في مصر ضد الإخوان، وعندما نضجت الأمور داخلياً في مصر، قرر الجيش الانقضاض على مرسي وعلى حكم الإخوان من خلال العمل الشعبي والجماهيري الحاضن للجيش.

كل هذا كان مع إنذارات أميركية شديدة اللهجة لقيادة الجيش المصري تحذرهم فيه من اللعب في السياسة أو الانقضاض على الديمقراطية، مهددة إياهم بأن كل المساعدات العسكرية المقدمة لمصر ستتوقف في اللحظة التي يتجاوز فيها الجيش الخطوط الحمراء التي رسمها لهم الأميركان.

وبالرغم من كل هذه التهديدات، إلا أن قيادة الجيش لم تأبه إلا بمصالح مصر العليا مع أنهم في تلك الفترة كانوا قد انفتحوا على السعوديين ونقلوا لهم حقيقة ما يجري في مصر وأبلغوهم أن المخطط القادم في المنطقة لن يعفي السعوديين أو يحيدهم، فإذا تمكن الإخوان من مصر فالخليج سيكون لقمة سائغة أمامهم، فلا ”تراهنوا على حماية اميركا ودعمها لكم فكل الشواهد تشير إلى أن اميركا راعية لمشروع الإخوان في هذه المرحلة“.

وتجاوب السعوديون بسرعة مع الموقف المصري، وإن لم يكن هناك إجماع داخل العائلة الحاكمة ولكن الملك والنواة الصلبة حوله أعطوا كل الدعم لقيادة الجيش بل وشجعوهم لاتخاذ خطوات عملية بالتصدي للإخوان.

وكان الروس في تلك المرحلة على تواصل مستمر مع المصريين وأخبروهم بكافة اتصالاتهم في المنطقة، إلى أن جاءت لحظة الصفر، فأعلن الجيش عدم صلاحية حكم مرسي الذي أراد تدمير مصر وتآمر على الشعب ومصالحه واختير رئيساً مؤقتا لفترة انتقالية مع دعم وتأييد واضح من روسيا ودول الخليج ومهادنة إيرانية.

وجن جنون الأميركان وكذلك أردوغان والإخوان، فأعلنوا الحرب على مصر من غزة وليبيا والسودان بمجموعات اإهابية معتقدين أن ”العسكر“ في النهاية سيخضعون لهم.

فما حدث في مصر عزز موقف سوريا، كما أن صمود سوريا أشعل انطلاقة مصر ودول الخليج التي كانت مرتعدة من غول الإخوان وأصبحت أكثر علانية في دعم مصر باستثناء قطر.

وهنا أدرك الإخوان ان مشروعهم تعثر وإن عقبات كبيرة وضعت في طريقهم.

لقد ثبت بالبرهان القاطع للجميع أن ما كان يسمى بالربيع العربي ما هو إلا الوجه الآخر للهيمنة الأميركية على المنطقة عبر أدوات جديدة ومسميات، وهو ما يعبر عنه بالإسلام السياسي وجماعة الإخوان المسلمين بداية تجلياته.

فبعد الأزمة السورية والعناد الكبير الذي أبداه النظام السوري في وجه هذا المشروع، مكن دولا اخرى ممن عبرها ”هذا الربيع“ لصحوة من غفوة كادت أن تأتي على الأخضر واليابس وتقسم وتفتت المنطقة إلى دول على أساس طائفي وعرقي.

وكانت أهم صحوة هي ثورة 30 يونيو/حزيران في مصر التي أطاحت بحكم الإخوان، فالمؤامرة التي استهدفته في 25 يناير 2011 لم تكن إلا وجها آخر من أوجه الاستعمار الاميركي الجديد ولكن هذه المرة عبر الإخوان.

وعن استعدادهم لضمان مصالح أميركا بالمنطقة وكذلك أمن اسرائيل، والدليل على ذلك أن مرسي ومنذ انتخابه وقف ليقول بأنه ملتزم بكل الاتفاقات الدولية التي وقعتها مصر.

وخاض الشعب المصري بكل فئاته وطبقاته وأحزابه وجيشه معركة التصدي لهذا المشروع والحق به هزيمة قاسية وأعيدت لمصر كرامتها وقوتها وأعيد القرار لأبنائها.

وما حصل في 30 يونيو/حزيران في مصر ساعد الشعب التونسي بالتصدي لنتائج ما يسمى بالثورة التونسية، حيث انتفض الشعب التونسي من جديد بعد أن انكشفت كل الخفايا وتمت مواجهة وتحجيم حزب النهضة التابع للإخوان المسلمين وأجبر على الخروج من الحكومة وأن كان يستخدم القوى الإرهابية السلفية التونسية الآن لإخافة الشعب التونسي من هذه الجماعات، فذلك لاعادة انتخابه كقوة معتدلة في مواجهة التطرف والإرهاب.

لكن الموضوع اتضح بالنسبة للتونسيين وانكشف حزب النهضة على حقيقته بأنه مشروع اميركي مفضوح.

توزيع الأدوار بعد إنكشاف النوايا

وأمام ما يحصل في ليبيا ومن قبل في مصر وتونس، فقد أعيدت صياغة المشروع الإخواني ”الإسلامي المعتدل“ بصورة جديدة، من خلال التنظيمات الإرهابية المتطرفة التي تجمعت في ليبيا وأرسلت لسوريا والعراق، وهي التنظيمات المنشقة عن تنظيم القاعدة والتي لقيت الرعاية التركية لتنفيذ المشروع الجديد.

فمجموعات داعش وجبهة النصرة الذين تلقوا كل الدعم من تركيا أطلق لهم العنان للإرهاب العلني الذي يستهدف كل شيء في سوريا والعراق ومصر بقاعدة ارتكاز جديدة وبمجلس قيادة متشعب، حيث تمثل تركيا الجانب السياسي ورأس الحرب، وقطر التمويل المالي، وليبيا التدريب والتسليح والأعداد والانتشار.

كل ذلك كان يتم برضا أميركي كامل، ووظف الإعلام العالمي لتضخيم وترهيب الشعوب مما يسمى بتنظيم داعش، وبدأ هذا الإعلام بالبث الحي والمباشر لكل جرائم تنظيم داعش من إعدامات وتصفيات وحرق ونهب لبث الرعب في قلوب شعوب المنطقة.

وعندما تعثرت جهود هذا التنظيم في سوريا، فتحوا له جبهة العراق ولم يكن العراق مستهدفا بعينه في تلك الفترة بل كانت رسالة للسعودية ”بأننا اصبحنا على حدودك وفي نفس الوقت كانت رسالة للاردن أيضا“.

ومن المفارقات المهمة أن معركة داعش لم تكن إلا في المحافظات السنية في العراق، حيث الثقل فيها للإخوان المسلمين، ولم تجرؤ داعش على مهاجمة أي محافظة فيها القوة للشيعة واستقووا على الاقليات في محاولة للتأثير في التركيبة الاجتماعية في العراق ثم في المنطقة بأسرها.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة