شركات وعقارات باذخة.. تحقيق لمجلة لوبوان الفرنسية يكشف ”فساد“ المسؤول عن مكافحة الفساد في قطر

شركات وعقارات باذخة.. تحقيق لمجلة لوبوان الفرنسية يكشف ”فساد“ المسؤول عن مكافحة الفساد في قطر

المصدر: فريق التحرير

سلطت مجلة لوبوان الفرنسية الضوء، في تحقيق نشرته بعددها الأخير، على ما ألمحت إلى أنه فساد كبير للمسؤول القطري عن مكافحة الفساد علي بن فطيس المري.

وذكرت المجلة البارزة، في مستهل تحقيقها، أن ”علي بن فطيس المري“، النائب العام في قطر، وزع في 8 ديسمبر، أمام مقر الأمم المتحدة ”قصر الأمم“، جوائز مكافحة الفساد على شخصيات بارزة من الصين، والولايات المتحدة، والأردن، وإيطاليا.

وفي هذا اليوم، استلم الرجل (الذي سيبلغ من العمر 53 عامًا تقريبًا) منصبه الجديد رئيسًا لمركز حكم القانون ومكافحة الفساد، وهي مؤسسة مكلفة بمحاربة آفة ”الفساد بجميع أشكاله“.

هذه المؤسسة أسست مكتبًا في جنيف في آذار/ مارس 2017، في غراند ساكونيكس، وهي بلدة في كانتون جنيف.

وكما هو متوقع، استلم أعمال المؤسسة فرد آخر من الأسرة وهو ”عبد المحسن حمد فطيس“ (32 عامًا)، الذي لا يزال طالبًا في السوربون.

وبهذه المناسبة، لم تسمح الأمم المتحدة للإمارة الثرية بالغاز باستخدام إحدى قاعاتها فقط، بل شرف المراسم كل من مدير عام الأمم المتحدة في جنيف ”مايكل مولر“، و“فرانسوا لونغشامب“ رئيس مجلس الدولة في جنيف (رئيس حكومة الكانتون)، و“ريمي باجاني“ عمدة مدينة كالفن، وقد ارتسمت الابتسامة على وجوههم.

وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى أن الدوحة تعرف كيف تكون سخية، فقد وقعت للتو شيكًا بقيمة 18 مليون يورو لتجديد مبنى الأمم المتحدة، من ثم حصل حفل توزيع الجوائز لمكافحة الفساد، على ثناءِ ومباركة وكالة الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة.

من جانبها، سألت الصحيفة السويسرية ”لو تمبس“ عما إذا كانت هذه العملية تهدف إلى محاولة إبعاد الشبهات المحيطة باستخدام قطر للرشاوى من أجل شراء الأصوات في عالم كرة القدم.

هذا ويقول موقع Worldnewsmedias.com، وهو موقع متخصص في نشر أخبار قطر، إنه وفقًا لما ذكرته منظمة الشفافية الدولية، تراجع ترتيب قطر في مكافحة الفساد إلى حد ما، من 22 في 2015 إلى 31 في 2016، وفي بيان للموقع بتاريخ 9 ديسمبر 2017، أشار إلى أن هذه الجوائز هي فقط محاولة لمحو صورة الكراهية والفساد، التي أصبحت مرتبطة بقطر واستضافتها كأسَ العالم 2022.

رجل القصر

وأشارت المجلة في تحقيقها، إلى أن هذا المسؤول الكبير تمكن من تسلق سلم السلطة القطري، رغم أنه يأتي من قبيلة المري البدوية، التي عادة ما يكتفي أعضاؤها بعدد قليل من المناصب في الجيش.

وتابعت: ”مثلما أشار الكاتب نيكولاس بو جاك في كتابه (قطر الصغيرة، الصديق الذي يخطط لإيذائنا)، فإن قبيلة المري ليس لديها مجال للتقدم، موضحًا أن السيد علي يُعتبر أول من يصل إلى هذه الآفاق“.

ويصفه الكتاب أيصًا بأنه ”رجل مطيع للأسرة الحاكمة، وبناء على طلب قصر الدوحة، هو الذي يعدم أولئك الذين يعتبرهم النظام مزعجين، ويتهمهم بالفساد، وهو الأمرُ السهلُ فعلُه في الإمارة الصغيرة“.

لكنه في التجمعات الفكرية في باريس وجنيف، يؤكد علي بن فطيس المري أنه يدافع عن الفصل بين السلطتين التنفيذية والقضائية.

شقة قيمتها 9.6 مليون يورو

ويتابع التحقيق: ”يأتي (عليّ) من عائلة من المنبوذين في وطنه، وهي عائلة لا تتسم بالثراء، ومع هذا جمع مؤسس مركز حكم القانون ومكافحة الفساد كل هذه الثروة لشراء قصره البالغ 3 طوابق في 86 جادة ديلينا، على بُعد خطوات من قوس النصر، مقابل 9.6 مليون يورو في أكتوبر 2013“.

وينقسم رأس مال شركة العقارات ”إينا 86“ إلى 100 سهم، يمتلك منها ”علي“ 98 سهمًا، وابناه ”حمد علي“، المولود في العام 2002 سهمًا واحدًا، و“تميم علي“، المولود في 2013 السهم الآخر.

علامات استفهام

 يقول إيمانويل رضوي، وهو صحفي فرنسي قضى عدة سنوات في الإمارة، وهو مؤلف كتاب ”حقائق قطر المحظورة“ الذي نُشر في العام 2017: ”خلافًا للمعتقد السائد، الأجور ليست عالية في قطاع الخدمة العامة في قطر. فهي نادرًا ما تتجاوز 12 ألف دولار شهريًا، ولكن يبدو أن النائب العام يجني المزيد من المال، نظرًا لما يملكه من منزل، سيارة الشركة، وسائق خاص“.

ما مصدر ثروة هذا المسؤول القطري؟ سألت المجلة هذا السؤال لعلي بن فطيس عن طريق البريد الإلكتروني، ولكنه رفض الإجابة، وقد تم التواصل مع ”عبد المحسن حمد الفطيس“ الأمين العام لمركز حكم القانون ومكافحة الفساد، ولكنه لم يرد أيضًا.

المنطق القبلي

لم تقتصر أسئلة الصحيفة على العقار الباذخ في باريس فقط، بل أيضًا شركة ”جي إس جي إموبيلير إس إيه“ في جنيف، التي أنشئت في 26 أكتوبر 2015، وكان علي من بين مؤسسيها (99 ألف سهم).

ووفقًا للتقارير، فإنه يعيش في ”كولوني“ وهي بلدة راقية في كانتون بجنيف، كما تمتلك السيدة ”مها علي“ ألف سهم، وهي طالبة تعيش في الدوحة.

ويبدو أن النائب العام القطري يفضل إبقاء أعماله التجارية داخل العائلة، خاصة منذ اقتناء شركة ”إموبيلير“ لعقار في 221 روت دي فيرني في غراند ساكونيكس في 10 نوفمبر 2015، بعد أيام من إنشائها مقابل 3.690 مليون فرنك سويسري (3.321 مليون يورو).

وبحسب التحقيق، فإن ”المدعي العام القطري يملك كل ما يمكن أن يوفره (مركز سيادة القانون ومكافحة الفساد)، يا له من مزيج غريب. كما يبدو أنه يعشق مناخ بحيرة جنيف، حيث اشترى عقارًا على ”تشيمين دي بونيفوكس“ في بلدة كولوغني، على بعد خطوات قليلة من شواطئ البحيرة، في 26 أغسطس 2013 مقابل 7.050 مليون فرانك سويسري (6.345 مليون يورو).

ويقول الصحفي إيمانويل رضوي: ”هذا يعني، على أقل تقدير، أن منظمة قطرية مكرسة لمكافحة الفساد ليس لها مقر في الإمارة، ولديها رئيس يختار قريبه لشغل منصب الأمين العام، الأمر الذي يجده الجميع غريبًا، ولكن هذا هو المنطق القبلي، فعضو القبيلة يضع دائمًا عائلته قبل الآخرين، بما في ذلك في الخدمة العامة“، ولكن من الحكمة الانتباه لذلك الأمر، عند اقتراح تقديم المشورة لبقية العالم بشأن سبل مكافحة الفساد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com