رغم وعد قطري بحظره.. الجزيرة تلوح بنشر تحقيق حول اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة

رغم وعد قطري بحظره.. الجزيرة تلوح بنشر تحقيق حول اللوبي الإسرائيلي في الولايات المتحدة
Israeli Prime Minister Benjamin Netanyahu addresses the American Israel Public Affairs Committee (AIPAC) policy conference inb Washington, DC, on March 2, 2015. Netanyahu is ramping up his mission to foil an emerging White House-backed nuclear deal with Iran with the speech to the powerful pro-Israel AIPAC lobby. AFP PHOTO/NICHOLAS KAMM (Photo credit should read NICHOLAS KAMM/AFP/Getty Images)

المصدر: محمود صبري- إرم نيوز

كشف تقرير لصحيفة ”هاآرتس“ الإسرائيلية أن قطر وعدت زعماء يهود أمريكا بأنها ستمنع شبكة الجزيرة من بث تحقيق حول ”اللوبي الإسرائيلي بواشنطن“، تم تصويره سرًا في العام 2016، قبل أن يتسلموا، الجمعة الماضية، رسائل تشير إلى عكس ذلك.

وقال التقرير: إن الوعد ”جاء كجزء من حملة تهدف إلى تحسين صورة قطر بين المجتمع اليهودي في الولايات المتحدة الأمريكية“.

ونقل معدو التقرير عن خمسة مصادر بالمنظمات اليهودية المؤيدة لإسرائيل في واشنطن قولها: ”إن الوعد القطري جاء في شهر أكتوبر الماضي، إلا أنه ليس واضحًا ما إذا كان هذا الوعد ساريًا“.

وبحسب التقرير، أرسل صحفي تحقيقات من شبكة الجزيرة، نهاية العام 2016، لمحاولة الالتحاق بعمل في عدة منظمات لإسرائيل في واشنطن، وقد نجح في الوصول لمكاتب عدة منظمات.

وصوّر الصحفي العشرات من الفيديو داخل المكاتب، وفي بعض الحالات وصل إلى برامج تبرعات المنظمات، والتقى عشرات النشطاء المؤيدين لإسرائيل في العاصمة الأمريكية، واستضاف في شقته عاملين صغارًا في السفارة الإسرائيلية، وقام بتصويرهم سرًا وهم يتحدثون في أمور مهنية، قبل أن يغادر واشنطن في يناير 2017 بشكل مفاجئ وتختفي آثاره.

وبحسب التقرير، أعلنت الجزيرة في شهر أكتوبر 2017 أنها ”تعتزم بث فيلم وثائقي من أربع حلقات، استنادًا إلى عمل ذلك الصحفي“.

وكان من المفترض أن يكون الفيلم مماثلًا لفيلم آخر عن ”اللوبي الإسرائيلي في بريطانيا“، بثته شبكة الجزيرة في العام الماضي، وأدى إلى إقالة مستشار في السفارة الإسرائيلية بلندن، بعدما تم تسجيله وهو يتباهى بأنه قادر على إقالة مسؤولين كبار في الحكومة البريطانية.

ويوضح التقرير أنه ”منذ الإعلان الذي نشرته الجزيرة توقف الحديث عن موضوع الفيلم“، مضيفًا: ”الآن، نمى إلى علم صحيفة هاآرتس أن السبب هو أن حكومة قطر، التي تتحكم في الجزيرة، وعدت بحظر النشر“.

وفي شهر أغسطس، قبل شهرين من إعلان الجزيرة عن عمل صحفي التحقيقات بواشنطن، استعانت قطر بخدمات المستشار السياسي نيك موزين، وهو يهودي متشدد، محسوب على الحزب الجمهوري، مقابل 50 ألف دولار شهريًا، لتحسين صورتها بين الجالية اليهودية في الولايات المتحدة.

لقاءات سرية

وبدأ موزين في تنظيم لقاءات بين رؤساء المنظمات اليهودية- الأمريكية، لاسيما من تيار اليمين، وزعماء قطر. وقد جرى جزء من تلك اللقاءات في نيويورك عندما وصل أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، إلى المدينة لحضور الجمعية العمومية للأمم المتحدة، بينما عُقد جزء آخر في العاصمة القطرية الدوحة، التي زارها رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية المؤيدة لإسرائيل والمستوطنات.

وخلال تلك اللقاءات، نفى القطريون بأنهم يدعمون حماس أو منظمات إرهابية، وزعموا أنهم يعملون بالتنسيق الكامل مع إسرائيل فيما يتعلق بإعمار قطاع غزة.

وبعد إعلان الجزيرة في أكتوبر 2017 عن نيتها بث فيلم ”اللوبي الإسرائيلي في واشنطن“، تصاعدت ادعاءات المنظمات اليهودية بشأن الجزيرة، حيث اتهمت الشبكة بمعاداة السامية وإدارة ”عملية تجسس“ على الأراضي الأمريكية.

وبحسب التقرير، ”اتصل نوح بولك، وهو مستشار لعدة منظمات موالية لإسرائيل، بموزين وقال له: إن الجهد القطري لتحسين صورة الإمارة بين المجتمع اليهودي الأمريكي من شأنه أن يضيع هباءً، إذا بثت الجزيرة الفيلم“.

ونقل موزين الرسالة لقطر، والتي أعلنت ردًا على ذلك بأنها ستمنع البث، إلا أن الوعد القطري لم يصدر كتابيًا.

منذ ذلك الحين بدأت الحملة القطرية في المجتمع اليهودي تؤتي ثمارها، فقد دعي للدوحة المحامي آلان درشوفيتش ومورتن كلاين، وهو رئيس ”منظمة صهيونية أمريكية“، الذي دعا سابقًا لمنع ”الخطوط الجوية القطرية“ من الهبوط في مطارات الولايات المتحدة؛ بسبب دعم قطر لحماس.

وبعد الجهود الكبيرة التي بذلها موزين، قام القطريون بزيادة راتبه الشهري من 50 ألف دولار إلى 300 ألف دولار شهريًا.

مساومات

وبحسب التقرير، ”صمد التعهد القطري بمنع بث الفيلم لأربعة أشهر، لكن في يوم الجمعة الماضي، تلقت مكاتب عدة منظمات موالية لإسرائيل في واشنطن خطابات من الجزيرة، وجاء فيها أن المنظمات أمامها ثلاثة أسابيع للرد على الادعاءات المثارة ضدها في التحقيق“.

وقد أدت تلك الخطابات إلى حالة من البلبلة بين المنظمات، التي علم الكثير منها بأمر الوعد السري القطري بمنع البث.

وتساءلت المنظمات ”ما إذا كان القطريون قد كذبوا أم أن الجزيرة تعمل بشكل مستقل، دون موافقة الحكومة القطرية“. وفي هذا السياق قال موزين: إن ”الحديث يدور حول سوء فهم، وإن القطريين ما زالوا ملتزمين بمنع البث“.

وبحسب التقرير، زعم وزير الخارجية القطري، محمد آل ثاني، خلال حديث بأحد معاهد أبحاث العاصمة الأمريكية، في واشنطن، الأسبوع الماضي، تعليقًا على الموضوع، أن ”الدستور القطري ينص على أنه لا يمكن للحكومة التدخل في الإعلام، وإذا كان لدى أحد شكاوى من الجزيرة، عليه التوجه للجهات المختصة بتنظيم الإعلام وليس قطر“.

وقال آل ثاني إنه ”بعدما بثت الجزيرة في العام الماضي تحقيقها حول اللوبي الإسرائيلي في بريطانيا، توجهت منظمات يهودية لوكالة تنظيم الإعلام في بريطانيا، واتهمت الشبكة بمعاداة السامية، إلا أن الشكاوى رفضت تمامًا، وأكدت الهيئة البريطانية على أن تحقيق الجزيرة كان مطلوبًا ومهنيًا“.

واختتمت الصحيفة تقريرها بأن كلًا من نيك موزين وشبكة الجزيرة الإعلامية القطرية ”رفضا الرد على الاستفسارات حول الموضوع حتى الآن“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة