حصيلة الحوار القطري الأمريكي: إحساس النظام بالرعب جعله يتخلى عن الاستقلال الوطني ويحول الدوحة إلى محمية طويلة الأمد للأمريكان والأتراك

حصيلة الحوار القطري الأمريكي: إحساس النظام بالرعب جعله يتخلى عن الاستقلال الوطني ويحول الدوحة إلى محمية طويلة الأمد للأمريكان والأتراك

المصدر: إرم نيوز

  • قطر وافقت على تجريم هنية ومحاكمته في واشنطن.. ”لو طلب منا الأمريكان أن نرمي حماس فلن نتردد دقيقة واحدة“
  • خمسة من القيادات الصهيونية الأمريكية زارت الدوحة بدعوة من الأمير للتحالف في تبييض الصورة الإرهابية والنيل من السعودية والإمارات

استخدمت وسائل إعلام أمريكية تعابير وعناوين ثقيلة الوقع حد المساس باستقلالية ونزاهة النظام القطري، وهي تعرض تفاصيل ما قدّمه النظام من تنازلات عن السيادة ومن فواتير باهظة، مادية ومعنوية، في جولة ”الحوار الإستراتيجي“ مع الولايات المتحدة، كما جرت في واشنطن منتصف الأسبوع الحالي، وأسفرت عن توقيع ثلاث مذكرات تفاهم وأخرى منتظرة لضمان توقف غسيل الأموال واضطهاد العمالة الأجنبية، مضافًا إلى ذلك القبول بتجريم قيادة حماس، والتعهد بالمشاركة في برامج مواجهة المد الإيراني بالشرق الأوسط.

حماية أمريكية برجاء قطري

من البيان الختامي لجلسة الحوار، الثلاثاء، التي حضرها وزراء الخارجية والدفاع من الطرفين، أبرزت شبكة سي إن إن، أن الإدارة الأمريكية لبّت رجاء الدوحة في نقطتين: أن توفّر لها واشنطن الحماية الخارجية، وأن تواصل العمل على حل أزمة قطر في مقاطعة أربع دول عربية لها.

 واقتطفت بضع صحف ومواقع إخبارية من البيان الختامي ومن المؤتمر الصحفي ومن ندوة مؤسسة هيريتيج لنائب رئيس الوزراء وزير الدفاع خالد العطية، كيف أن دخول قطر الآن تحت الحماية الأمريكية الكاملة هو مطلب من النظام القطري لا يتردد في إعلانه وفي الإصرار على توسيع قاعدة العديد وتحويلها إلى مدينة متكاملة لآجال طويلة قادمة تصل إلى عام 2040، كما تم الكشف عن استحداث ملحقية عسكرية قطرية في واشنطن لهذا الغرض.

 حماية أمريكية من المخاطر الخارجية وتركية من التهديدات الداخلية

وقد تصادف أن هذا العرض الإعلامي لظواهر الرعب القطري، وإصراره على المرابطة الأمريكية طويلة الأمد، متمثلة بتوسعة القاعدة الأمريكية وإنشاء قاعدة بحرية للأسطول الأمريكي، جاء متزامنًا مع الإعلان في أنقرة وعبر قناة الجزيرة الإنجليزية، عن وصول دفعة جديدة من الجيش التركي إلى قطر تمهيدًا لتوسعة القاعدة التركية، لتضم أيضًا مرافق وتجهيزات لمشاة البحرية؛ ما أشاع في الأوساط السياسية والعسكرية بواشنطن بأن الأمريكان تعهدوا للنظام القطري بحمايته من أي تهديدات خارجية، فيما تعهدت تركيا بحمايته من أي تهديدات داخلية.

وكانت سبقت جلسة الحوار الأمريكي القطري مفاوضات موسعة حول القضايا الدفاعية، عرض خالد العطية بعضًا من تفاصيلها المتضمنة صفقات طائرات أباتشي ومقاتلات أف 15 وسي 17، بمبالغ باهظة لم يتم تحديدها للانتقال في التسليح القطري من المنظومات الأوروبية إلى الأمريكية.

إحراج قطر لتلغي صفقتها مع روسيا

وقد سئل العطية عن صفقة صواريخ (أس 400) مع روسيا والتي جرى الإعلان عنها أخيرًا، فشعر بالإحراج، حسب قول مراسل الأسوشييتد برس، قائلاً: ”الروس وليس نحن الذين أعلنوا عن هذه الصفقة“. وكان في ذلك يعقّب على احتمالات أن تتعرض قطر للمقاطعة الأمريكية نتيجة شرائها الصواريخ الروسية، وهي الاحتمالات التي طُرحت أثناء وجود الوفد القطري في واشنطن، كجزء من حزمة الإجراءات التي أقرها الكونغرس أخيرًا في توسيع إجراءات المقاطعة ضد روسيا.

خدش الكرامة الوطنية

الإشارات الخادشة للكرامة الوطنية القطرية، كما جرى الإعلان عنها بالجملة هذا الأسبوع، والمتضمنة دخول قطر تحت الحماية الكاملة من الولايات المتحدة، وكذلك احتمالات تراجع قطر عن صفقة الصواريخ الروسية، زاد عليها الإعلام الأمريكي إشارتين فيهما قدر كبير من التجريح السياسي، حسب سفير إسلامي في الأمم المتحدة:

الأولى كانت في ”الركوع“ القطري- حسب تعبير موقعي فلايت إنترناشونال وبلومبيرغ بوليتيكس- والاستجابة لمطالب ثلاث شركات جوية أمريكية بأن تتوقف الدوحة عن تقديم الدعم المالي الحكومي للخطوط القطرية، التي كانت تدعي أنها لا تتلقى أي دعم، ولذلك رفعت شركات الطيران الأمريكية برقيات شكر للرئيس ترامب الذي وصفته الصحافة الاقتصادية بأنه نجح في ”تركيع“ النظام القطري وإجباره على الاعتراف بأنه كان يكذب، وإلزامه بوقف الدعم الحكومي للخطوط القطرية والذي قيل إنه تجاوز 10 بلايين دولار، إذ إن توقفها بعد الآن سيُكبّد الخطوط القطرية خسائر كبيرة تُعطل قدرتها التنافسية.

موافقة قطرية على تجريم هنية ومحاكمته

لكن التنازلات التي قدمتها قطر في علاقتها بالإخوان المسلمين وحماس ومع إيران، كانت أشد وقعًا على السفارات العربية والإسلامية في واشنطن.

ففي سعيها لكسب ودّ واشنطن، لم تأبه قطر بأن تعترف الآن بما كانت تنكره سواء في علاقاتها مع الإرهاب أو في التنسيق السري والعلني مع إيران.

ففي نصوص مذكرات التفاهم التي جرى التوقيع عليها، ما أعطى لوزير الخارجية ريكس تيليرسون هامشًا أوسع للقول، إن قطر التزمت معنا في اتفاقية تموز/ يوليو 2017 والاتفاقيتين الجديدتين أن تواصل العمل لضمان محاربة تمويل الإرهاب وتبييض الأموال والاتجار بالبشر.

كما كشف تيليرسون أن مذكرات التفاهم مع قطر تُلزمها بعد الآن أن تنسق مع الدول الأخرى في مواجهة مخاطر المدّ الإيراني بالشرق الأوسط، ونقلت شبكة سي إن بي سي عن تيليرسون قوله: لقد التزم لنا القطريون بأن يأخذوا بعد الآن إجراءات جديدة لإثبات صدقهم في محاربة الإرهاب.

وكان ملفتًا أن وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، وهو يوقع على مذكرات التفاهم الجديدة مع الإدارة الأمريكية، كان وزير الخارجية الأمريكي يصدر ضوابط جديدة في مجال مكافحة الإرهاب تدرج رئيس حركة حماس إسماعيل هنية في خانة الإرهابيين.

الموافقة القطرية الضمنية على هذا القرار الأمريكي، تضمن، حسب موقع واشنطن إيكزامينر، قبولاً من الدوحة باحتمالات محاكمة هنية في الولايات المتحدة، فضلاً عن احتمالات التعميم الدولي بإلقاء القبض عليه.

قطر تستنجد باللوبي الصهيوني الأمريكي

”لو أن الأمريكان طلبوا منا في قطر أن نرمي حماس، فإننا لن نتردد دقيقة في تنفيذ ذلك“. هذا ما أورده يوم أمس رئيس المنظمة الصهيونية الأمريكية فورت كلين وهو يروي، للمرة الأولى، تفاصيل ما سمعه من كبار المسؤولين القطريين عندما كان لديهم قبل بضعة أسابيع بدعوة شخصية من أمير قطر الشيخ تميم بن حمد.

قال كلين مع صحيفتي جيروزاليم بوست وهآرتس العبريتين: ”أمضيت في قطر عدة أيام لم أترك مسؤولاً إلا وقابلته. تحدثت مع الأمير لمدة ساعتين، بكل شيء، وسلمته مذكرة من خمسين صفحة تتضمن معلومات تقصيناها ووثقناها عن علاقاتهم السرية ودعمهم للمنظمات الإرهابية وعن دور الجزيرة في هذا الصدد“.

وكشف رئيس المنظمة الصهيونية الأمريكية عن أسماء خمسة من القيادات اليهودية الصهيونية الذين، مثله، زاروا الدوحة سرًا بدعوات رسمية خلال الأسابيع القلية الماضية في نطاق ما قال إنه حملة علاقات عامة بدأها الأمير تميم بزيارة نيويورك خريف 2017، للاستعانة بالقيادات الصهيونية الأمريكية في تبييض صفحة قطر بالولايات المتحدة، وفي التأليب على المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.

 وينقل كلين عن المسؤولين القطريين الذين التقاهم، أنهم عرضوا أن يرتبوا له لقاءً سريًا مع خالد مشعل، مؤكدين في ذلك أنهم أصبحوا -الآن- مستعدين ليتخلوا عن ما كانوا يمارسونه، مبررين ذلك بقولهم: ”نريد بعد الآن أن نكون جزءًا من العالم المتحضر“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة