تقرير حول انقلاب جديد يعيد التساؤل حول حقيقة التواجد التركي في قطر

تقرير حول انقلاب جديد يعيد التساؤل حول حقيقة التواجد التركي في قطر

المصدر: قحطان العبوش– إرم نيوز

فتحت السعودية، الجمعة، الباب واسعًا على الجدل الدائر، منذ نحو أسبوع، حول حقيقة علاقتها بانقلاب مزعوم استهدف قلب نظام الحكم في دولة قطر قبل أشهر، إذ أكد نفيها الجديد والمتكرر لأي علاقة بذلك الانقلاب أن قصر الحكم في الدوحة قد يكون خاضعًا بالفعل لهيمنة تركية بررتها مزاعم الانقلاب.

ونفت السفارة السعودية في أنقرة، صحة تقرير صحافي تركي نُشر قبل أيام وأثار جدلًا واسعًا عن مساهمة جنود الجيش التركي، المتواجدين في قطر ضمن قاعة عسكرية لأنقرة هناك، في منع قيام انقلاب ضد أمير البلاد الحالي الشيخ تميم بن حمد، تقف خلفه الرياض.

والحديث عن انقلاب عسكري عقب الأزمة الخليجية، التي بدأت في الـ5 من يونيو/حزيران الماضي، بإعلان السعودية والإمارات والبحرين ومصر مقاطعتها لقطر، ليس بجديد؛ لكن دول المقاطعة ظلت تنفيه على الدوام، داعيةً قادة الدوحة لإنهاء الأزمة، وتحقيق المصالحة بعد تنفيذ مجموعة شروط، تتعلق بالتوقف عن دعم الإرهاب، وإثارة القلاقل، والاضطرابات في المنطقة.

ويكتسب الحديث الجديد عن الانقلاب المزعوم أهميته كونه صدر من أنقرة، حليف الدوحة في الأزمة، واضطرار قطر لنفي حقيقة تلك الادعاءات بشكل علني أوحى بأن بين البلدين ما يخفيانه بالفعل بشأن علاقتهما.

ورغم نفي الدوحة لصحة التقرير، الذي نشره الصحافي التركي محمد أجيت في مجلة ”جارتشيك حياة“، يوم الإثنين الماضي، قبل أن تتناقله غالبية وسائل الإعلام التركية والعالمية، إلا أن أنقرة لم تنف رسميًا صحة ذلك التقرير، الذي أكد كاتبه إنه حصل على معلوماته من مصدر رفيع في القاعدة العسكرية التركية بقطر، رافضًا النفي القطري لصحة معلومات تقريره.

ويقول مراقبون إن العلاقة بين أنقرة والدوحة، ليست كما تم تصويرها في الفترة الماضية، التي أعقبت الأزمة الخليجية، بحيث بدت أنقرة حليفًا منحازًا لقطر على حساب علاقات تركيا بدول المقاطعة، لاسيما السعودية التي بذلت تركيا جهودًا كبيرة لتقوية علاقاتها معها في العامين الماضيين.

ويرى المراقبون للأزمة الخليجية وتداعياتها، أن الانحياز التركي لقطر لم يكن بلا ثمن، وأن ثمنه فيما يبدو قد يكون هيمنة أنقرة على القرار القطري بشكل كامل، بعد تثبيت وجودها عسكريًا في الدوحة؛ بما فيه الوجود في قصر الوجبة، الذي يدير منه الشيخ تميم شؤون الحكم.

وأشار الإعلامي والكاتب السعودي، عضوان الأحمري، بعد ساعات من صدور نفي الرياض لمزاعم علاقتها بانقلاب في قطر، لتلك التحليلات، مبينًا أن احتمال أن يكون قصر الحكم تحت حماية تركيا حتى الآن أصبح واردًا.

وقال الأحمري، المقرب من دائرة صنع القرار في بلاده: ”بيان السفارة السعودية في أنقرة واضح، رفض الزج باسم المملكة في أي حديث عن تصعيد عسكري أو محاولة انقلاب. هو موضوع داخل قطر؛ لكن ما لم يتم نفيه من الدوحة أن قصر الوجبة تحت حماية تركيا“.

كما نقلت صحيفة ”الحياة“ السعودية الصادرة من لندن، عن من أسمتهم مراقبين قولهم، إن تركيا قد تكون أوحت بعمل عسكري لإسقاط النظام القطري ”لغرض الابتزاز، ونشر قواتها في منطقة الخليج العربي، وتمويل توسعها العسكري في المنطقة العربية“.

ومن شأن استمرار تجاهل أنقرة رسميًا التعليق على السجال السياسي الدائر، أن يؤكد أن الوجود التركي في الدوحة يتعدى كونه ضمن اتفاق يعود لما قبل بدء الأزمة، وأن تغييرات جرت على ذلك الاتفاق عمليًا بعد اندلاع الأزمة، بحيث أصبح لتركيا نفوذ في اتخاذ القرار في البلد الخليجي الصغير.

ووصلت دفعة جديدة من الجنود الأتراك إلى الدوحة، قبل أيام قليلة، وفق ذلك الاتفاق، الذي جرى تعزيزه عقب اندلاع الأزمة الخليجية؛ عندما صوت البرلمان التركي، الذي يهيمن عليه نواب حزب الحرية والعدالة الحاكم، برئاسة رجب طيب أردوغان، بحيث تتمكن أنقرة من إرسال عدد أكبر من جنودها إلى قطر.

ومن شأن تلك التطورات في علاقة أنقرة والدوحة، أن تؤثر على علاقة دول المقاطعة بتركيا، لاسيما السعودية التي زارها رئيس الحكومة التركية بن علي يلدريم يوم الأربعاء الماضي، في وقت تشهد فيه علاقة البلدين فتورًا وتراجعًا بدأت تداعياته بالظهور تباعًا منذ انحياز تركيا لقطر.

وقد كشفت أنقرة قبل أيام عن تواجد عسكري جديد وغامض لها في السودان على مقربة من حدود السعودية الغربية، فيما تستعد الرياض لاستقبال الرئيس القبرصي نيكوس اناستاسيادس، مطلع الشهر المقبل، في أول زيارة للسعودية يقوم بها رئيس لدولة قبرص، التي تربطها علاقات متوترة مع تركيا على الدوام.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com