انتشار واسع للتغريدة التي أثارت تهجم أردوغان على عبدالله بن زايد.. فما قصة ”سفر برلك“؟

انتشار واسع للتغريدة التي أثارت تهجم أردوغان على عبدالله بن زايد.. فما قصة ”سفر برلك“؟

المصدر: فريق التحرير

تلقف نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي إعادة تغريدة للشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، ذكرت الكثيرين بإعادة اكتشاف جوانب مظلمة من التاريخ العثماني، وتحديدًا ”مذابح” شهيرة ارتكبها الأتراك مطلع القرن العشرين، وكانت المدينة المنورة مسرحًا لها، وهي شواهد حية على ”أفعال“ آخر حكام الدولة العثمانية.

وكان لافتًا أن بن زايد بقدرما أربك الأتراك بإعادته للتغريدة، وأخرج رئيسهم أردوغان عن طوره، فإنه فتح أعين العرب على جزئية من تاريخهم لم تكن بالأمس مقروءة، لذلك حظيت هذه التغريدة بانتشار كبير ساهم فيه حصولها على أكثر من 20 ألف إعادة تغريد، وهو ما عكس تأييدًا للشيخ عبد الله بن زايد من قبل المغردين الذين انبروا للرد على أردوغان، ولم تعجزهم الشواهد على المواقف المتقبلة، لمن كان يحلم بلقب ”السلطان“، بعد أن ظن أن ما يسمى بـ“ثورات الربيع العربي“، ستعيد له مجدًا أضاعه ”الثوار العرب“ على أجداده، ولم يكن في بعض جزئياته وفتراته ناصع البيضاء، ومجرزة ”سفر برلك“ في المدينة المنورة بمثابة ”شهادة ميت“ على حقيقة لم تطمسها السنوات الخاليات.

”الترحيل الجماعي“ بالتركية، وهي الترجمة الحرفية لـ“سفر برلك“ سيئة الصيت، تلك المأساة التي حلت بساكنة مدينة الرسول، المأساة التي أخرجتها تغريدة وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد من مرقدها، لتقول لأردوغان وأجداده إن بالعرب ”جراحًا“ تركية لما تندمل بعد.

وهي تحمل دلالات سياسية تتعدى التذكير بماضي الأتراك في علاقاتهم مع العرب من خلال مجزرة ”سفر برلك“ نموذجًا، إلى واقع تركي، يبيع ”الكلام المعسول“، ويحاول عبثًا الظهور وكأنه المدافع الأول عن قضايا العرب المصيرية، والضجيج الذي أصدره أردوغان بشأن قضية القدس الأخيرة مثال حي.

”الرعب المزلزل“

ويذكر سابروا أغوار التاريخ العربي والإسلامي، قصصًا وروايات محزنة عمّا حاق بسكان المدينة المنورة، إبان ماعرف بـ“سفر برلك“، لكن الذاكرة الجمعية لأحفاد من عايشوا تلك الفترة لا يرون في ”سفر برلك“ أكثر من كلمتين نزلتا على أسماع أهل المدينة كالصاعقة، وخبأتا بين حروفهما ”الرعب المزلزل“ لأسر داخل بيوتهم المتحصنين بها خوفًا من الخطف المباغت، ولم ينج من حمم ”سفر برلك“ إلا القليل.

كتُب التاريخ، التي يتوقع أن يعود إليها الكثيرون هذه الأيام لاستكشاف حقيقة المذبحة، تروي تفاصيل حزينة عن أكثر الجراح إيغالًا في ضمير مجتمع المدينة النبوية، وتعج شهادات المؤرخين وكتبهم بسيناريوهات عن ”كارثة التهجير الجماعي التي طبقتها الدولة العثمانية على رجال ونساء وأطفال المدينة، التي تركت مدينة يسكنها العسكر ونحو 140 رجلًا فقط، وعدة نساء“.

تاريخ حي

ولعل من حسنات إعادة عبدالله بن زايد، لتغريدة نشرها حديثًا حساب لشخص يدعى ”علي العراقي“، أنها ستحيل البعض إلى الاطلاع على تاريخ ونكبة حلت بأهل المدينة، كان بطلها القائد العسكري فخري باشا، علّهم يدركون أن تاريخ الأتراك ”الكلامي“ مع العرب يخفي خلفه حقائق لن يستطيع أردوغان ”المتناقض“ طمسها، وأكثر من ذلك فقد تفتح أعين الكثيرين على حقيقة مفادها، أن الضجيج الإعلامي وحده لن يحسم قضايا العرب المصيرية.. وأن التاريخ حي لا يموت.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com