مراقبون: وساطة كويتية سرية لرأب الصدع الخليجي

مراقبون: وساطة كويتية سرية لرأب الصدع الخليجي

المصدر: الكويت- من قحطان العبوش

شهدت العاصمة الكويتية خلال الأسبوع الجاري، زيارات دبلوماسية رفيعة لمسؤولين خليجيين، في مؤشر على وساطة كويتية جديدة لحل الخلاف الخليجي بين السعودية والإمارات والبحرين من جهة، وقطر من جهة ثانية، يجري العمل عليها بهدوء، ويتوقع أن تحقق تقدماً، بحسب مراقبين.

واستقبل أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الصباح، الأحد 6 تموز/ يوليو الجاري، أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد، في زيارة للكويت استمرت لساعات قليلة، كما استقبل الصباح، الثلاثاء 8 تموز/ يوليو، سفير المملكة العربية السعودية لدى الكويت، عبد العزيز بن إبراهيم الفايز.

وقالت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية ”كونا“، إن ”زيارة أمير قطر تهدف إلى تبادل التهاني بين الزعيمين بمناسبة حلول رمضان، مضيفة أن ”استقبال أمير البلاد لسفير السعودية جاء لتسلم رسالة خطية من العاهل السعودي، الملك عبد الله بن عبد العزيز، تتعلق بالعلاقات الأخوية المتميزة التي تربط بين البلدين والشعبين الشقيقين وآخر المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية“.

وقال مراقبون للسياسة الخليجية، في حديث خاص لشبكة ”إرم“، إن ”الزيارتين ترتبطان بوساطة كويتية جديدة، لحل الأزمة الخليجية، قبل انعقاد القمة الخليجية المقبلة المقرر لها في الدوحة قبل نهاية العام الجاري“، مشيرين إلى أن استضافة قطر لها ”تجعلها مفصلية، وربما تكون اختباراً لمجلس التعاون الخليجي وقدرته على الاستمرار“.

وسحبت السعودية والإمارات والبحرين، سفراءها من الدوحة، في آذار/ مارس الماضي، في أعقاب خلاف خليجي نادر حول السياسة الخارجية، حيث تدعم قطر بشكل مستقل منذ بداية انتفاضات ”الربيع العربي“ الإسلاميين في تونس وليبيا ومصر وسوريا، بينما قادت السعودية والإمارات حملة لإنهاء حكم جماعة الإخوان المسلمين في مصر لصالح الجيش، انتهت بتولي قائده السابق، عبد الفتاح السيسي لكرسي الرئاسة.

وبرزت عدة محاولات كويتية في الشهور الثلاثة الماضية، لتحقيق مصالحة بين المحورين السعودي والقطري، لم تكلل بالنجاح، بسبب تمسك كل طرف بمواقفه، حيث تطلب السعودية ومن خلفها الإمارات والبحرين، من الدوحة أن تعدل سياستها الخارجية. وتقول قطر إنها ترفض التفاوض على استقلالية سياستها الخارجية.

ويقول مراقب سياسي، إن ”الحديث الرسمي الكويتي، عن أن الزيارتين الدبلوماسيتين اللتين شهدتهما الكويت هذا الأسبوع، ترتبطان بتبادل التهاني وبحث العلاقات الثنائية، ليس دقيقاً في ظل ظروف معقدة تشهدها المنطقة، توجت بتطورات أحداث العراق“.

ويضيف المراقب في حديث خاص لشبكة ”إرم“، أن ”أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح، ربما يريد أن يعمل هذه المرة بهدوء، بعيداً عن الضجيج الإعلامي وتصريحات السياسيين، لحل الأزمة الخليجية، التي لعبت وسائل الإعلام دورا في تأجيجها ومنحها صفة الخلاف بين الشعوب عبر التراشق الإعلامي في الصحف، وعبر مواقع التواصل الاجتماعي“.

وتابع أن سبب الخلاف بين المحور السعودي وقطر، ”فقد أهميته بشكل كبير أمام ما يجري في العراق، حيث أصبحت دول الخليج الست في مواجهة مباشرة تقريباً مع دولة إسلامية جديدة، أعلن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) عن قيامها الأسبوع الماضي، وتوعد بضم الكويت لها“.

ويكتسب الدور الكويتي في إنهاء الأزمة الخليجية، أهميته من خلال نأي الكويت بنفسها عن هذا الخلاف، والاحتفاظ بعلاقات مميزة مع جميع الجيران الخليجيين بغض النظر عن سياستهم الخارجية، ويضاف إلى أهمية هذا الدور، وقوع الكويت في مواجهة مباشرة مع التهديد القادم من العراق.

ويتوقع المراقبون أن تسير المصالحة الخليجية بخطى متسارعة خلال الفترة المقبلة، إدراكاً من قادة الدول الست لخطورة التهديد العراقي الجديد الذي يمتلك عناصر مؤيدة له من داخل هذه الدول، وليس عبر الحدود فقط.

ويعتبر تبادل أمير قطر التهاني الهاتفية بحلول رمضان مع كل من العاهل السعودي، الملك عبد الله بن عبد العزيز، والبحريني، الملك حمد بن عيسى آل خليفة، أول تواصل مباشر بينهم منذ إعلان سحب السفراء، مما يعد مؤشرا آخر على أن المصالحة الخليجية أقرب للتحقيق الآن أكثر من أي وقت مضى.