تقرير: قلق إيراني جرّاء تصاعد التوتر مع السعودية

تقرير: قلق إيراني جرّاء تصاعد التوتر مع السعودية

المصدر: أبانوب سامي- إرم نيوز

سلطت صحيفة ”فايننشيال تايمز“ البريطانية الضوء على عمق قلق إيران من تصاعد التوتر مع السعودية الأسبوع الماضي، والذي تجلّى في الإغلاق المؤقت لصحيفة متحالفة بشكل وثيق مع المتشدّدين.

وقالت إن صحيفة ”كيهان“ أشادت يوم الإثنين الماضي بالهجوم الصاروخي الباليستي الذي شنّه الحوثيون المدعومون من إيران على الرياض، وهو هجوم قالت السعودية إنّه ”إعلان حرب“ من جانب الجمهورية الإسلامية.

وأشارت الصحيفة الإيرانية إلى أن دبي ستكون الهدف التالي للمتمردين اليمنيين الذين يشنون حرباً ضد منافسيهم المدعومين من السعودية.

وأثار التقرير القلق في طهران التي تدّعي رسمياً أنها لا تشارك في الحرب الأهلية في اليمن.

واتَّهم مجلس الأمن القومي الأعلى يوم الأربعاء الماضي، الصحيفة التي تديرها الدولة، بالتصرف ضد الأمن القومي وأمر القضاء المتشدد بإغلاقها لمدة يومين، وهو عقاب نادر على ”كيهان“ التي عُيّن محررها من قِبل المرشد الأعلى الإيراني ”آية الله علي خامنئي“ شخصياً.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أن قرار إغلاق صحيفة ”كيهان“ يسلط الضوء على تحول تكتيكي من قِبل الجمهورية الإسلامية، حرصاً على عدم إغضاب المملكة العربية السعودية أو الإمارات، وذلك في ظل محاولاتها مضاعفة طموحاتها الإقليمية.

وقال مستشار كبير في وزارة الخارجية الإيرانية إن ”هذه رسالة واضحة للعالم أن العنوان لا يعكس سياسة إيران“.

وأضاف: ”رغم أن إيران لم تتقبل إمكانية حدوث مواجهة عسكرية مباشرة مع المملكة العربية السعودية بشكل جدي، وهي لا تنوي التراجع عن سياساتها الإقليمية، إلا أنها تريد تجنب أي تصعيد لأن الجبهة المقابلة التي تضم: الولايات المتحدة، وإسرائيل، والمملكة العربية السعودية أكبر وأقوى“.

ويهدف نهج إيران المحسوب بعناية تجاه الولايات المتحدة، والمملكة العربية السعودية، والذي يؤيده الرئيس حسن روحاني، والحرس الثوري المتشدد إلى الحدّ من فرص المواجهة العسكرية، والحفاظ على الاتفاق النووي المتفق عليه العام 2015 مع القوى الكبرى.

ولكن ترامب رفض التصديق على الاتفاق النووي، وترك القرار للكونغرس، الذي سيقرر ما إذا كان سيُعيد فرض عقوبات مشددة على إيران في نهاية العام الجاري.

وفي الوقت نفسه يقول محللون إيرانيون إن الرياض عازمة على تقويض دعم طهران لحزب الله اللبناني وقوته الرئيسة، والحدّ من نفوذه في العراق المجاورة، وخفض المساعدات للحوثيين.

وهذا -كما يقولون- من شأنه أن يساعد السعوديين على تخفيف الاقتتال السياسي المتوتر.

وقال المحلل ”سعيد لايلز“: ”يسعى السعوديون إلى التوصل لتوافق دولي في الآراء ضد إيران.

ورغم قلق طهران إلا أنه لا توجد أية إشارة إلى أنها تدرس أي تراجع في سياساتها الإقليمية.

وقال المستشار: ”إن إيران تدرك أن اتخاذ خطوة واحدة إلى الوراء يعني أن التحالف السعودي والأمريكي سيصبح أكثر عدوانية، وهي لا تستطيع الاعتراف بالهيمنة السعودية في المنطقة، فلا يمكن أن يتمّ أي تنازلات من جانب أي من الطرفين سوى من خلال المحادثات، وليس الصراعات“.

ومع نشاط الطرفين في اليمن، يخشى البعض في طهران الآن أن يصبح لبنان نقطة ضغط جديدة، كما يمكن أن يتضاعف التنافس في العراق ، فقد توجّه أكثر من 2 مليون زائر إيراني إلى جنوب العراق يوم الخميس الماضي بمناسبة الذكرى الـ 40 لمقتل الإمام الحسين، وهو الإمام الثالث للشيعة، في استعراض للقوة.

وقال المستشار:“إن هذا التجمع يُظهر إمكاناتنا، ولكننا لن نستخدمها ما لم يكن ذلك ضرورياً“.

واختتمت الصحيفة بقول المستشار: ”في أسوأ السيناريوهات إذا وقعت مواجهة عسكرية فإن إيران ستستجيب بكل قواتها المرئية وغير المرئية في جميع أنحاء العالم، وستستهدف السعودية، والولايات المتحدة، وإسرائيل، ما سيخلق فوضى كبيرة للجميع لفترة طويلة“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com