تدخلات حزب الله تهيمن على زيارة الرئيس اللبناني للكويت

تدخلات حزب الله تهيمن على زيارة الرئيس اللبناني للكويت

المصدر: نسرين العبوش – إرم نيوز

قبيل ساعات من زيارة الرئيس اللبناني ميشال عون إلى الكويت، المقررة يوم غدٍ الأحد، تُطرح قضية تدخل حزب الله اللبناني بالشؤون الكويتية على طاولة المحادثات.

وكانت الكويت قدمت احتجاجًا رسميًا لدى لبنان قبل أكثر من شهرين اتهمت فيه حزب الله بتدريب 21 كويتياً شيعياً صدرت بحقهم أحكام نهائية بالسجن في حزيران/ يونيو الماضي بتهمة تشكيل ما يعرف بـ ”خلية العبدلي“.

وتعتبر زيارة الرئيس عون مؤشراً على حلحلة مرتقبة في القضية التي فترت بسببها علاقة البلدين خلال الفترة الماضية، حيث يرى لبنان أنه فعل ما يتوجب عليه في القضية، وأنه مازال يبحث عن مطلوب فار في القضية للقبض عليه إذا ما كان موجودًا في الكويت.

خلية العبدلي.

كانت السلطات الكويتية قد أدانت في نهاية العام 2015 مجموعة تتألف من 25 كويتيًا، وإيراني واحد بالتجسس لصالح إيران وحزب الله اللبناني و“ارتكاب أفعال من شأنها المساس بوحدة وسلامة أراضي دولة الكويت“، بعد اكتشاف مخبأ أسلحة ومتفجرات في مداهمة لمزرعة بمنطقة ”العبدلي“ قرب الحدود العراقية، وعرفت المجموعة باسم ”خلية العبدلي“.

وقضت محكمة التمييز في 18 حزيران/ يونيو الماضي بالسجن المؤبد على ”العقل المدبر“ في ”خلية العبدلي“، وسجن 20 متهمًا آخرين بين 5 و15 عامًا، لكن عددًا من المدانين اختفوا بعد صدور الحكم، إذ كانت محكمة الاستئناف قد أفرجت عنهم في السابق ليُحاكموا طلقاء، ليتم القبض عليهم بعد أقل من شهر على اختفائهم، إضافة إلى آخرين اتهموا بالتستر عليهم.

تدخل حزب الله.

توقعت تقارير محلية أن يكون ملف حزب الله وتدخلاته في الكويت على رأس أولويات زيارة الرئيس اللبناني، بعد تصريحات رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رئيس كتلة ”المستقبل“ فؤاد السنيورة الذي أعرب عن ”أمله بأن ينجح الرئيس اللبناني ميشال عون بنقل الصورة الصحيحة عن لبنان الذي لا تمثله مجموعة حزبية“، مضيفاً أن ”تدخل حزب الله في سورية وفي مناطق أخرى من العالم العربي يخلق أجواء غير ملاءمة ومخاطر كبيرة“.

وقال السنيورة في تصريحات لصحيفة ”الراي“ الكويتية: إن ”ما جرى في قضية خلية العبدلي أمر مرفوض، ولبنان لطالما كان إلى جانب أشقائه ويعطي الصورة في الحفاظ على الدول العربية والأمن والأمان والنظام فيها، وبالتالي فإن أي عمل يقوم به أي طرف في لبنان يجب أن يتراجع عنه“.

و أضاف السنيورة أن ”الكويت وقفت مع لبنان ودعمته دائماً، ومن غير المقبول أن يقابلها لبنان وعبر مجموعة لا تعبر عن وجه اللبنانيين بالتدخل في الشؤون الداخلية للكويت أو أي بلد عربي“.

معالجة القضية.

أشارت تقارير محلية إلى أن لبنان يسعى إلى معالجة القضية بعد تقديم الاحتجاج الكويتي لإدراكه مدى خطورة التحذير الكويتي الذي قد يؤثر سلباً على لبنان في حال لم تُحلّ القضية، خاصة من ناحية العدد الكبير للبنانيين الذين يعملون في الكويت، إضافة إلى موضوع الصندوق التنموي الكويتي التابع للكويت في مناطق حزب الله، جنوب لبنان الذي يساهم في بناء المستشفيات والمدارس والمراكز.

وتوالت الزيارات الرسمية اللبنانية إلى الكويت بعد تقديم مذكرة الاحتجاج، حيث زار رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري الكويت في شهر آب/ أغسطس الماضي، لمعالجة القضية وتعزيز العلاقة مع الكويت، الأمر الذي انتقده بعض اللبنانيين واصفين زيارة الحريري بـ ”عمليات التجميل التي يقودها الحريري لمصلحة حزب الله“، مبدين تخوفهم من انعكاس تدخلات حزب الله في الكويت ودفاع البعض عنهم سلباً على لبنان.

تنكر حزب الله.

ونقلت بعض التقارير عن حزب الله أن ”إثارة القضية واتهامه بالتورط فيها كانا لأسباب سياسية، في لحظة تصعيدية خليجية ضد حزب الله، بدأت بإلغاء محكمة التمييز أحكام البراءة التي صدرت مسبقاً بحق 13 متهماً في هذه القضية، وقضت بسجنهم عشر سنوات، في حين ألغت حكم الإعدام بحق المتهم الرئيس“.

وأضافت التقارير أن الكويت تعلم أنه لا علاقة لحزب الله بالخلية، وأن الأسلحة التي صُودرت مع الخلية تعود إلى مخلفات الحرب العراقية الكويتية، حيث أكد المتهم الأول في القضية، حسن حاجية، في أول جلسة محاكمة قبل نحو عامين أن الأسلحة التي عُثر عليها بحوزته تعود لـ ”المقاومة الكويتية ضد الغزو العراقي“، نقلاً عن بعض التقارير.

تفاعل نيابي.

وتفاعل عدد من نواب مجلس الأمة مع الاتهامات التي وجهت لحزب الله، حيث قدم النائب وليد الطبطبائي مقترح قانون إلى مجلس الأمة  لتجريم حزب الله وتصنيفه ”تنظيماً إرهابياً“ ويتضمن المقترح عقوبات بالسجن تصل إلى 20 عامًا بحق أنصار الحزب اللبناني.

وستحاول الحكومة الكويتية استخدام كل أوراق الضغط التي تمتلكها على لبنان لتجنب مساءلات نيابية في المستقبل عن القضية ذاتها، لاسيما أن الحكومة الكويتية استقالت قبل أيام قليلة بضغوط نيابية في ملفات داخلية وليست بحجم ملف ”خلية العبدلي“ التي تشغل الكويتيين.

اعتداءات سابقة.

وسبق للكويت أن اتهمت حزب الله اللبناني بالوقوف خلف هجمات تعرضت لها في الثمانينيات شملت خطف طائرات مدنية وتفجير مقاهٍ شعبية ومحاولة اغتيال فاشلة لأمير الكويت الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح لوقوفها إلى جانب نظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين أثناء حربه على إيران.

وكانت دول مجلس التعاون الخليجي قد صنفت العام 2016 حزب الله اللبناني كمنظمة إرهابية، حيث قررت في بيان لها ”اعتبار ميليشيات حزب الله، بكافة قادتها وفصائلها والتنظيمات التابعة لها والمنبثقة عنها، منظمة إرهابية“.

الموقف اللبناني الرسمي.

رغم أن الكتلة السياسية التي يمثلها الرئيس عون في لبنان متحالفة مع حزب الله اللبناني، إلا أن للرئيس نظرة مختلفة عن الحزب فيما يتعلق بقضية ”خلية العبدلي“، وهو ما كشفه قبيل زيارته بأيام قليلة عندما قال:“نحن منزعجون إذا انطلق من عندنا أفراد الخلية، ومصرّون على اتخاذ الإجراءات في حال كان أحدٌ موجودًا هنا“.

كما أوضح الرئيس عون في لقاء مطول نشرته صحيفة ”الراي“ الكويتية الخميس الماضي، أن علاقة البلدين كانت وثيقة لحين بروز قضية العبدلي، لكنه أكد أن بلاده فعلت ما عليها بقوله:“نحن كلّفنا الأجهزة الأمنية بالبحث عمّن وردت أسماؤهم، ويبدو أنهم غير موجودين هنا، فلم نكتشف وجودهم، لكن تعليماتنا الدائمة هي متابعة هذه القضية، وإن شاء الله نتوصل إلى القبض عليهم، وثانياً، طبعاً إذا صحّ – باعتبار أنه لم يتمّ توقيفهم بعد – أن هؤلاء انطلقوا من لبنان“.

مؤشر التصالح.

ويعتبر المراقبون أن حلَّ مسألة تعيين سفير لبناني جديدة في الكويت ستعدُّ مؤشراً أكيداً على تجاوز البلدين لمرحلة الفتور التي بدأت بظهور قضية ”خلية العبدلي“ التي يؤكد الرئيس عون أن بلاده ستواصل مهامها المنوطة بها في هذا الشأن من خلال الاستمرار بالبحث والتحري عن المطلوب الفار والتأكد من أنه ليس في لبنان تحت اسم أو وثائق مزورة.

وكان الحكومة اللبنانية قد أقرت في آب/ أغسطس الماضي تعيين ريان سعيد سفيراً جديدا لبيروت في الكويت، لكن لم يتم إرسال أوراق اعتماده بسبب رفض الكويت وتحفظها على هوية السفير الذي ينتمي للطائفة الشيعية، دون أن تعرف علاقته بحزب الله اللبناني بدقة.

توقيت القضية.

تأتي الزيارة بالتزامن مع الوثائق التي نشرتها مؤخراً وكالة الاستخبارات الأمريكية ”سي آي إيه“ وتحدثت عن العلاقات بين إيران و تنظيم القاعدة حيث بينت إحدى الوثائق التي تعود للعام 2008 عرض إيران على التنظيم الدعم من خلال المال والسلاح والتدريب في معسكرات حزب الله في لبنان، مقابل ضرب مصالح أمريكا في السعودية والخليج.

كما تأتي زيارة الرئيس عون بالتزامن مع مساعي خليجية تمثل دولاً أخرى غير الكويت، وفي مقدمتها السعودية، وتهدف لتجريد الحزب اللبناني من سلاحه كونه يشكل خطراً على أمن الخليج ودول المنطقة وليس لبنان فقط، لاسيما بعد انخراطه في الصراع السوري.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com