الكويت ترسم في طهران صورة جديدة للشرق الأوسط

الكويت ترسم في طهران صورة جديدة للشرق الأوسط

المصدر: إرم- (خاص) من قحطان العبوش

غادرت طائرة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الصباح اليوم الإثنين، العاصمة الإيرانية طهران عائدة إلى الكويت، لتنهي زيارة تاريخية لمسؤول خليجي رفيع إلى الجار المزعج إيران، ارتفعت توقعات السياسيين حولها إلى حد القول بحدوث تغيير مقبل في صورة الشرق الأوسط.

ولم يعلن إلى الآن -بشكل صريح- عن دور كويتي جرى الحديث عنه، للوساطة بين قطبي الصراع في المنطقة، السعودية وإيران، البلدين اللذين تدار أغلب الصراعات في المنطقة من داخل عاصمتيهما، لاسيما الصراع السوري الذي أصبح رأس التصادم بعد دعم السعودية لمقاتلي المعارضة ووقوف إيران إلى جانب الرئيس السوري بشار الأسد.

لكن متابعين للعلاقات الخليجية الإيرانية، يرون أن نتائج الزيارة الخاصة بفتح صفحة جديدة بين القطبين المتنازعين في الشرق الأوسط، السعودية وإيران، ستظهر لاحقاً من خلال تهدئة وتسويات في صراعات المنطقة، تسبق الإعلان الرسمي عن زيارات متبادلة بين مسؤولي البلدين والبدء برسم خطوط السياسة الجديدة.

اتفاقية سابعة غير معلنة

اكتفت البيانات الرسمية التي صدرت عن لقاءات أمير الكويت مع المسؤولين الإيرانيين وعلى رأسهم الرئيس حسن روحاني، بالحديث عن توقيع ست اتفاقيات بين البلدين في اليوم الأول للزيارة الأحد، تشمل النقل الجوي والتعاون الجمركي والسياحي والرياضي، والبيئي، إضافة لاتفاقية أمنية.

ومن المرجح أن يكون أمير الكويت، ترك اليوم الثاني لزيارته (الإثنين) للحديث عن رغبة كويتية بلعب دور وسيط بين طهران والرياض، وذلك خلال لقاء الشيخ صباح مع المرشد الأعلى للثورة الإسلامية الإيرانية علي خامنئي، الرجل الأقوى في البلاد.

لقاء أمير الكويت بخامنئي اليوم الإثنين، ربما يكون بمثابة الاتفاقية السابعة التي تتعدى حدودها الكويت وإيران، وتمتد لتشمل الشرق الأوسط بكامله، ومن المرجح أن يكون أمير الكويت قد قدم خلال اللقاء تفاصيل دقيقة لخطة أو برنامج تدريجي ينتهي بلقاءات مباشرة بين المسؤولين السعوديين والإيرانيين.

تصريحات ذات دلالة

تثبت بعض التصريحات التي نقلت عن مسؤولي البلدين خلال لقائهما أن هدف الزيارة أكبر من علاقات ثنائية بين بلدين متجاورين تتسم علاقتهما أصلاً بالتفاهم، لاسيما ما قاله وزيرا خارجية البلدين، الكويتي صباح خالد الصباح والإيراني محمد جواد ظريف، عن دور الزيارة وتأثيرها على العلاقات بين دول المنطقة.

ونقلت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية اليوم الإثنين عن وزير الخارجية الشيخ صباح خالد الصباح، قوله ”إن نتائج الزيارة بناءة وستعود بالنفع على البلدين والمنطقة، وأن إيران لها تواجد في المنطقة ويهمنا أن تكون هناك علاقات طبيعية بين إيران ودول المنطقة“، مؤكداً حرص الكويت على التواصل مع طهران للوصول إلى تفاهم حول القضايا التي تهم الإقليم والمنطقة نظراً لأن إيران تعد ركيزة من ركائز الأمن والاستقرار في المنطقة.

تغييرات في المشهد

قادت حاجة الرياض وطهران للوصول إلى تسوية، بعد أن أتعبتهما صراعات معقدة واستنزفت قدراتهما وبدأت تهدد الوضع الداخلي في البلدين، لتقديم مجموعة من الخطوات التصالحية، كان من بينها مجموعة من التسويات والمصالحات في مناطق مشتعلة وجبهات مستعصية داخل سوريا، أجبرت خلالها السعودية، مقاتلي المعارضة على الانسحاب من جبهة حمص العنيفة والعصية على قوات الرئيس بشار الأسد.

وقدم الإيرانيون في المقابل معلومات استخباراتية دقيقة قادت الرياض للكشف عن شبكة جديدة لتنظيم القاعدة في الشهر الماضي، قالت الرياض عنها إنها كانت تمثل تهديداً خطيراً وتنوي العمل على الأرض لولا القبض على أغلب عناصرها.

وسيكون على البلدين تقديم تنازلات جديدة في الملفات الخلافية في سوريا والعراق واليمن والبحرين ومصر ولبنان، قبل أن ينتقلا لمرحلة الجلوس مع بعضهما وبدء مفاوضات الواقع الجديد الذي أفرزته تغييرات عالمية صعد خلالها النجم الروسي بشكل لافت، وهو الداعم الرئيسي للسياسة الإيرانية في المنطقة في مواجهة السياسة الأمريكية التي تفردت بالقرار لنحو عقدين من الزمن.

ومن المرجح أن تكشف الأسابيع القادمة عن تطورات لافتة في المشهد المعقد بالشرق الأوسط يجعل بلدانه المشتعلة أقل توترا، قبل وضوح الصورة الجديدة للمنطقة التي ظلت لأكثر من قرن من الزمان، خاضعة لتأثير مركز القوى العالمي في الغرب وروسيا وأمريكا.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com