أين تقف قطر في برنامج المواجهة الأمريكية مع إيران وحلفائها؟

أين تقف قطر في برنامج المواجهة الأمريكية مع إيران وحلفائها؟
لم تكن ملاحظة عابرة أن قطر لم تعقب حتى الآن على برنامج ترامب مع إيران كما لم يصدر منها موقف عن مصالحة حركتي حماس وفتح.

المصدر: واشنطن - إرم نيوز 

مُنيت الدبلوماسية القطرية بخمس انتكاسات خلال أسبوع واحد فقط، بدءًا بمصالحة فتح وحماس، وأزمة أردوغان مع ترامب،  وتقرير فساد مونديال الدوحة 2022، وانتخابات اليونيسكو، وانتهاءً ببرنامج المواجهة الأمريكية للتمدد الإيراني.

ومع أن بيان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء الجمعة بخصوص الاتفاق النووي مع إيران والمتضمن برنامجاً لمواجهة التمدّد الإيراني في دول الشرق الأوسط، لم يُورد أسماء أي من العواصم المتحالفة مع طهران، ومنها الدوحة، إلا أن القراءة السياسية في هذا البرنامج الأمريكي وطرائق تنفيذه خلال الفترة المقبلة، تركتا في الأوساط السياسية، والدبلوماسية في واشنطن مجالاً واسعاً للتكهن بنوعية الاشتباك الذي سيحصل بالتأكيد بين واشنطن والدوحة.

قطر ترى إيران نظامًا شريفًا.

وعزّز من هذه التكهنات، تلك التوصيفات التي  صدرت عن مسؤولين قطريين مؤخرًا، والتي تتغنى بالتحالف مع دولة الملالي والعسكر في إيران، وتصف النظام الإيراني أنه “نظام شريف”، وهو وصف ما يزال صداه يتردد ليصطدم وجاهياً ببرنامج ترامب الذي أسبغ على إيران يوم أمس العديد من أوصاف الإرهاب، والعسف، والديكتاتورية.

وهذه القراءة السياسية في واشنطن، بدت جلية من خلال سلسلة أخيرة من الإشارات التي لا يمكن أن تكون فاتت الرئيس الأمريكي وهو يتحدث عن الدور العدواني الإيراني في سوريا، والعراق، واليمن.

فقبل فترة قصيرة كان وزير الخارجية الإيراني “محمد جواد ظريف” في قطر لبحث الانتقال في علاقات البلدين إلى مرحلة جديدة من التعاون والتنسيق، يتجاوز تدريب إيران للجيش القطري، وما يتصل به علناً أو سراً، من التنسيق المخابراتي والأمني، فضلاً عن ترتيبات النفط والتجارة التي يمكن أن تندرج قريباً في نطاق المقاطعة والعقوبات الأمريكية.

4 انتكاسات دبلوماسية أخرى.

وكان لافتًا لهذه القراءات في مستجدات الدبلوماسية القطرية التي تخضع للمقاطعة العربية على أرضية محاربة الإرهاب، أن الانتكاسة المنظورة للدوحة من زاوية علاقاتها الخاصة مع طهران، تأتي في أعقاب أربع انتكاسات توالت في أقل من عشرة أيام.

فخسارة قطر لسباق اليونيسكو، سبقتها بأيام خسارة كبيرة تمثلت في انتقال ملف غزة والقضية الفلسطينية إلى اليد المصرية، وهي نقلة تاريخية، بكل المواصفات، تتضمن في ثناياها نكوصًا قطريًا مشهودًا في الملف الفلسطيني الذي طالما استخدمته الدوحة في مقايضات إقليمية، ودولية، متعددة الأوجه السياسية والإعلامية.

ولم تكن ملاحظة عابرة أن قطر لم تعقّب حتى الآن على برنامج ترامب مع إيران، كما لم يصدر منها موقف من مصالحة حركتي حماس وفتح.

وفي هذه السلسلة من النكسات الدبلوماسية التي مُنيت بها قطر بشكل سريع التتابع، إدارج حليفتها تركيا في دائرة التنافر العلني مع الإدارة الأمريكية نتيجة سلسلة من المواقف والتصرفات بعضها ذو طابع يتعلق بالأعراف الدبلوماسية وحقوق الإنسان، وبعضها الآخر يشتبك مع ملف التطورات السورية.

فساد مونديال الدوحة.

التطورات السابقة، تُضاف إليها التقارير الأخيرة المتجددة، عن فساد ترتيبات مونديال الدوحة 2022، والتي لقيت في الصحافة العالمية تغطيات واسعة تتساءل في النهاية عن الأخلاقيات الدولية التي تسمح لحدث أممي من نوع كأس العالم أن ينعقد في بلد يرزح تحت كل هذه الشواهد عن الإرهاب واختراق حقوق الإنسان.

الصراع داخل قصر الحكم. 

ولكن الانتكاسة الأكبر للدبلوماسية القطرية، وهي تحاول الفكاك من المقاطعة العربية، هي التي تقرأها الأوساط السياسية في مستجدات المواجهة الأمريكية مع إيران وحلفائها العلنيين والسريين في المنطقة.

فقد رهنت الدوحة نفسها مع إيران وتركيا في خروجها على مقتضيات الأمن الخليجي، إلى الحدّ الذي سيقلص خياراتها المستقبلية، ويحوّل أزمتها الدبلوماسية الخارجية إلى مأزق داخلي يؤجّج صراعات قصر الحكم، بحسب القراءات التي سادت الوسط الدبلوماسي في أعقاب خطاب ترامب عن إيران وأدواتها الإرهابية.

محتوى مدفوع