ما السر وراء عودة الاهتمام الدولي بقضية ”البدون“ في الكويت؟

ما السر وراء عودة الاهتمام الدولي بقضية ”البدون“ في الكويت؟

المصدر: إرم نيوز

بعد أن أقدم شاب من ”البدون“ في الكويت، على إضرام النار في جسده أمام مركز أمن منطقة النعيم بمحافظة الجهراء، في الـ 21 من أيلول/ سبتمبر الحالي، وارتفاع حدة الجدل حول ”البدون“، عادت قضيتهم لتحظى باهتمام دولي للوقوف على حاجاتهم ومعاناتهم في إحدى أغنى دول المنطقة.

وفي مؤشر على تجدد الاهتمام الدولي بقضية ”البدون“، ”غير محددي الجنسية“، عمدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى إرسال وفد رسمي إلى مقر الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية في الكويت، وللوقوف على أوضاعهم.

وناقشت رئيس مكتب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في الكويت، حنان حمدان، والوفد المرافق لها، مع الرئيس التنفيذي للجهاز المركزي، صالح الفضالة، أحدث التطورات حول قضية ”البدون“، والإجراءات الحكومية الرامية إلى التخفيف من معاناتهم، والميزات المقدمة لهم، وآخر التطورات في إمكانية منحهم الجنسية.

وخلال اللقاء؛ أكد الفضالة أن آلية التوظيف التي أطلقها الجهاز فتحت أبواب القطاع الحكومي أمام توظيف المقيمين بصورة غير قانونية وفقًا لاحتياجات الإدارات الحكومية، كما أن مجال التوظيف في القطاع الخاص مفتوح دون قيود.

التجنيس سيادي

ونقلت صحيفة ”الأنباء“ الكويتية، اليوم الاثنين، عن الفضالة قوله: إن الكويت تقدم لتلك الفئة تسهيلات ومزايا، وتمنحهم ”كل الوثائق اللازمة لتسيير شؤونهم اليومية“، مشيرًا إلى أن قضية التجنيس تبقى من ”الحقوق السيادية للدولة“.

وكانت صحف محلية أكدت، اليوم الاثنين، على أن الشاب الذي أحرق نفسه، وصل إلى حالة التعافي لتستقر حالته الصحية، ويخرج من العناية المركزة، استعدادًا للقيام بجراحات تجميلية لما سببته الحروق في جسده.

ولقيت الحادثة صدى واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي في الكويت، وسط تعاطف كبير ومطالب بحل قضية ”البدون“، وربط محاولة الانتحار بالظروف القاسية التي يواجهها البدون على حد وصف بعض المغردين على موقع ”تويتر“.

تحسن نسبي

وشهدت أوضاع ”البدون“ في الكويت، خلال الأعوام الأخيرة، تحسنًا نسبيًا، عبر تعديل أوضاعهم، ومنح الآلاف منهم الجنسية.

وسبق أن أكد مدير إدارة تعديل الأوضاع في الجهاز المركزي لمعالجة أوضاع المقيمين بصورة غير قانونية، العقيد محمد الوهيب، أن جميع من يتم تعديل أوضاعهم يحصلون فورًا على إقامة مجانية لجميع أفراد الأسرة مدتها خمسة أعوام، وفق المادة الـ 24 ”كفيل نفسه“ قابلة للتجديد إلى جانب الحصول على خدمات التعليم والصحة المجانية وبطاقة تموين للأسرة.

وتمنح الدولة الكويتية هذه الفئة أولوية التوظيف لدى الجهات الحكومية بعد الكويتيين كما تعفيهم من شرط الراتب لدى استخراج رخصة القيادة علاوة على عدد من الامتيازات والإعفاءات الأخرى.

ويجري تعديل أوضاع ”البدون“ ضمن سلسلة من الإجراءات الرسمية، بعد أن يتثبت الجهاز المركزي من صحة الوثائق المقدمة له.

ووجهت الحكومة الكويتية خلال الأشهر الأخيرة، دعوات عدّة، للراغبين بتعديل أوضاعهم، مطالبة بضرورة مراجعة إدارة تعديل الأوضاع بمقر الجهاز المركزي في منطقة العارضية لتسوية إقامتهم وتوفيق أوضاعهم بحسب قوانين الإقامة السارية في البلاد.

100 ألف شخص

وتقدر السلطات الكويتية عدد ”البدون“ الكامل بنحو 100 ألف شخص، لكنها لم تعترف إلا بنحو 32 ألفا منهم، وتقول إن الباقين هم من جنسيات أخرى، لكن كثيرا منهم يتمسكون بشدة بمطلب الحصول على الجنسية الكويتية ويقولون إنهم مواطنون.

وقضية ”البدون“ في الكويت؛ هي الأكبر في دول الخليج العربية الست، وتعرضت الكويت بسببها لانتقادات دولية كثيرة بعد أن فشلت في إيجاد حل نهائي لها، خلال الأعوام الماضية.

وتقول وزارة الداخلية الكويتية إن أي حل لقضية ”البدون“ في الدولة لن يتضمن ترحيلهم من البلاد بشكل قسري، وإن من يتم تسوية وضعه من خلال إظهار جنسيته الأصلية يحصل على كثير من المزايا.

مزايا لمن يعترف

وتتضمن المزايا التي أعلن أعنها أكثر من مسؤول أن من يتم تسوية وضعه سيحصل على العلاج والتعليم وبطاقة التموين وشهادات الميلاد والوفاة والزواج والطلاق والإرث، ورخص القيادة، وإعطاؤهم أولوية في العمل بعد الكويتيين.

وفي أكثر من مناسبة؛ نظم ”البدون“ مظاهرات تطالب بالحصول على حقوقهم. في حين تقول السلطات إن غالبيتهم مقيمون غير شرعيين تسللوا من دول مجاورة؛ خصوصًا من العراق، لدوافع اقتصادية.

وتحظى مشكلة ”البدون“ بتعاطف المجموعات السياسية المعارضة لجهة توفير سبل الحياة الطبيعية والرزق والخدمات العامة لهم. وينتقد المعارضون ”أسلوب القبضة الأمنية“ ضدهم لكنهم يتفقون مع الحكومة في عدم تجنيسهم عشوائيًا، وقررت الحكومة تخفيف موقفها المتشدد ووافقت على توفير فرص عمل لبعض شرائح ”البدون“ خصوصًا أبناء الكويتيات.

وكان مجلس الأمة أقر عام 1996 قانونًا لحل مشكلة ”البدون“ أعطى الفرصة لمنح الجنسية لمن يثبت وجوده في الكويت قبل 1965، لكن هذا يشمل أقل من 30% منهم، كذلك لم تُنهِ الحكومة فحص وحسم ملفات هذه النسبة الأقل عبر 17 عامًا مضت.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com