قانونيون :“عدم الدستورية يهدّد مصير إدارة أموال الإخوان في مصر“

قانونيون :“عدم الدستورية يهدّد مصير إدارة أموال الإخوان في مصر“
Nic6113468

المصدر:  محمد المشتاوي - إرم نيوز

حذّر بعض القانونيين، نواب البرلمان المصري من شبهة عدم الدستورية وتخطي صلاحيات المجلس في حال الإصرار على بحث تشكيل لجنة جديدة لإدارة أموال الإخوان والكيانات المتطرفة  رغم وجود لجنة بالفعل تدير ممتلكات أموال الإخوان والمصنفين كـ“إرهابيين“ وإعادة تشكيل هذه اللجنة بموجب حكم محكمة جنايات جنوب القاهرة.

القانونيون رأوا في اللجنة التي يتمسك النائب مصطفى بكري عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية والمعروف بقربه من النظام بتشكيلها تضاربًا كبيرًا بين عمل اللجنتين وبين صلاحيات السلطة التنفيذية والتشريعية، رغم أنه يؤمن أن لجنته المرتقبة ستكون معاونة للأولى لأنها ستمتلك سلطة اتخاذ أية قرارات ملائمة.

ويستعد البرلمان المصري لمناقشة مشروع قانون في دورة الانعقاد الثالثة مقدّم من مصطفى بكري خاص بإنشاء وتنظيم اللجنة القومية لإدارة أموال وأصول الكيانات المتطرفة والمتشددين والتصرف فيها.

اختلاف التشكيل وتوسعة للصلاحيات.

وتختلف اللجنة الحالية عن المرتقبة في التشكيل والصلاحيات فأصبح تشكيل اللجنة الحالية يضم عضوًا في قطاع الأمن الوطني ممثلًا للداخلية، ورئيس جهاز تصفية الحراسات ممثلًا لوزارة المالية، ورئيس قطاع شؤون المديريات ممثلًا للتضامن الاجتماعي، ورئيس قطاع التفتيش والمتابعة الرقابية ممثلًا لوزارة التنمية المحلية، ومديرًا عامًا في قطاع الرقابة والإشراف في البنك المركزي المصري وممثلًا لهيئة الأمن القومي، وآخر للرقابة المالية، وأيضًا للهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة.

ووفق مشروع بكري فإن اللجنة الجديدة ستكون برئاسة النائب العام وتضم في تشكيلها اثنين من أعضاء النيابة العامة بدرجة محامٍ عام أول، وممثل أمن وطني برتبة عميد، وممثلًا عن كل من وزارات: الخارجية، والمالية، والتضامن، والصحة، والتربية والتعليم، والاتصالات، والتنمية الإدارية، وممثلاً عن البنك المركزي وآخر عن المخابرات العامة، وممثلاً عن هيئة الرقابة الإدارية، وممثلاً عن هيئة الرقابة المالية، وممثلاً عن الجهاز المركزي للمحاسبات.

وصلاحيات اللجنة الحالية تتعلق باستلام وإدارة جميع الأصول والممتلكات المجمدة المملوكة لجماعة الإخوان المسلمين المدرجة على قوائم الكيانات“ الإرهابية“، بحيث يتولّى رئيس اللجنة إدارتها وتمثيلها أمام القضاء والغير مع وضع وتشكيل لجان من الوزارات والهيئات المعنية لمعاونتهم في إدارة تلك الأموال والمحافظة عليها.

وستمنح اللجنة قيد المناقشة في البرلمان، القدرة والصلاحية على اتخاذ أية قرارات مناسبة دون أن تكون المسألة عرضة لقرارات قضائية إلى جانب الإدارة التي أسماها بكري بـ“الحقيقية“ دون قيود لإدارة أموال الجماعة وفق ما كشف خلال تصريحات صحفية.

المراقبة أم الإدارة؟

وقال الدكتور رأفت فودة أستاذ القانون الدستوري في جامعة القاهرة إن مربط الفرس هو الدور الذي ستقوم به اللجنة، فإذا كان دورها رقابيًا على الأولى  فهذا حق للبرلمان المراقبة، لكن إذا كان الهدف من اللجنة تولّي الإدارة مباشرة فهذا فليس من حق البرلمان لأنها أعمال حكومية وإدارية، وبالتالي ليس من حقه التدخل فيها، لأنه بهذه الطريقة يحلّ محل السلطة التنفيذية.

وأضاف في حديثه لـ ”إرم نيوز“: “ ليس دور اللجان التي يشكلها البرلمان تولّي أدوار تنفيذية، فهذا ينقل البرلمان من التشريع والمراقبة إلى العمل تحت جناح الحكومة.

وعن إمكانية منح  اللجنة الثانية  صلاحيات إضافية تابع أستاذ القانون الدستوري:“ هذا تحويل للأدوار، فالإدارة ليست من حق البرلمان لأنها مهمة السلطة التنفيذية التي يراقبها، وإذا كانت اللجنة البرلمانية ستدير أموال الإخوان والجماعات المتطرفة فهل الحكومة هي التي ستراقب لجنة البرلمان؟“.

من جانبه قال حسين حسن الخبير القانوني إن البرلمان أقر في دوراته الأولى قانونًا أصدره الرئيس وتم تشكيل لجنة بالفعل، وهذه اللجنة المشكلة من قبل الرئيس كانت تحوي في تشكيلها جزءًا أمنيًا كبيرًا ومتولية للأمر بالكامل، فلا داعي -بحسب رأيه- للحديث عن تشكيل لجنة أخرى.

 تضارب وعدم دستورية.

وتساءل الخبير القانوني في تصريحات لـ ”إرم نيوز“:“ إذا تشكلت لجنة جديدة، ما مصير الأموال السابقة التي تمت إدارتها والتحفظ عليها؟ وما الطريقة التي ستدار بها اللجنة؟ وكيف ستعمل اللجنتان معًا إذا استمرت الأولى دون أن يحدث تضارب؟ ”.

وأردف قائلاً:“ عند الحديث عن قرار بقانون صادر من رئيس الجمهورية فإن هذا القرار سيظل باسمه، لكن عند الحديث عن لجنة برلمانية وإصدار قانون بشأنها ستكون هناك شبهة عدم دستورية وتعدٍ على الحريات وانتهاكات ما يجعل البرلمان في وضع حرج أمام المجتمع الدولي“.

وعمّا إذا كانت اللجنة المتقرحة مكملة للحالية، أوضح حسن أن اللجنة السابقة كاملة ولها قانون صادر لتشكيلها وتدير وتتحفظ على أموال بالفعل، لكن صدور قانون من البرلمان بتشكيل لجنة إضافية يشوبه عدم دستورية لانتهاكه حرمة مال الغير، وسيؤدي إلى سمعة سيئة للبرلمان .

بدوره، نوَّه ”نبيل الجمل“ وكيل اللجنة التشريعية في البرلمان في حديثه لـ ”إرم نيوز“ إلى أن المشروع ما زال محل نقاش وسيُعرض على لجنة للبحث، وإذا وجدوا فيه عدم اكتمال أو قصورًا قانونيًا سيُرفض في الحال، لذلك حتى الآن هو مجرد جنين لم يُولد بعد.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com