هل من أبعاد سياسية وراء تلكؤ موسكو في إعادة السياحة الروسية لمصر؟

هل من أبعاد سياسية وراء تلكؤ موسكو في إعادة السياحة الروسية لمصر؟

المصدر: محمد المشتاوي – إرم نيوز

يثير تلكؤ موسكو في إعادة السياحة الروسية لمصر الكثير من الريبة خاصة بعد شهادتها عدة مرات بتحسن إجراءات المطارات، دون أن يكون هناك صدى لذلك على الأرض.

وما يثير الريبة أكثر أن مصر وروسيا شريكان استراتيجيان، وهو ما يفترض أن يدفع موسكو للتعجيل في رفع الحظر وليس التأخر، وهذا ما دعا البعض للتشكيك في أن للأمر أبعادًا سياسية وليست أمنية تريد موسكو من القاهرة تنفيذها قبل رفع الحظر.

ويرى مراقبون أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يخشى إعادة السياحة قبل التيقن من سلامة إجراءات المطارات خشية تكرار كارثة سقوط الطائرة الروسية فيواجه ضغوطات سياسية وحقوقية في بلاده.

وكانت طائرة ركاب روسية تحطمت في 31 تشرين الأول أكتوبر 2015 وهي في طريقها من شرم الشيخ إلى سان بطرسبورغ، وعلى متنها 224 راكبا قتلوا جميعاً، وعلى إثره قررت روسيا وبريطانيا حظر سفر رحلاتهما السياحية إلى مصر.

تقدم المحادثات.. ولكن

وفي مؤتمر مع نظيره المصري أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف تقدم المحادثات بشأن مسألة استئناف الرحلات مع مصر، قائلا: ”نبحث مسألة استئناف الرحلات المباشرة بين البلدين بشكل مستمر، واليوم أشرنا إلى وجود تقدم في عمل الخبراء الذين يعملون على حل القضايا“.

وفي 28 تموز/يوليو الماضي أنجز وفد أمني روسي رفيع المستوى إجراءات التفتيش على الأمن بمطار القاهرة الدولي، ومتابعة تأمين الركاب والبضائع والطائرات استعدادا لاستئناف رحلات الطيران والسياحة، إلا أن القرار لم يأت للآن.

أبعاد سياسية

الخبير في مكافحة الإرهاب الدولي العميد حسين حمودة، رأى أن روسيا ليس لها مبرر للاستمرار في حظر سفر السياح لمصر، وأن للأمر أبعادا سياسية وليست أمنية.

وقال لـ“إرم نيوز“: ”العالم كله مستهدف، وروسيا نفسها ضربها الإرهاب عدة مرات، وإن كنا لا ننكر أن مصر مستهدفة بكثافة من الإرهاب الذي يؤثر سلبا على الاستثمار والسياحة“.

وأضاف أن روسيا تتعامل مع مصر بنوع من المكايدة السياسية، فحينما أثيرت قضية أضرار القمح المستورد من روسيا ردت بحظر بعض الصادرات المصرية الزراعية، وحينها مصر لوحت بورقة ملف الضبعة النووية المقرر أن تنشئه روسيا بمصر كنوع من الضغط على موسكو.

وتعجب حمودة من إعلان روسيا عودة سياحتها لتركيا بعد اعتذار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن إسقاط الطائرة سوخوي أواخر 2015 رغم ما تشهده تركيا من عمليات إرهابية مزدوجة من قبل داعش والأكراد وأيضًا قتل السفير الروسي على الهواء مباشرة، وهو في نظره ما يؤكد الدوافع السياسية لاستمرار الحظر الروسي لسفر سياحها إلى مصر.

قواعد عسكرية

ويعتقد الخبير في مكافحة الإرهاب الدولي أن روسيا تضغط بورقة السياحة التي تعتبر مصدر دخل رئيسي لمصر، لأنها ترغب في قاعدة عسكرية لها بمصر بعدما عاد دورها بقوة في المنطقة وهو ما لن تقبل به مصر، وكذلك ترغب روسيا في دور أكبر لمصر مساند لروسيا في المنطقة بعدما أثبتت كفاءتها في ليبيا وفي توقيع هدنتين في سوريا.

وأشار إلى أن اللجان الروسية والبريطانية موجودة بشكل مستمر لمتابعة إجراءات مصر وأن القاهرة لا تقبل سوى التعاون الاستخباراتي وتقديم المعلومات أما القواعد فهي خط أحمر بالنسبة لها.

لا أسباب سياسية

وعلى النقيض من ذلك، رأى الدكتور محمد فراج أبو النور، الخبير في الشأن الروسي، أن موسكو لا تعطل إعادة السياحة المصرية لأسباب سياسية فروسيا خسرت 224 من مواطنيها، وما كان للخارجية والحكومة المصرية أن تواصل الحديث عن الإجراءات الأمنية التي تتقدم.

وقال لـ“إرم نيوز“ إن روسيا ليست وحدها من حظرت السياحة لمصر، ولكن هناك بريطانيا أيضًا، متعجبا من انتقاد بعض وسائل الإعلام المصرية لروسيا دون بريطانيا.

ولفت إلى أن سيرغي لافروف قال في المؤتمر الصحفي مع وزير الخارجية سامح شكري إن روسيا ما زالت تمنع إرسال سياحها لتركيا رغم ما أعلنته بإعادة السياحة، لأن الأوضاع الأمنية هناك غير مستقرة أكثر من مصر، وبالرغم من أن تركيا هي قبلة السياحة الروسية الأولى.

الضغط الداخلي

وشدد فراج على مخاوف روسيا من المنظمات الإرهابية في المنطقة لأنها تعتبر موسكو عدوا لها، الأمر الذي يثير قلقًا شديداً لدى الحكومة الروسية، خاصة أنها أسقطت طائرة روسية وهي كارثة بالنسبة لموسكو.

 وأوضح أن الأحزاب وجماعات حقوق الإنسان ستتهم النظام الروسي بالاستهتار بأرواح المواطنين، خاصة أن الشركة البريطانية التي تراجع إجراءات المطار بمصر لم تعط الضوء الأخضر لعودة السياحة البريطانية بعد.

ونوه إلى أن التحقيق في مصر بشأن الطائرة الروسية لم ينته حتى الآن، ومصر ما زالت لا تعترف بأي مسؤولية عليها وهو ما يؤخر العودة بعض الشيء، مفيدًا بأن العلاقات الاستراتيجية بين مصر وروسيا تستبعد الدوافع السياسية من استمرار قرار الحظر.

وذكر فراج أن العلاقات الروسية المصرية تسير على نحو مرضٍ، والعلاقة بين الرئيسين عبدالفتاح السيسي وفلاديمير بوتين قوية جدًا، والحظر سيزول حين تطمئن روسيا تماما لجودة الإجراءات في المطارات المصرية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com