اقتصاد مصر بعد عام من اتفاق صندوق النقد.. ارتفاع البطالة والدين العام

اقتصاد مصر بعد عام من اتفاق صندوق النقد.. ارتفاع البطالة والدين العام
TO GO WITH AFP STORY BY MONA SALEM An Egyptian man sits at a traditional market in Cairo on May 7, 2014. More than three years after millions of Egyptians demanding "bread, freedom and social justice" ousted strongman Hosni Mubarak, and later his successor Mohamed Morsi, nearly 40 percent of the population -- some 34 million people -- live close to the poverty line. AFP PHOTO / MAHMOUD KHALED (Photo credit should read MAHMOUD KHALED/AFP/Getty Images)

المصدر: الأناضول

شهد الاقتصاد المصري تطورات مهمة على مدار السنة الماضية، منذ التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي، للحصول على قرض في إطار برنامجها للإصلاح الاقتصادي.

وأعلن صندوق النقد الدولي في 11 آب/ أغسطس 2016 التوصل لاتفاق تقترض مصر بموجبه 12 مليار دولار على مدار 3 أعوام.

وقال بيان أصدرته بعثة الصندوق بالقاهرة حينها، إن ”البرنامج يهدف إلى تحسين عمل أسواق النقد الأجنبي، وتخفيض عجز الميزانية والديون، وزيادة معدل النمو، كما يتضمن تعزيز شبكة الأمان الاجتماعي لحماية الفقراء ومحدودي الدخل“.

تحرير الصرف

خلال عام من إعلان صندوق النقد الدولي استعداده لإقراض مصر، أقدمت السلطات على تحرير سعر صرف الجنيه ورفعت أسعار المواد البترولية والكهرباء مرتين، ومياه الشرب والصرف الصحي.

وتقول الحكومة المصرية إنها ”تنفذ برنامجًا للإصلاح الاقتصادي الشامل، يضع البلاد على الطريق السليم ويجعل الاقتصاد ينمو بكامل طاقته الكامنة، لتوليد فرص عمل حقيقية ومنتجة“.

وتدافع الحكومة عن نهجها بارتفاع الاحتياطي من نحو 16.564 مليار دولار في نهاية آب/ أغسطس 2016 ليتجاوز حاجز 36 مليار دولار في نهاية تموز/ يوليو 2017، إلا أن صعود احتياطي النقد الأجنبي، مرده في الأساس إلى زيادة وتيرة الاقتراض الخارجي، من صندوق النقد والبنك الدولي والأفريقي للتنمية.

وتضيف الحكومة أن العجز الكلي للموازنة سجل 10.9% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المالي الماضي 2016/2017 مقابل 12.5% في العام المالي السابق له.

ويبدأ العام المالي في مصر مطلع تموز/ يوليو حتى نهاية حزيران/ يونيو من العام التالي، وفقًا لقانون الموازنة العامة.

معدلات النمو

وسجل الاقتصاد المصري معدل نمو 4.1% في العام المالي الماضي، مقابل 4.3% في العام المالي 2015/2016، و4.4% خلال العام المالي السابق له، وفقاً لبيانات وزارة التخطيط المصرية.

وارتفعت تدفقات الأجانب في شراء الأدوات المصرية إلى 13 مليار دولار في نهاية العام المالي الماضي، مقابل نحو مليار دولار في بدايته، وفقًا لبيانات وزارة المالية المصرية.

ديون خارجية

وتعد الفوائد المالية المرتفعة، في شراء المستثمرين لأدوات الدين المصرية، أحد أبرز أسباب التوجه نحو الاستثمار فيها.

من جانب آخر، ووفق البيانات الرسمية، ارتفع الدين الخارجي لمصر من نحو 55.6 مليار دولار في نهاية حزيران/ يونيو 2016، إلى 73.8 مليار دولار، نهاية آذار/ مارس 2017.

وصعد معدل التضخم السنوي من 16.4% في آب/ أغسطس 2016 إلى 34.2% على أساس سنوي، تموز/ يوليو 2017.

وقفزت أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض بمصر من 11.75 و 12.75%، في 28 تموز/ يوليو 2016، قبل نحو أسبوعين من التوصل لاتفاق مع صندوق النقد، إلى 18.75 و19.75% على التوالي حاليًا.

وبعد حصول مصر على 4 مليارات دولار من قرض صندوق النقد الدولي، البالغ 12 مليار دولار، وتوقع إجراء المراجعة الثانية للبرنامج في نهاية العام الجاري، ما يزال الجدل محتدمًا بين مؤيدي الاقتراض من الصندوق والمعارضين له.

وضع صعب

ويرى المحلل الاقتصادي فوزي النبراوي، أن الاقتصاد المصري حالياً ”في وضع صعب ويعاني من انخفاض معدل النمو الاقتصادي، وارتفاع معدل التضخم والبطالة وحجم الدين العام الخارجي والداخلي“.

ويرى النبراوي أن ”اقتراض مصر من الصندوق كان ضروريًا، لتوفير العملة الصعبة لكون مصر تعتمد على الاستيراد في توفير جزء كبير من احتياجاتها، في حين تعاني البلاد من انخفاض الإنتاج وانخفاض رصيد العملات الأجنبية“.

ودعا النبرواي السلطات المصرية إلى ”استغلال القرض، في مشروعات إنتاجية لتوفير القدرة المستقبلية على سداده، وإلا يصبح بمثابة عبء إضافي على الأجيال القادمة“.

لكن أحمد كجوك، نائب وزير المالية المصري قال في تصريحات صحفية، إن ”حصيلة الاقتراض من الصندوق توجه لتمويل عجز الموازنة العامة للدولة“.

بوادر ومؤشرات

وأكد المحلل الاقتصادي حازم حسانين، أن ”فترة عام واحد لا تكفي للحكم على أي برنامج للإصلاح الاقتصادي، إلا أن هناك بوادر ومؤشرات تشير إلى أن مصر تمضي في الاتجاه غير الصحيح“.

وأضاف حسانين أن ”النقطة الحاسمة في برنامج الإصلاح الحالي تكمن في عدم عنايته بإصلاحات تتعلق بالجوانب الإنتاجية، وتغير هيكل الناتج المحلي الإجمالي، وتوفير فرص عمل لاستيعاب الداخلين الجدد لسوق العمل، وتخفيف حدة البطالة البالغة 12% حتى الربع الثاني من العام الجاري“.

وأشار إلى أن مصر تحتاج إلى نموذج تنموي مستقل يساهم في الاستغلال الأمثل لقدراتها ومواردها المتنوعة، عبر بناء القدرات الإنتاجية والعلمية وتعزيز المزايا التنافسية التي تتمتع بها دون اللجوء للمؤسسات الدولية مثل الصندوق وغيره.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com