إعادة السفير الإيطالي لمصر.. براغماتية سياسية لروما أم تنازل من القاهرة

إعادة السفير الإيطالي لمصر.. براغماتية سياسية لروما أم تنازل من القاهرة

المصدر: محمد المشتاوي– إرم نيوز

بعدما وصلت العلاقات الإيطالية المصرية للهاوية، عقب حادثة مقتل الباحث جوليو ريجيني في مصر، وما أعقبه من سحب روما لسفيرها لدى القاهرة أعلن وزير الخارجية الإيطالي أنجلينو ألفانو أخيرًا أن بلاده، قررت إعادة سفير جديد لها إلى الأراضي المصرية عقب عام على سحب سلفه ليثير تساؤلات حول الدوافع من وراء ذلك.

واتفق دبلوماسيون على أن إيطاليا أدركت ضرورة التنسيق مع مصر سواء في الملف الليبي وحل الأزمات فيها وحاجتها للوساطة بينها وبين طرابلس ومن جانب آخر أهميتها في الشراكة الاستراتيجية والاقتصادية بين القاهرة وروما.

وفي المقابل كان لوسائل الإعلام الإيطالية رأي آخر فأرجعت التغير الأخير إلى استجابة السلطات المصرية للمطالب القضائية الإيطالية بشأن التحقيقات حول مقتل ريجيني؛ فاعتبرت صحيفة “لاريبوبليكا” الإيطالية أن عودة السفير ستمكن روما من متابعة تطور التحقيقات مباشرة.

استسلام لمصر

ويتفق هذا الرأي مع ما رأته صحيفة “لاستامبا” المماثلة، التي لفتت إلى أن خضوع عناصر من الشرطة المصرية إلى الاستجواب كان إشارة واضحة للتعاون بين مصر وإيطاليا ولكن صحيفة “الفريولي” لخصت الأمر في أهمية الشراكة مع مصر فيما يخص استقرار ليبيا ومكافحة “الإرهاب”، فيما اعتبرت منظمة العفو الدولية القرار استسلامًا إيطاليًا لمصر.

وحسبما نقلت وكالة “أنسا” الإيطالية، أعربت أسرة جوليو ريجيني عن استيائها من قرار حكومة بلادهم بعودة السفير الإيطالي إلى القاهرة، مطالبة السلطات الإيطالية بمراجعة قرارها.

وعي إيطالي

وأرجع السفير عبدالله الأشعل مساعد وزر الخارجية المصري الأسبق السبب في عودة السفير الإيطالي إلى القاهرة إلى وعي الجانب الإيطالي، بما حدث في قضية ريجيني،ـ فرغم إصرارها على موقفها في معرفة الجناة الحقيقيين الذين قتلوا الباحث الإيطالي، ولكن ردها بسحب سفيرها من القاهرة كان ضعيفًا على المستوى الدبلوماسي لذلك أعادته مرة أخرى.

الهجرة غير الشرعية

وأشار الأشعل في حديثه لـ”إرم نيوز” إلى أن هناك ملفات وقضايا تعاون استراتيجي بين مصر وإيطاليا كان لها دور كبير في إعادة السفير إلى مصر وتأتي في مقدمتها محاربة الهجرة غير الشرعية إلى شواطئ إيطاليا والأزمة الليبية، مضيفًا أن فرنسا راعية لمحدثات التسوية بين الأطراف بليبيا برعاية مصرية – فرنسية، موضحًا أن مصر أساس أي تسوية في ليبيا ودورها حاضر، ولذلك كان على الجانب الإيطالي احتواء الموقف وبدء مرحلة جديدة بين البلدين.

البعد الاقتصادي

وأضاف السفير رخا أحمد حسن مساعد وزير الخارجية الأسبق أن بعدا اقتصاديا دفع روما لإعادة سفيرها للقاهرة، وهو المحافظة على الاستثمارات الإيطالية في حقل ظُهر، مع وجود إيطاليا كثاني أكبر شريك تجاري مع مصر بعد الولايات المتحدة الأمريكية، الأمر الذي يجعل من الضروري إعادة العلاقات بين البلدين لطبيعتها.

وأوضح في حديثه لـ”إرم نيوز” أن أزمة ريجيني توقف على إثرها الاستثمار الإيطالي في مصر، منوهًا إلى تواجد 46 رجل أعمال إيطالي في القاهرة قبل الأزمة لبحث سبل الاستثمار في قناة السويس الجديدة، وتوقف الأمر بعد تلك الأزمة بالإضافة  إلى توقف السياحة لأكثر من عام ونصف العام، مشددًا على أن عودة السفير الإيطالي “بشرى خير” سيعود بعدها التعاون المشترك بين البلدين للتصدي للهجرة غير الشرعية وعودة الاستثمار الإيطالي والسياحة.

وقال السفير عادل الصفتي مساعد وزير الخارجية الأسبق، إن عودة السفير الإيطالي مؤشر إيجابي لعودة العلاقات بين البلدين، بعد تأكد الجانب الإيطالي أن مصر غير متواطئة في قضية ريجيني، وإن السلطات المصرية جادة في البحث عن قتلة جوليو رجينيي.

ماذا بعد عودة السفير؟

وذكر السفير الصفي أن هناك ملفات كثيرة مرتقبة عقب إعادة السفير مثل التعاون في المجال الأمني على مستوى الشراكة بين البلدين عبر المتوسط، وضرورة التعاون والتنسيق في الملفات الإقليمية حفاظًا على أهمية الاستثمارات بين البلدين والتغلب على كل الأزمات.

وقتل جوليو رجيني في مصر بعد اختطافه في 25 يناير/ كانون الثاني 2016، وهو طالب دكتوراه وباحث في ملف العمال وعثر في الشهر التالي على جثته في الطريق الصحراوي، وعليها آثار تعذيب.

وفي أبريل/ نيسان استدعت إيطاليا سفيرها لدى مصر للتشاور بعد يومين من الاجتماعات بين محققين إيطاليين ومصريين في مقتل الباحث الإيطالي، وبدأت مصر تبدي مرونة في القضية ومنها تسجيلات هاتفية طلبتها جهات التحقيق الإيطالية.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع