جدل ونقاشات مغلقة.. هل تتجه مصر إلى تعديل فترة الرئاسة؟ 

جدل ونقاشات مغلقة.. هل تتجه مصر إلى تعديل فترة الرئاسة؟ 

تشهد أروقة مجلس النواب المصري، خلال الفترة الحالية، نقاشات تتعلق بتعديل المادة 140 من الدستور، للسماح بتمديد فترة رئاسة الجمهورية لتصبح 6 سنوات بدلاً من 4، وهو المقترح الذي أثار جدلاً واسعاً بين السياسيين والبرلمانيين.

وتأتي هذه النقاشات، غداة تصريحات لرئيس المجلس، تحدث خلالها للمرة الأولى عن “الحاجة الملحة” لتعديلات دستورية لتفادي “عوار”، أصاب النسخة الحالية، التي قال إنها أُقرّت في أوقات استثنائية تقتضي النظر إليها مع استقرار الأوضاع.

واقترح البرلماني المصري، إسماعيل سراج الدين، إجراء تعديلات دستورية على بعض المواد، أبرزها تعديل مدة الرئاسة لتصبح 6 سنوات بدلاً من 4، وهو مقترح لاقى تأييداً من بعض الجهات، التي رأت ضرورة تمديد فترة الرئيس ليتمكن من استكمال برنامجه، فيما رأى البعض الآخر ضرورة طرح المسألة للحوار وفتح نقاش بشأنها، وعارض آخرون المقترح برمته باعتباره “عبثًا ولا فائدة منه”، فهل ينجح النواب في الانتصار على رغبات مضادة للسياسيين والمعارضة في آن معًا؟.

الدستور قابل للتعديل.

الخبير الدستوري المصري، صلاح فوزي أيَّد خلال تصريحات لـ”إرم نيوز” المقترح، قائلاً:”إن كافة الدساتير في العالم يتم تعديلها، فلا عيب في تعديل الدستور المصري، فهو قابل للتعديل”.

واعتبر فوزي أن “هذا المقترح مهم جداً، حيث أن مدة 4 سنوات الموجودة حالياً قصيرة جداً، ولا تمكن الرئيس من تنفيذ مشاريعه واستكمال برنامجه”.

حوار ونقاش.

نائب رئيس حزب “حماة الوطن” المصري، محمد الغباشي، أشار إلى أن الحديث عن التعديلات الدستورية “ليس على هذا المقترح فقط، لكنه يشمل مواد خاصة بمجلس الدولة، واختصاصات رئيس الجمهورية، وتعديل فترات الرئاسة”، مبينًا أن “الحديث عن تعديل فترات الرئاسة المغزى منه هو تنظيم عملية تشكيل الحكومة التي يشكلها الرئيس، والتي تتطلب موافقة البرلمان، لذا يجب أن تتوافق مدة الدورات البرلمانية خمس سنوات مع الرئاسة حتى لا يحدث تعارض بينهما”.

كما لفت “الغباشي” خلال تصريحات لـ”إرم نيوز” إلى أن الحزب يطالب بإجراء حوار واسع وشامل حول تلك التعديلات الدستورية، والتي من ضمنها تعديل فترة الرئاسة لتصبح 6 سنوات حتى الوصول لصيغة أفضل لتحقيق مصلحة الوطن.

توقيت غير مناسب.

من جانبه اعتبر نائب رئيس “حزب الوفد” المصري، حسام الخولي، أن توقيت طرح القضية غير مناسب، منوهًا إلى أن الدستور أعطى للرئيس حرية الترشح لفترة ثانية، وهو ما يعني أن أمامه 8 سنوات كافية لتحقيق برنامجه.

وأكد الخولي خلال تصريحات لـ”إرم نيوز” أن “مصر لم تجّرب بعدُ مميزات الديمقراطية، لذا يجب أن نترك لأنفسنا فرصة لتجربتها، حيث إن وجود رئيس سابق ورئيس حالي في ظل تداول سلمي للسلطة سيشجع على مزيد من الديمقراطية”.

وأشار القيادي الوفدي إلى أن الفترة التي تمر بها مصر الآن “لا تحتمل الحديث عن تلك القضايا الجدلية، حيث ستؤدي إلى انقسام الآراء، فلا معنى الآن لطرح تلك الأحاديث، خاصة مع توقع نجاح الرئيس في الفترة الرئاسية الثانية”.

ووصف النائب المصري، مجدي ملك، عضو الهيئة البرلمانية لحزب المصريين الأحرار، الحديث عن تعديل الدستور في هذا التوقيت أنه “مضيعة للوقت”، معتبرًا أن الحديث عن تحقيق الاستقرار والتنمية ودعم مؤسسات الدولة ومواجهة غلاء الأسعار “بات أولى”، خلال الفترة الحالية.

عبث ولعب بالنار.

رئيس “حزب الكرامة”، محمد سامي، قال إن الحديث عن تعديل فترة الرئاسة “عبث ولعب بالنار”، معتبرًا أنه نوع من “الرياء”.

وأوضح أن “مواد الدستور هي منظومة تشبه النوتة الموسيقية، والخلل بأحد بنودها سيؤدي لتلف المنظومة بأكملها”.

وتابع سامي خلال تصريحات لـ”إرم نيوز”: “فيما يبدو أننا نعود للوراء بطريقة مخالفة للعالم كله، فلا يوجد مبرر حقيقي لتعديل الدستور في هذا الوقت، وهذا أمر خطير لأبعد الحدود”.

وكان رئيس مجلس النواب المصري، علي عبدالعال، قد تحدث للمرة الأولى – بشكل رسمي- عن الحاجة لتعديلات دستورية قريبًا، عندما قال: “إن أي دستور يتم وضعه في حالة عدم استقرار يحتاج إلى إعادة نظر بعد استقرار الدولة”، في إشارة إلى أحدث دستور مصري والذي أُقرَّ العام 2014.

ونقلت “إرم نيوز” في وقت سابق عن مصدر برلماني رفيع المستوى أن أنباءً تتردد داخل هيئة مكتب المجلس لتضمين جدول أعمال الفصل التشريعي الثالث إعادة النظر في تعديل الدستور قبيل إجراء الانتخابات الرئاسية المقررة منتصف العام المقبل.

وكان عبدالعال التقى خلال الفترة الماضية، بحضور وكيلي المجلس، عددًا من شيوخ القضاة لمناقشة تلك القضية، كما ينوي إجراء سلسلة من اللقاءات مع سياسيين وكتل برلمانية للاستقرار على طبيعة المواد المزمع تعديلها.