طرح طلاب في مصر لموضوع “الثقافة الجنسية” يسلط الضوء على الأزمة السكانية

طرح طلاب في مصر لموضوع “الثقافة الجنسية” يسلط الضوء على الأزمة السكانية

أثار مشروع تخرج طلبة في جامعة الأزهر المصرية جدلاً واسعاً في الأوساط الشعبية والإعلامية المحلية، لتناوله موضوع الثقافة الجنسية بشكل معمّق.

وصممت مجموعة من الطلبة مجلة تضم عدداً من المقالات تتعلق بالثقافة الجنسية في مشروع نهاية العام الدراسي، ليواجهوا موجة إعلامية شرسة إضافة إلى رسوبهم في متطلب خطتهم الدراسية.

وعرض الطلبة مشروعهم على قسم الإعلام الجماهيري في جامعة الأزهر في القاهرة، وتم رفضه على أنه “غير لائق”، ثم ظهرت مقالات عن “الفضيحة” في الإعلام المحلي، الذي صورها على أن “طلبة الجامعة ينشرون الإباحية”.

لا صور إباحية.

وقالت مجموعة الطلبة في تصريح لها: “نضمن أن مجلتنا، وأسرارها، هي مجلة اجتماعية، ونؤكد على أن مشروعنا لا يتضمن صوراً إباحية أو ثقافة جنسية بشكل عام، إلا ما يتعلق بالمشاكل الاجتماعية، “التحرش والخرافات والأوهام والإدمان على المواقع الإباحية وخسارة حقوق الزوجات والدعوات لتعليم الثقافة الجنسية في المدارس والجامعات، لقد ناقشنا هذه الموضوعات دون أي خدش للحياء، تماماً كما علمنا أساتذتنا”.

وبينما لم يلق هذا الطرح قبولاً، أعاد الطلبة تقديم مجلة أخرى تتحدث عن الرياضة لينجحوا في المادة الدراسية، غير أن الطلاب ما زالوا خائفين من انتقام “الغاضبين” الذين وصفوهم بـ”الكفار”، رغم رفضهم التحدث عن القضية عند التواصل معهم.

وسلطت المشكلة الضوء على الثقافة الرافضة لأي تغييرات على صورة الحياة المصرية، حتى وإن كانت إيجابية، لا سيما أن مصر ذات التعداد السكاني الأعلى تعاني من انفجار سكاني، يقول الخبراء إنه ناجم عن قلة الثقافة والتعليم وعدم استخدام وسائل منع الحمل.

مليون كل 6 أشهر.

في أيار/ مايو، وصل التعداد السكاني الرسمي إلى 93 مليون نسمة، بحسب وكالة الإحصاءات الوطنية في مصر، الوكالة المركزية للتعبئة العامة والإحصاءات، وقالت الوكالة سابقاً إن التعداد السكاني يتزايد بمعدل مليون نسمة كل ستة أشهر.

وقال المدير العام للوكالة المركزية للتعبئة العامة والإحصاءات، أبو بكر الجندي إن الأرقام تثير مخاوف كبيرة، مؤكدًا: أن “الزيادة السكانية الكبيرة هي كارثة لمصر”، مضيفًا: “لطالما كان الجدل قائماً فيما إذا كانت الزيادة السكانية الكبيرة نعمة أم نقمة، وفي حالتنا بالتأكيد هي نقمة”.

وأوضح أن الثقافة الجنسية هي الأفضل، واستخدام وسائل منع الحمل هي أمور أساسية لحل المشكلة: “هذه أمور أساسية لكبح جماح النمو السكاني الكبير، لكننا نفضل تسميتها الثقافة السكانية، التحذير من أضرار الزواج المبكر، والدعوة للتحكم بالنسل، والطلب من الآباء وضع حدّ لمعدل الإنجاب من خلال التوعية”.

وكانت مصر قد أزالت الثقافة الجنسية من مناهجها العام 2010، وبدلاً من ذلك، فإن المتوقع من المعلمين القيام بفتح نقاش حول هذه الأمور في الغُرف الصفية كما يقول النقاد، وهذا ما يتم تجاهله غالباً، فالنساء اللاتي من المتوقع أن يكنّ مسؤولات عن التحكم بالإنجاب لا يعلمن شيئاً عن هذه المشكلة.

وفي العام 2011، ذكرت 67% من الشابات اليافعات في مصر أنهن كن مصدومات وخائفات أو أجهشن بالبكاء، حينما جاءتهن الدورة الشهرية للمرة الأولى.

ختان البنات.

ويؤدي الجهل بالثقافة الجنسية إلى ممارسات أكثر ضرراً، مثل ختان البنات، الأمر الذي يؤثر على 87% من النساء في مصر، من عمر 18 سنة وحتى 49 سنة.

وقالت داليا عبد الحميد، وهي باحثة متخصصة في مجال النوع والجنس في معهد القاهرة المصري للحقوق الشخصية: إن هذا النقص في الثقافة الجنسية يمثل “فرصة مهدورة”، حيث أوضحت بخصوص رفع الوعي، “أن الحكومة تستهدف جمهوراً معيناً يصعب إقناعه، فبدلاً من استهداف العدد المتنامي من الشباب لمحاولة تعليمهم، تستهدف الآباء، والأزواج، وكبار السن، وتنتظر الحكومة حتى يصبح الوقت متأخراً جداً لإقناعهم”.

وأشارت إلى أن “الخصوبة مرتبطة جداً بقرار العائلة بطرق التخطيط، والأطباء، والناس أنفسهم لا يريدون استخدام العوازل الذكرية، ولدى الأطباء نظرة سلبية جداً تجاه موانع الحمل السريعة، يقود ذلك إلى الكثير من الأحمال غير المرغوب بها، وعندما تكون في دولة مثل مصر وبقوانين تمنع الإجهاض، فإن ذلك يعني عدداً أكبر فأكبر لحالات الحمل غير المرغوب به”.

نفاد حبوب منع الحمل.

ولكي تتفاقم الأوضاع أكثر، فإن حبوب منع الحمل، الخيار المفضل لدى شريحة واسعة من النساء المصريات، بدأت تنفد، حيث تباطأت الواردات الأجنبية خلال الأزمة الاقتصادية العام 2016، ولم تتمكن غالبية النساء من الاستمرار بأخذ نوع حبوب منع الحمل الذي اعتدن عليه، لنفاده من الصيدليات، وأصبح الخيار الآن هو تناول حبوب من صنع محلي، والتي تتميز بالجودة المنخفضة أو عدم استخدام أي نوع من الأدوية لهذا الغرض.

وقال الجندي بخصوص ذلك: “يجب أن يتناسب النمو السكاني مع النمو الاقتصادي للحفاظ على معايير معيشية كريمة”، مشيراً إلى أن معدل النمو الاقتصادي الآن يبلغ 2.3%، والذي يجب أن يكون 7.8% بالنظر إلى معدل النمو السكاني الحالي، وأضاف: “إذا كنت تريد تحسن ظروف المعيشة، فإنك تحتاج لثلاثة أضعاف معدل النمو الاقتصادي”.

وتخفي المخاوف من النمو السكاني المتزايد قلقاً من زيادة عدد السكان من الطبقة الفقيرة، وتقول عبد الحميد: “ما زال العديد من مسؤولي الحكومة يلومون الفقراء لأن لديهم عائلات كبيرة، إلا أن التنمية المتواضعة والثقافة المحدودة، المسؤول عنهما الحكومة، فهي السبب بذلك”.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قال خلال مقابلة مؤخراً: إن “النمو السكاني هو مشكلة كبيرة وتحدٍّ لا يقل خطورة عن خطر الإرهاب، والفقر يؤدي بالناس إلى التطرف”.