بعد هدنتي الغوطة وحمص.. هل باتت مصر بوابة حل الأزمة السورية؟ – إرم نيوز‬‎

بعد هدنتي الغوطة وحمص.. هل باتت مصر بوابة حل الأزمة السورية؟

بعد هدنتي الغوطة وحمص.. هل باتت مصر بوابة حل الأزمة السورية؟

المصدر: محمد المشتاوي - إرم نيوز

تولي الدبلوماسية المصرية في الفترة الأخيرة، اهتمامًا خاصًا وملحوظًا للملف السوري، في محاولة منها للعمل على تذليل الكثير من العقبات أمام الحل السلمي.

ولم تكن وساطة مصر بهدف الوصول إلى هدنة الغوطة الشرقية في سوريا نهاية الشهر الماضي، آخر مساعي القاهرة، فقد أعقبتها هدنة أخرى أو اتفاق لتخفيف حدة التوتر في شمال حمص الخميس الماضي.

وأثار الدور المصري المتصاعد في سوريا، توقعات بأن تصبح مصر بوابة الحل للأزمة بعد فشل معظم الوسطاء؟.

ويرى خبراء أن ”صعود الدور المصري في سوريا استند إلى عدة عوامل، فمصر ربما تعد البلد الوحيد الذي يحظى باحترام وتأييد جميع أطراف الصراع في سوريا، بخلاف تركيا على سبيل المثال التي طالبت عدة مرات برحيل بشار الأسد، ودعمت قوى المعارضة من أجل هذا الغرض، حين وقعت اتفاق هدنة مع روسيا عقب سقوط حلب بيد النظام نهاية كانون الأول/ديسمبر الماضي، ولم تحترم الهدنة يومًا“.

مصر ضامنة

حاولت مصر منذ بداية الأزمة، التزام الحياد وأعلنت دعمها لـ“الحل السياسي ووحدة الأرض ورفض تقسيم سوريا“.

وفي تشرين الأول/ أكتوبر من العام الماضي، صوتت مصر لصالح مشروعين حول سوريا في الوقت نفسه، الأول من روسيا والثاني قدمته فرنسا، رغم أن كليهما من معكسرين مناهضين لبعضهما في سوريا، لكن حاولت مصر ألا تقع في موقف يحسبه طرف ضد الآخر.

وقبل يوم من إعلان هدنة شمال حمص، نشرت صحيفة ”الشرق الأوسط“ نقلاً عن مصادر مسؤولة، أن ”موسكو اشترطت أن تكون مصر مكاناً وضامناً للاتفاق مع فصائل معارضة في حمص“، متبعة الخطوة نفسها عند توقيع هدنة غوطة دمشق في القاهرة، في حين أشارت المصادر إلى أن ”استبدال مصر بتركيا أغضب المسؤولين الأتراك“.

موقف مصر المحايد في رأي خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور سعيد اللاوندي، ”كان السبب في نجاح التوصل لاتفاق الهدنة بالغوطة وحمص برعاية مصرية، علاوة على توجهها العربي المعروف، حيث إن مصر كانت دائما تطالب بالحل السياسي للأزمة السورية، والتفكير في مستقبل الشعب العربي السوري“.

وقال اللاوندي لـ“إرم نيوز“ إن ”هدنة تركيا فشلت لأنها كانت غير محايدة وتقف مع طرف ضد الآخر، بخلاف مصر التي كانت محايدة وهو ما ساعد على نجاح وساطتها“.

تدخل متزايد

وكشف اللاوندي عن أن ”لدى مصر نية في التدخل أكثر بالملف السوري، لحفظ الدماء والوصول إلى حل الأزمة، وذلك من خلال زيارات دبلوماسية ولقاءات لكبار المسؤولين في مصر وسوريا“، متوقعًا أن ”تخرج سوريا من أزمتها بمساعدة مصر بعيدًا عن الدول التي هي سبب الأزمة“.

ولم يختلف فارس الخالدي، ممثل منصة القاهرة السورية في مفاوضات جنيف، مع اللاوندي، إذ اعتبر أن ”مصر الطرف الوحيد القادر على التواصل مع أطراف الأزمة السورية، لأنها تحظى باحترام وتأييد الجميع وهي القادرة على جمعهم على طاولة واحدة“.

ودعا الخالدي مصر إلى أن ”تكون هي راعية المفاوضات والضامن للأطراف المختلفة بدلًا من الدول غير العربية“، مؤكدًا أن ”ذلك سيساهم في حل الأزمة“.

شبهات وحياد

في السياق، رأى رئيس مركز الجمهورية للدراسات السوري ميسرة بكور، أن ”على مصر أن تضغط على النظام السوري وإيران وميليشياتها، لوقف خروقاتهم لاتفاق الهدنة في الغوطة وحمص“.

وقال بكور لـ“إرم نيوز“ إنه ”لا ينكر إلا أحمق أهمية وجود القاهرة وثقلها السياسي وبعدها العربي، لكن على القاهرة أن تنأى بنفسها عن أي شبهات قد تضعها في موقف الداعم للنظام، مثل استقبال علي مملوك رئيس جهاز الأمن لدى بشار الأسد، وهو صاحب التاريخ الحافل بسفك دماء المحسوبين على الثورة السورية“.

وشدد بكور على أن ”جميع الشعب السوري سيرحب بدور فعال للقاهرة، لنصرة ثورته ووضع حد للتوحش الإيراني في سوريا“، منوهًا إلى أن ”لا أحد يستطيع تجاوز القاهرة إن أرادت هي ذلك“.

وذهب المحلل السوري بالقول إن ”القاهرة يجب أن تلعب دورًا قياديًا ينهي شلال الدماء المراق في سوريا“، ملمحًا إلى ”ضرورة التنسيق مع تركيا لأنها تمتلك الكثير من الأوراق التي لا تمتلكها القاهرة، مثل حدودها الطويلة مع سوريا، ووجود قوات لها على الأرض“.

وإزاء دور القاهرة في الأزمة السورية، رأى بكور أنه ”يمكن لمصر التحرك على الضفة الأردنية، وبدء مد جسور للتواصل مع الفصائل الثورية من خلال بوابة الأردن التي يمكن أن تكون بديلاً عن تركيا“، منوهًا إلى ”ضرورة وجود خطاب واضح المعالم، يدور حول ما الذي يمكن أن تقدمه القاهرة للثورة السورية، حتى تسحب أوراقها من إسطنبول“.

وأنهى بكور حديثه بالقول إنه ”في النهاية على القاهرة حسن اختيار رجالها الذين ستعتمد عليهم مستقبلاً في سوريا“، معتبرا أن ”لا مستقبل ولا مصداقية لتيار الغد الذي يرأسه أحمد الجربا“، وفق قوله.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com