كنائس مصر.. هل ينجح التأمين الخماسي في التصدي لـ“الإرهاب“؟ – إرم نيوز‬‎

كنائس مصر.. هل ينجح التأمين الخماسي في التصدي لـ“الإرهاب“؟

كنائس مصر.. هل ينجح التأمين الخماسي في التصدي لـ“الإرهاب“؟

المصدر: الأناضول

شهدت كنائس مصر الثلاث الإنجيلية والأرثوذكسية والكاثوليكية، تطبيق 5 إجراءات تأمينية إضافية وصفت من قبل مراقبين بأنها ”مصيرية“، بالتزامن مع قرار كنسي بوقف رحلات ومؤتمرات الكنسية لدواعٍ أمنية طيلة الشهر الجاري خشية من وقوع هجمات.

وتضم الإجراءات الخمسة وفق تصريحات صحفية لمصادر أمنية، ”تحديث البوابات الإلكترونية وكاميرات المراقبة بالكنائس والأديرة، ووضع نقاط فرز بمحيطها، ووضع ضوابط تأمينية للرحلات والمؤتمرات الكنسية، وفتح خط ساخن للاتصالات مباشرة بين الكنائس ومديريات الأمن، وبدء تدريبات أمنية فى مجالى الإطفاء والمفرقعات“.

ووفق خبراء أمنيين مصريين فإن ”الإجراءات الأمنية الخمسة سليمة من الناحية الفنية وتقلل المخاطر، إلا أنها تبدو ضمن سياسة إطفاء الحرائق المعنية بتهدئة أي أزمة تطرأ مؤقتا، دون أن يكون هناك خطة ذات نفس طويل لمواجهة أي تهديدات إرهابية محتملة مع تعدد أشكالها“.

ويعتبرها ناشطون ومفكرون أقباط جيدة لكنهم يطالبون بالمزيد، ”إجراءات جيدة ومصيرية.. نطالب بخطوات داعمة منها تجديد الفكر الديني وترسيخ التعايش والمواطنة“.

وتضم مصر وفق تقديرات كنسية، 15 مليون مسيحي من إجمالي عدد سكان البلاد البالغ 93 مليونا، و2800 كنيسة على مستوى البلاد، وفق تقديرات غير رسمية.

التأمين الإضافي

عادة كانت المقرات الكنسية بمصر تؤمن بأفراد شرطة وضباط خارج المقر الكنسي بالإضافة إلى حراسة إدارية من المسيحيين العاملين، ثم شهدت وضع بوابات إلكترونية، ما جعل الحرم الكنسي آمنا بما لا يسمح لشخص أو سيارة بالانتظار فيه، وفق مصادر أمنية.

وتوضح المصادر الأمنية ذاتها في تصريحات صحفية، أنه تم اتخاذ 5 إجراءات إضافية.

أولا تحديث البوابات الإلكترونية وكاميرات المراقبة بالكنائس والأديرة، وثانيا وضع نقاط فرز في محيط الكنائس بنحو 200 متر.

والإجراء الثالث وفق المصادر وضع ضوابط تأمينة للرحلات والمؤتمرات الكنسية كان أبرزها وقف مؤقت لها خلال الشهر الجاري بخلاف تشديد الحراسات مستقبلا، ورابعا فتح خط ساخن في الاتصالات بين المقرات الكنسية مع مديريات الأمن في نطاق محافظاتها.

وخامسا بدء تدريبات أمنية لأعضاء بالكنائس لتدريبهم فى مجالى الإطفاء والمفرقعات، دون أن يكون لذلك دور أمني أو ينقص من مسؤولية الجهات الأمنية.

وتشير المصادر إلى أن وزارة الداخلية شكلت فريقا أمنيا على أعلى مستوى لمتابعة الأوضاع، فضلا عن القيام بجولات من مسؤولي الأمن على الكنائس للمتابعة الدورية والتأكيد على جاهزية الأفراد لأي طوارئ بهدف مواجهة أي تهديدات إرهابية للكنائس والأقباط.

ماهي الدوافع؟

مواجهة التهديدات الإرهابية التي أشارت إليها المصادر اتفقت عليها أيضا البيانات الكنسية الثلاثة الصادرة أخيرا لمنع الرحلات هذا الشهر.

وفي هذا الإطار، يقول المفكر القبطي جمال أسعد، ”هذه الإجراءات تعكس مما لاشك فيه أن هناك تهديدات إرهابية خاصة وقد تعددت بشكل علني ومتكرر ضد المسيحيين والكنائس“.

ويضيف ”كان من الطبيعي بعد تكرار وتزايد العمليات الإرهابية من القاهرة للإسكندرية مرورا بطنطا أن تأخذ الأجهزة الأمنية احتياطات جادة وأكثر مصيرية“.

ما مدى جاهزية الأمن؟

ويستطرد أسعد مقيّما الإجراءات بقوله ”لن نستطيع الجزم أن أي إجراءات أمنية تقضي على العمليات الإرهابية، لكن نقبل بأي إجراءات أمنية متطورة ومضافة للخطط الأمنية الحالية والتقليدية، لمحاولة المواجهة لأن العمليات الإرهابية تغيرت أشكالها من تفخيخ وتفجير ودهس وطعن ولا تستطيع المواجهة الأمنية الكاملة وهذا في العالم كله وليس مصر“.

ويتفق معه مينا مجدي، منسق اتحاد شباب ماسبيرو (غير حكومي معني بقضايا المسيحيين بمصر)، قائلا، إن ”هذه الإجراءات جيدة لا مشكلة منها، خاصة وهي تأمينية وقتية ولا نستطيع أن نلوم الدولة وهي تقوم بإجراءات حماية ولكن نشكرها وحتى لو مست بعض حريات المواطنين“.

أما الحقوقي المصري، عزت غنيم، فيأمل أن تشكل تلك الإجراءات حماية حقيقية للأقباط والكنائس، معربا عن قلقه أن تشكل قيودا على عبادات وشعائر المسيحيين.

وقلق غنيم، يبدده المفكر القبطي جمال أسعد، مؤكدا أن ”الصلاة قائمة والمنع حدث للأنشطة التي من الأولى أن تمارس في مؤسسات الدولة (في إشارة لمنع مؤقت للرحلات الكنسية)“.

ومن وجهة نظر أمنية، يقول الرئيس السابق لقسم التحليل والتنبؤ في جهاز أمن الدولة (الأمن الوطني حاليا)، حسين حمودة ، إن ”الإجراءات سليمة من الناحية الفنية وتقلل من حجم مخاطر ونجاح أي عملية إرهابية“.

الاستمرارية

في استشرافه لمستقبل تلك الإجراءات، ينصح حمودة الأجهزة الأمنية بـ 3 محاور رئيسة لنجاح خطة تأمين الكنائس أو غيرها هي ”الانتقال من سياسة إطفاء الحرائق للنفس الطويل، وتوسيع الخيال الأمني، وتخصيص فريق أمني مدرب ومساعدته بأدوات أكثر تطورا في هذه المواجهات“.

ويوضح الخبير الأمني البارز، حسين حمودة، أن ”الإجراءات يجب أن لا تتبع سياسة إطفاء الحرائق بمعني أن لا يقع تفجير في كنيسة فأقوم باتخاذ إجراء يقوّم هذا الإجراء ونكتفي، لأن الإرهاب يطور خططه وبالتالي لابد من سياسة نفس طويل تعد خططا متطورة لفترة طويلة تعي حجم الزخم الإرهابي المتزايد، ولا تكتفي فقط بشهرين متابعة ثم يبدأ التراخي ونفاجأ بعمليات إرهابية“.

وينبه حمودة إلى المحور الثاني المتعلق بأهمية توسيع الخيال الأمني، قائلا ”خيال الإرهابيين يتسع وبنك أهدافهم يتعدد، وبالتالي لابد أن يتسع خيال الخطط الأمنية واستخباراتها وتضع سيناريوهات محتملة مثلا طائرة دون طيار تستهدف كنيسة، وعمليات ذئاب منفردة، وليس فقط أن يبقى الخيال الأمني تقليديا في سيناريو محدد هو انتحاري أو تفخيخي“.

ويشير إلى محور ثالث يعتبره هاما في هذا الصدد وهو تشكيل فريق أمني مدرب مدعم بكل الأدوات المتطورة، قائلا ”التدريب ليس ضياعا للوقت، وهو مهم للغاية ويأتي معه تشكيل فرق أمنية متخصصة أكثر احترافية واستباقية بجانب رفدهم بكلاب بوليسية متطورة في كشف المتفجرات وتحديث كاميرات المراقبة باستمرار“.

ومستشرفا المستقبل، يقول المفكر القبطي، جمال أسعد إن ”مصر كلها مستهدفة وليس الأقباط فقط، والجوانب الأمنية لن تكون الحل الأمثل على مستوى العالم وليس مصر، ولذا أدعو لتجديد الفكر الديني وشيوع فكرة القبول بالآخر في الإعلام والتعليم والثقافة“.

ويتفق معه الناشط مينا مجدي، متسائلا ”هل توقف هذه الإجراءات الإرهاب، لا ضمانة لأي شيء، ولكن عامة الإرهاب يتوقف عندما يتوقف منهج العنف والتكفير، ويغير المناخ العام لصالح المواطنة ونبذ التمييز وترسيخ خطاب التعايش“.

تهديدات لا تنقطع

وخلال الأشهر الأخيرة وجد مسيحيو مصر، أنفسهم تحت وطأة تهديدات شبه مستمرة واستهداف عنيف، أحدثها في الـ 15 من يوليو/ تموز الجاري عندما وقع حادث طعن استهدف حارس كنيسة معروفة شمالي البلاد.

ومساء الـ 19 من يوليو/ تموز، علق البابا تواضروس بابا أقباط مصر، على حادث الطعن في خطبته الأسبوعية للأقباط قائلا: ”يجب أن نكون منتبهين لأن العمل الإرهابي قد يقع في أي وقت، ولكن يد الله تحرس البشر وكل بيوت العبادة“.

وشهدت كنيستان، شمالي مصر، عمليتين انتحاريتين تبناهما تنظيم داعش، خلفتا عشرات من الضحايا، وهو ما دفع الرئاسة المصرية لتطبيق قانون الطوارئ في مختلف أنحاء البلاد في أبريل / نيسان الماضي لمدة 3 أشهر تم تجديدها مؤخرا لمدة مماثلة.

وقبلها في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، تعرضت كنيسة البطرسية العريقة، الملاصقة للمقر الباباوي؛ شرقي القاهرة، لتفجير، ما أدى لمقتل وإصابة العشرات.

وفي الـ 26 من مايو/أيار الماضي، قُتل 29 شخصًا وأصيب 24 آخرون، في هجوم مسلح استهدف حافلة كانت تقل أقباطاً بمحافظة المنيا، وسط مصر، كانت في طريقها لأحد الأديرة المسيحية، وأعلن ”داعش“ مسؤوليته عنه.

وفي الـ 13 من يوليو/ تموز الجاري، أعلنت الكنائس المصرية الثلاث، إيقاف الرحلات والمؤتمرات الكنسية حتى نهاية الشهر الجاري لـ ”دواع أمنية“.

وتلقى مسيحيو مصر، هجمات متفرقة، خلال الأشهر الماضية ما بين طعن وذبح وعمليات نزوح من العريش (شمال شرق) عقب قتل 7 منهم ما بين أواخر يناير/ كانون الثاني وفبراير/ شباط الماضيين، وذلك بالتزامن مع تهديدات أطلقها تنظيم داعش ضد الأقباط.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com