هل يكون وقف البرامج الدينية في مصر آخر خطوة لمنع ”الفتنة“ – إرم نيوز‬‎

هل يكون وقف البرامج الدينية في مصر آخر خطوة لمنع ”الفتنة“

هل يكون وقف البرامج الدينية في مصر آخر خطوة لمنع ”الفتنة“

المصدر: مها أبوالحسن - إرم نيوز

تقدم المحامي محمد حامد سالم في مصر، بمقترح يقضي بعدم عرض البرامج الدينية على الفضائيات قبل عرضها على لجنة الأزهر الشريف ودار الإفتاء وإذاعتها بصورة مسجلة على القنوات، وذلك  خلال دعوى قضائية تقضي بوقف بث وإذاعة البرامج الدينية، في ظل فوضى الفتاوى التي تمس العقيدة الدينية .

وذكرت الدعوى أن الفضائيات شهدت في الآونة الأخيرة حالة من الانفلات التي أصبحت تهدد الأمن القومي، وتثير الفتنة في البلاد، فضلاً عن مخالفتها للمواثيق الإعلامية.

وأضافت الدعوى أن عددًا من البرامج الدينية أصبحت تفتقد للحيادية في تناولها للموضوعات، وأنه بالعودة للماضي يتضح أن كافة البرامج الدينية سابقاً كانت مسجلة مثل ”خواطر الشيخ الشعراوي“، و“حديث الروح“، وغيرها من البرامج الدينية.

حجب الدعوة مرفوض

ورفض الدكتور أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر الشريف، المقترح، لافتًا إلى أن الدعوة الإسلامية لها وسائل عديدة سواء أكانت مقروءة أو مسموعة أو مرئية.

وأشار كريمة في تصريحات لـ ”إرم نيوز“ إلى أن دعوى إيقاف البرامج الدينية بمثابة دعوة لمنع تعليم الناس الدين الإسلامي، فإذا تم تحجيم الدعوة، فتتجه الناس لمشايخ ”الإرهاب“، معتبرًا أن شيوخ الإخوان والسلفية وداعش هم المنتصرون حال اللجوء لمثل هذا القرار“.

وأضاف أستاذ الفقه المقارن والشريعة الإسلامية، أنه يؤيد قرار تقنين الظهور الإعلامي للمتحدثين في أمور الدين للعلماء خريجي الأزهر الشريف فقط.

وتابع كريمة أن ”العالم غير الأزهري لديه مذهبيته الطائفية مثل الشيعة والجهادية والسلفية والإخوانية وغيرهم من لديهم مبادئ لا يصلحون للدعوة ويخدمون أجندتهم ومبادئهم“، مؤكدًا أن ”الأزهر الشريف هو من له الولاية تاريخيًا ودستوريًا والمادة 7 من الدستور تنص على ذلك وتؤكده“.

وقال النائب ضياء داوود عضو اللجنة التشريعية والدستورية بالبرلمان المصري ”إن الحديث عن وقف البرامج الدينية كلام غير منطقي وغير مقبول اقتراحه“، مضيفا ”هناك الكثير من الأشخاص وهبهم الله توصيل معلومات الدين للناس وأثرت في أغلب الفئات وهم غير خريجين لجامعة الأزهر كالعالم الراحل مصطفى محمود، الذي ما زالت أفلامه التسجيلية تثقف الجمهور دينيا“.

وأكد داوود لـ“إرم نيوز“، أن اللجنة تقوم بمشاركة اللجنة الدينية بمناقشة مشروع قانون تقنين الظهور الإعلامي للمتحدثين في الأمور الدينية، وهذا ما سعى إليه الدكتور محمد مختار جمعة وزير الأوقاف المصري، وقام بعرض فكرته على اللجنة الدينية بالبرلمان المصري منذ فترة.

وأوضح داوود أن القانون يهدف لمواجهة فوضى الفتاوى غير المسؤولة التي تعرضها بعض الفضائيات على لسان غير المتخصصين، وهو ما آثار جدلاً في الأوساط الإعلامية والدينية كثيرًا.

وقف ”الفتنة“

وأيد الدكتور سامي عبدالعزيز عميد كلية الإعلام السابق بجامعة القاهرة ورئيس ”لجنة الدراسات الإعلامية بالمجلس الأعلى للجماعات المصرية“، قرار وقف البرامج الدينية في مصر، قائلاً: ”ليس كل فرد قادر على الفتوى لأننا من صدرنا الصورة المسيئة للإسلام لدول الغرب على طبق من فضة“.

وأكد عميد كلية الإعلام السابق لـ“إرم نيوز“، ”أن كثرة البرامج الدينية وعدم المراقبة عليها هو ما أثار الفتنة والجدل في مصر“.

وأضاف عبد العزيز ”وأؤيد اقتصار البرامج الدينية عن استضافة فقط رجل الدين المفوض من الأزهر أو من وزارة الأوقاف أو مخول له الحديث عن الإسلام“، لافتًا إلى أن رجل الأزهر يطرح القضية في الدين وهو مدرك لماهيتها وتأثيرها، وأن الفارق بينه وبين مقدمي البرامج الدينية غير المتخصص في شؤون الدين، إمكانية طرح سؤال يثير الفتنة.

دعاة على أبواب الشهرة

وانتشرت خلال الآونة الأخيرة فتاوى وصفت بـ ”الشاذة“ لدعاة في مصر قادتهم إلى دائرة الإثارة والشهرة على شاشات التلفزيون وصفحات الجرائد، اتسم بعضها بالغرابة واللامنطقية والعدائية أحياناً.

وكان الشيخ سالم عبدالجليل بطل آخر حلقات مسلسل الإثارة والجدل الديني بحديثه عن تكفير المسيحيين، عندما قال ”إن عقيدة اليهود والنصارى عقيدة فاسدة وضالة، لكن لهم التعايش والمحبة والمعاملة الحسنة“.

وأثارت هذه الفتوى جدلاً كبيراً في كافة وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي وأشعلت الرأي العام، ووصل الأمر إلى إدانة بعضهم أمام القضاء المصري بتهمة ازدراء الأديان.

وقالت الدكتورة إلهام شاهين أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر الشريف ”إن الفتاوى الشاذة هي فتوى مستحدثة خاطئة في الدين، تؤدي بمن يعمل بها إلى الجرأة على محرمات الله، وتؤدي إلى إثارة الفتن في المجتمع وأن أضرارها أخطر على المجتمع من أضرار الحروب“.

وأكدت في حديثها لـ ”إرم نيوز“،  ضرورة التفرقة بين الفتاوى الشاذة والأخرى المثيرة للجدل وللرأي العام، مطالبة وسائل الإعلام بعدم الالتفات للفتاوى المثيرة للجدل والترويج لها ونشرها، ”لأنها لا تجد لها سبيلاً للوصول إلى الناس والشهرة ولا يحقق منها غرضه“.

وتحدث أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، عن من أسماهم دعاة الشهرة، قائلًا ”هم المأجورون من جهات خارجية ويعملون على هدم التراث، وتشويه الدين وهم جزء من المخطط الذي يراد به تفتيت عضد الأمة والنيل من أزهرنا الشريف“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com