مصر.. تجهيزات رمضان سلاح ذو حدّين ومخاوف من تفريغ الأسواق من السلع الغذائية

مصر.. تجهيزات رمضان سلاح ذو حدّين ومخاوف من تفريغ الأسواق من السلع الغذائية

المصدر: القاهرة- شوقي عصام

جهزّت الحكومة المصريّة نفسها، لمطالب المواطنين من السلع الغذائيّة خلال شهر رمضان، في ظل محاولات ضخ مُضاعف للسّلع من رصيدها، وهو الأمر الذي قد يُحدث تطمينات لاستقرار الأسواق  في  شهر رمضان، مقابل حدوث انفلات في الأسواق خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

وذلك في ظل حالة قيام الموزعين والمستوردين الكبار، بتكوين احتياطي من السلع الغذائية في مخازنهم، مستغلين السّعر الذي اعتمدته الحكومة حول قيمة الدولار الجمركي، لضخ هذه السّلع خلال الأشهر المقبلة، بقيمة الأسعار الجديدة للدولار الجمركي، الذي قد يصل إلى السّعر الدولاري في البنوك، والبالغ 18 جنيهًا.

وبسبب عدم قدرة الحكومة على السيطرة على الأسواق أمام المستوردين والموزعين، وكبار التّجار، فإنَّ جمعيات حماية المستهلك عبّرت عن مخاوفها من بعد رمضان، وتتوقع حدوث انفلات، بلعبة جديدة من بعض المتحكمين المستغلين للأسواق التجارية، بترك السّاحة للحكومة عبر المنافذ والسّيارات المجهزة، فضلاً عن الأسواق الجديدة الكبيرة، الّتي ستُفتح  خلال شهر رمضان في المحافظات، ليكون الإقبال عليها جملةً من التجار الصغار، وأيضًا من المواطنين، وتصبح السوق خاليةً للسلع المخزّنة حاليًا في الأشهر المقبلة.

ويقول محمد عبد السلام، أحد كبار الموزعين في منطقة إمبابة، في تصريحات خاصة لـ“إرم نيوز“، إنَّ هذه اللعبة من بعض المستوردين المستغلين وكبار التّجار، استُغلت قبل ذلك خلال سنوات سابقةٍ، عندما كانت للحكومة قدرة على مواجهتها، باللجوء للاحتياطي النقدي وضخ اعتمادات جديدة، أما الآن فإذا تكررت هذه اللعبة كما هو متوقع، فسيؤدي الأمر إلى تأخر تعامل الحكومة، لأكثر من شهر لعدم قدرتها الماديّة على التّعامل السّريع، ما يؤدي إلى انفلات السّوق.

أما رئيس جمعيّة ”مواطنون ضد الغلاء“، محمود عسقلاني، فأكد أنَّ الحكومة قبل شهر رمضان تقوم بتجهيزات إيجابيةٍ، ولكنها ستكون سلاحًا ذا حدّين، لأنَّ هذه التّجهيزات ستتم إزالتها، وسيتم تفريغ السّوق من الخدمات اللوجستية فتزداد الأسعار، متسائلاً: ”ما الذي يمنع الحكومة من الاستمرار بهذه المعارض الجديدة، مع تقليل هامش الرّبح من خلال منافذ بعيدة عن تلاعب التّجار والموزعين لتخفيف المعاناة عن المواطنين؟!

وقال عسقلاني، إنَّ الحكومة تقوم بتجربة ستكون ناجحة، ولكن لشهر واحد عندما تتخلص من الوسطاء بينها وبين المستهلك، موضحًا أنَّ هذه التّجربة أصبحت مستمرةً في محافظة واحدة، وهي بورسعيد، الّتي تقوم من خلال أسواق تابعة للمحافظة ببيع اللحوم، دون وسطاء، في حين أنَّ التّراجع عن استكمال هذه التّجربة سيفسد السوق.

مستشار وزير التّموين، محمد سويد، قال إنَّ الوزارة ستوفر السّلع بكميات لا تسمح باحتكارها، مع توفير 200% من احتياجات السّوق من السّلع الأساسيّة، ”مع الأخذ في الاعتبار، أننا لا ننافس القطاع الخاص، ولكن نُكمل دور امتلاكه 70% من السّوق“.

وقال سويد عن التّجهيزات لـ“إرم نيوز“: ”نمتلك 1200 تجمع استهلاكي، و3 آلاف جمعيّة على مستوى الجمهورية، و1000 منفذ متحرك بالتّعاون مع القوات المسلحة، ولذلك سنعمل على توفير السّلع الأساسيّة في السوق، بدايةً من اللحوم والدّواجن بالدّرجة الأولى، بطرح 10 آلاف طن مجمد شهريًا، و 2500 طن لحوم مبردة مذبوحة في مصر، و23 ألف طن دواجن مجمدة شهريًا، بأسعار مناسبة للمواطن العادي، بأقل من السّوق بـنسبة 40 %، مع توفير احتياطي من السّكر يكفي حتى نهاية العام الحالي، مع إنتاج 300 مليون رغيف خبز يوميًا، حيث نسعى إلى تكوين احتياطي استراتيجي من موسم القمح“.

وأكد سويد دور الرّقابة على السّوق خلال الفترة المقبلة، بتشكيل مجموعات عمل بالإدارة المركزية بالتّعاون مع مباحث التّموين، لمنع احتكار السّلع في السّوق، والمراقبة على إعلان السّعر وليس السّعر نفسه حتى لا يُخدع المستهلك.

وأردف: ”في هذا الإطار، أتممنا اتفاقًا مع الغرف التجاريّة، وتم تدشين سوبر ماركت ”أهلاً رمضان“، على مستوى مصر، من خلال جميع السّلاسل التجاريّة، وتم الاتفاق على بيع سلع بأسعار الجملة، حتى يقلل الحلقات الوسيطة في البيع من خلال 200 شادر في المدن الرئيسة بالمحافظات“.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com