هل ينجح رموز النظام السابق في إخراج مصر من أزماتها الاقتصادية؟

هل ينجح رموز النظام السابق في إخراج مصر من أزماتها الاقتصادية؟

المصدر: سمر جابر - إرم نيوز

قال مصدر في جهاز الكسب غير المشروع في مصر إن الحكومة فتحت باب التفاوض من جديد مع رجال أعمال بعهد الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، لتسوية قضايا والتصالح في اتهامات بالتربح دون وجه حق.

وأشار المصدر، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، في تصريحات لـ ”إرم نيوز“ إلى أن اجتماعًا لرئيس الجهاز، عادل السعيد، مع رئيس الحكومة شريف إسماعيل ووزير العدل، حسام عبدالرحيم، حدد آلية جديدة للتصالح مع عدد من رجال الأعمال في عهد النظام السابق وحدد الاجتماع أسماء بعينها والمبالغ المطلوب سدادها.

وأضاف أن الجهاز طالب وزير المالية الأسبق، بطرس غالي، بسداد 10 ملايين جنيه لصالح الدولة، وهي قيمة الكسب غير المشروع الذي حققه نتيجة استغلال نفوذه لبناء قصر على مساحة 4 فدانات داخل محمية طبيعية.

جاء ذلك بعدما رفضت مصر التصالح مع 4 من أبرز رجال الأعمال في عهد نظام مبارك قدّموا 328 مليون جنيه مقابل إسقاط القضايا المنظورة أمام المحاكم، في حين طالبتهم الحكومة بسداد 4.22 مليار جنيه، نتيجة تربحهم دون وجه حق واستغلال نفوذهم ومناصبهم السابقة.

الخطوة السابقة أثارت جدلاً بين الخبراء، إذ اعتبر البعض الحكومة لم تكن جادة في التفاوض وآخرون اتهموها بعدم امتلاك الخبرة في التفاوض ما أضاع على الدولة أموالاً باهظة هي في أشد الحاجة إليها حاليًا، لكنّ طرفًا ثالثًا لم يشجع الخطوة من الأساس باعتبارالتصالح مع فاسدين بابًا لفساد أكبر.

وأخيرا، رفض جهاز الكسب غير المشروع التصالح مع وزير السياحة المصري الأسبق، زهير جرانة، وتحويله للمحاكمة، بعدما قدّم طلبا للتصالح في قضية تربحه 300 مليون جنيه بتسهيل التعدي على أراضي الدولة، بعدما قام بتخصيص مساحة 25 مليون متر مربع بالمخالفة للقواعد لشركة ”أوراسكوم“ للسياحة والفنادق بسعر دولار واحد للمتر، وإضراره بالمال العام.

ومن قبله طلب وزير الإعلام الأسبق، صفوت الشريف، التصالح في قضايا الكسب غير المشروع وإهدار المال العام، بدفع 20 مليون جنيه، فيما طالبت لجنة الخبراء والفحص بدفع 600 مليون، نظير استغلاله وظائفه التي تولاها منذ كان رئيسا للهيئة العامة للاستعلامات مرورًا برئاسته لاتحاد الإذاعة والتلفزيون وكان وزيرًا للإعلام ورئيسًا لمجلس الشورى.

كما تقدم رئيس ديوان رئيس الجمهورية الأسبق، زكريا عزمي، بطلب بسداد 3.638 مليون جنيه، نظير كسب غير مشروع مستغلاً وظيفته، بينما طالبه الجهاز بسداد 72 مليون جنيه.

وتقدم رجل الأعمال منير ثابت شقيق زوجة حسني مبارك، بطلب تسوية بدفع 5 ملايين جنيه، في قضايا اتهامه بالتربح وإهدار المال العام، بينما طالبته الدولة بسداد 3 مليارات جنيه؛ نتيجة استغلال نفوذه والتربح من غالبية المناصب التي تولاها، وأبرزها رئاسة مجلس إدارة الشركة المصرية للخدمات الجوية.

ويشترط قانون التصالح من قانون الإجراءات الجنائية، تقديم المتهمين طلبات التصالح أثناء تداول قضاياهم أمام المحاكم، وسداد قيمة ما حصلوا عليه بطريقة غير مشروعة بجانب دفع غرامة مماثلة، والذي يترتب عليه انقضاء الدعوى الجنائية بجميع أوصافها ورفع أسمائهم من قوائم المتحفظ عليهم والترقب والوصول.

القانون والاستثمار

وأوضح الخبير القانوني المصري، محمود كبيش، أن القانون أتاح لأي مستثمر التصالح في أي مخالفات وفقاً لقانون ضمانات وحوافز الاستثمار، باعتباره آلية المستثمر ويترتب عليه انقضاء الدعوى الجنائية ضده.

وأشار كبيش في تصريحات لـ“إرم نيوز“، إلى أن أحد أسباب تعثر المفاوضات مع رجال أعمال بعهد النظام السابق أن المتهمين بالقضايا لم تكن بصفتهم الاستثمارية بل بصفتهم موظفين عموميين، وهو ما يتوافق مع قانون الإجراءات الجنائية والكسب غير المشروع وهو ما يرفضه أغلب المتقدمين.

بينما اعتبر الخبير الاقتصادي المصري، عبدالرحمن عليان، أن قانون ضمانات وحوافز الاستثمار يمثل منفعة مشتركة للمستثمر والدولة المصرية لحين إتمام عملية التصالح في قضايا مخالفات وفساد، لاسيما في ظل الوضع الاقتصادي الذي تواجهه الدولة.

وقال عليان إن فشل التفاوض مع المستثمرين، يرجع إلى عدة أسباب من بينها نقص خبرة في الفريق الحكومي المفاوض أو تمسك الطرفين برأيهما في مبالغ التصالح، وهو ما يصب في النهاية في صالح المستثمرين، بسبب انتهاء أغلب القضايا الجنائية بالتبرئة.

الخبير الاقتصادي، رشاد عبده، اعتبر التصالح مع رجال الأعمال في عهد النظام السابق يصب في صالح الدولة، شريطة الخضوع للقانون وفي ظل محاولات الدولة إحكام سيطرتها على مؤسساتها بما لا يدع مجالاً آخر للفساد، لا سيما مع عمليات ضبط فساد في الآونة الأخيرة.

وفيما تحدث عن ضرورة إبراز جانب الجدية في التفاوض، أشار عبده في تصريحات لـ“إرم نيوز“ إلى أن مصر تعاني من عجز في الموازنة يصل إلى حوالي 320 مليار جنيه، وديون بقيمة 2.5 ترليون وتحتاج إلى أموال التصالح مع رجال الأعمال السابقين.

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com